نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : ثَمَرِ الْمَبِيعِ ) أَيْ الشَّجَرِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ النَّخْلِ ) أَيْ الْمَوْجُودَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ ا هـ حَجّ فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ سم عَلَيْهِ . أَقُولُ : وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّهَا قَبْلَ انْعِقَادِهَا كَالْمَعْدُومَةِ ، لَكِنَّ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى إطْلَاقِهِمْ قَوْلَهُمْ إنَّ الثَّمَرَةَ : أَيْ بَعْدَ وُجُودِهَا إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ فَهِيَ 139 لَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْعِقَادِهَا وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ ) أَيْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَأَبَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا ، أَمَّا لَوْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُبْطِلٌ ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَفِيهِ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْهَا إنَّمَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْت ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ ) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ مَا تَأَبَّرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ تَأَبُّرَ الْبَعْضِ كَتَأَبُّرِ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ الْمُؤَبَّرَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوَّلًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ دُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ بِتَأَبُّرِ الْبَعْضِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِ كُلٍّ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا ا هـ ، وَهُوَ يُعِينُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ التَّأْبِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِيجَابِ أَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ سَبَقَ الصِّيغَةَ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَا يَبْعُدُ ؟ نَعَمْ لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّأْبِيرُ قَبْلَ حُصُولِ الْبَيْعِ ، وَقَبْلَ حُصُولِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، وَلَوْ وَجَدَ التَّأْبِيرَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ : أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ خِلَافًا لِحَجِّ ( قَوْلُهُ : قَدْ أُبِّرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ : صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطُ لَهُ ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنِيقً ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَافْتَرَقَا ) أَيْ الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ 140 قَوْلُهُ : وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ ) عِبَارَةُ حَجّ : وَالتَّأْبِيرُ لُغَةً وَضْعُ طَلْعِ الذُّكُورِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى لِتَجِيءَ ثَمَرَتُهَا أَجْوَدَ .
وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ يَتَأَبَّرُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ ) أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ( قَوْلُهُ : وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيَنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكُلِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : وَلَعَلَّ مُجَرَّدَ تَصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ إذْ التَّأْبِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : زَهَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : كَتِينٍ وَعِنَبٍ ) .
[ فَرْعٌ ] وُصِلَتْ شَجَرَةٌ نَحْوَ تِينٍ بِغُصْنٍ نَحْوَ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ ، لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّتِمَّةِ ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَالتَّهْذِيبِ لِلْبَغَوِيِّ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ ) أَيْ الْحَمْلُ ( قَوْلُهُ : فِي الْعَامِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ السَّنَةُ الشَّرْعِيَّةُ : يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ .
قَالَ حَجّ : بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُ 141 مَا يُوَرِّدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَيَلْحَقُ بِالْمِشْمِشِ وَمَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا فَيَلْحَقُ بِالتِّينِ ( قَوْلُهُ : خَشْيَةُ إيهَامِ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْخَشْيَةِ بُعْدٌ وَبِتَقْدِيرِهِ فَمُجَرَّدُ التَّعْبِيرِ بِخَرَجَ وَيَخْرُجُ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ : إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ بِالِاشْتِبَاهِ الِاشْتِبَاهُ عَلَى النَّاسِخِ مَثَلًا دُونَ الِاشْتِبَاهِ الْمَعْنَوِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا ) وَضَمُّهُمَا أَيْضًا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ فِي عُبَابِ اللُّغَةِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ ) قَالَ مَرَّ بِالذِّهْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَنَاثُرِهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَاعِلٌ قَبْلَ أَوَانِ تَنَاثُرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ ، فَأَوْرَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرَةِ بِنَفْسِهَا وَمَا بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، فَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْبِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ ) دَخَلَ فِيهِ الْوَرْدُ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَاقِي ، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ تَابِعٌ لِمَا تَفَتَّحَ ، وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ : هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُتَفَتِّحِ مِنْ الْوَرْدِ بِالْمُتَفَتِّحِ أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ ؟ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ كَالتَّأْبِيرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّنْبِيهِ ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ : أَيْ لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرُهُ يَتَشَقَّقُ كَالنَّخْلِ أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .
وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ .
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : أَيْ ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ ا هـ .
فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرَةِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَمَا قُصِدَ وَرْدُهُ ) أَيْ نَوْرُهُ ( قَوْلُهُ : فَلِلْمُشْتَرِي ) أَيْ فَيُقَالُ إنَّ مَا ظَهَرَ بَعْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ الْمُخَالِفِ لِنُدْرَتِهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ حَيْثُ قَالَ : وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ ( قَوْلُهُ : كَالْيَاسَمِينِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْيَاسَمِينُ أَصْلُهُ يَسِمُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَسِينُهُ مَكْسُورَةٌ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ ) أَيْ نَوْرُهُ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ : وَفِي مُخْتَصَرُ 142 الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ وَرْدُهُ ( قَوْلُهُ : يَبْقَى أَصْلُهُ سَنَتَيْنِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِجَازِيِّ ( قَوْلُهُ : الْآتِيَةُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الزَّرْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ .
فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْقُطْنُ لَا غَيْرَهُ فَوَجَبَ جَعْلُ جَوْزَتِهِ لِلْمُشْتَرِي ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : ثَمَرِ الْمَبِيعِ ) أَيْ الشَّجَرِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ النَّخْلِ ) أَيْ الْمَوْجُودَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ ا هـ حَجّ فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ سم عَلَيْهِ . أَقُولُ : وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّهَا قَبْلَ انْعِقَادِهَا كَالْمَعْدُومَةِ ، لَكِنَّ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى إطْلَاقِهِمْ قَوْلَهُمْ إنَّ الثَّمَرَةَ : أَيْ بَعْدَ وُجُودِهَا إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ فَهِيَ 139 لَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْعِقَادِهَا وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ ) أَيْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَأَبَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا ، أَمَّا لَوْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُبْطِلٌ ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَفِيهِ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْهَا إنَّمَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْت ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ ) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ مَا تَأَبَّرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ تَأَبُّرَ الْبَعْضِ كَتَأَبُّرِ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ الْمُؤَبَّرَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوَّلًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ دُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ بِتَأَبُّرِ الْبَعْضِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِ كُلٍّ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا ا هـ ، وَهُوَ يُعِينُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ التَّأْبِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِيجَابِ أَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ سَبَقَ الصِّيغَةَ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَا يَبْعُدُ ؟ نَعَمْ لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّأْبِيرُ قَبْلَ حُصُولِ الْبَيْعِ ، وَقَبْلَ حُصُولِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، وَلَوْ وَجَدَ التَّأْبِيرَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ : أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ خِلَافًا لِحَجِّ ( قَوْلُهُ : قَدْ أُبِّرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ : صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطُ لَهُ ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنِيقً ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَافْتَرَقَا ) أَيْ الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ 140 قَوْلُهُ : وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ ) عِبَارَةُ حَجّ : وَالتَّأْبِيرُ لُغَةً وَضْعُ طَلْعِ الذُّكُورِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى لِتَجِيءَ ثَمَرَتُهَا أَجْوَدَ .
وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ يَتَأَبَّرُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ ) أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ( قَوْلُهُ : وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيَنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكُلِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : وَلَعَلَّ مُجَرَّدَ تَصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ إذْ التَّأْبِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ ( قَوْلُهُ : زَهَرٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : كَتِينٍ وَعِنَبٍ ) .
[ فَرْعٌ ] وُصِلَتْ شَجَرَةٌ نَحْوَ تِينٍ بِغُصْنٍ نَحْوَ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ ، لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّتِمَّةِ ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَالتَّهْذِيبِ لِلْبَغَوِيِّ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ ) أَيْ الْحَمْلُ ( قَوْلُهُ : فِي الْعَامِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ السَّنَةُ الشَّرْعِيَّةُ : يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ .
قَالَ حَجّ : بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُ 141 مَا يُوَرِّدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَيَلْحَقُ بِالْمِشْمِشِ وَمَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا فَيَلْحَقُ بِالتِّينِ ( قَوْلُهُ : خَشْيَةُ إيهَامِ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْخَشْيَةِ بُعْدٌ وَبِتَقْدِيرِهِ فَمُجَرَّدُ التَّعْبِيرِ بِخَرَجَ وَيَخْرُجُ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ : إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ بِالِاشْتِبَاهِ الِاشْتِبَاهُ عَلَى النَّاسِخِ مَثَلًا دُونَ الِاشْتِبَاهِ الْمَعْنَوِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا ) وَضَمُّهُمَا أَيْضًا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ فِي عُبَابِ اللُّغَةِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ ) قَالَ مَرَّ بِالذِّهْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَنَاثُرِهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَاعِلٌ قَبْلَ أَوَانِ تَنَاثُرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ ، فَأَوْرَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرَةِ بِنَفْسِهَا وَمَا بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، فَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْبِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ ) دَخَلَ فِيهِ الْوَرْدُ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَاقِي ، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ تَابِعٌ لِمَا تَفَتَّحَ ، وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ : هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُتَفَتِّحِ مِنْ الْوَرْدِ بِالْمُتَفَتِّحِ أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ ؟ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ كَالتَّأْبِيرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّنْبِيهِ ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ : فَإِنْ كَانَ لَهُ : أَيْ لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرُهُ يَتَشَقَّقُ كَالنَّخْلِ أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .
وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ .
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : أَيْ ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ ا هـ .
فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرَةِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَمَا قُصِدَ وَرْدُهُ ) أَيْ نَوْرُهُ ( قَوْلُهُ : فَلِلْمُشْتَرِي ) أَيْ فَيُقَالُ إنَّ مَا ظَهَرَ بَعْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ الْمُخَالِفِ لِنُدْرَتِهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ حَيْثُ قَالَ : وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ ( قَوْلُهُ : كَالْيَاسَمِينِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْيَاسَمِينُ أَصْلُهُ يَسِمُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَسِينُهُ مَكْسُورَةٌ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ ) أَيْ نَوْرُهُ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ : وَفِي مُخْتَصَرُ 142 الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ وَرْدُهُ ( قَوْلُهُ : يَبْقَى أَصْلُهُ سَنَتَيْنِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِجَازِيِّ ( قَوْلُهُ : الْآتِيَةُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الزَّرْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ .
فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْقُطْنُ لَا غَيْرَهُ فَوَجَبَ جَعْلُ جَوْزَتِهِ لِلْمُشْتَرِي ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث