نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3956 · ص. المطبوع 312 · الشرح
( وَلَا حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ ) لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَالدُّيُونُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ ، إذْ الدَّيْنُ الْوَاحِدُ إذَا زَادَ عَلَى الْمَالِ كَافٍ ، وَكَذَا لَفْظُ الْغُرَمَاءِ وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ الْكِتَابَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَالِ ، وَتَوَقَّفَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْقِيَاسُ ، إذْ مَا يَحْدُثُ لَهُ إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ . وَالْحَاجِرُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ ، أَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ فَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْغُرَمَاءِ فَقَدْ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَضُرُّ الْبَاقِينَ وَقَدْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيُضَيِّعُ حَقَّ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُهُ مَرْهُونًا امْتَنَعَ الْحَجْرُ وَلَمْ أَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَالِ 312 رَقِيقٌ وَقُلْنَا : يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا ا هـ . وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ يَأْذَنُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ يَفُكُّ الرَّهْنَ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ . نَعَمْ إنْ فَرَضَهُ مَرْهُونًا عِنْدَ كُلِّ الْغُرَمَاءِ اتَّجَهَ بَعْضَ اتِّجَاهٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ قَدْ يُبْرِئُ مِنْ دَيْنِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يُبْرِئَ فَقَدْ تَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عَنْهُ فَيَحْصُلُ الْمَحْظُورُ . وَيَكْفِي فِي لَفْظِ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ أَوْ قَوْلُهُ حَجَرْت بِالْفَلْسِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الْجُمْهُورِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَهَذَا كَانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ الْمَالُ الْعَيْنِيُّ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ . وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا اُعْتُبِرَتْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ اُعْتُبِرَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ أَيْضًا ( وَإِذَا حَجَرَ بِحَالٍّ لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّ الْأَجَلَ مَقْصُودٌ لَهُ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي يَحِلُّ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَالِ فَيَسْقُطُ الْأَجَلُ كَالْمَوْتِ ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ .
313 وَلَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إلَّا بِالْمَوْتِ أَوْ الرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ أَوْ اسْتِرْقَاقِ الْحَرْبِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي ، وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْجُنُونِ ، وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اُلْتُحِقَ بِالْحَالِّ ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ حُكْمُ سَفَرِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث