نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 4153 · ص. المطبوع 418 · الشرح
( وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُزَجِّجْ ) ; لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ ، وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ كَالْأَمْتِعَةِ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَا اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا أَمْتِعَةٌ ، وَعَبَّرَ بِالْجُذُوعِ دُونَ الْجِذْعِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ لِيَنُصَّ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ التَّرْجِيحَ بِالْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ ، وَفِي 418 الْجِذْعَيْنِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ عَنْهُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِذَا تَحَالَفَا أُقِرَّتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِجَوَازِ وَضْعِهَا بِحَقٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ حَمْلًا لِذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ .
نَعَمْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا تَعَيَّنَ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا فِي تِلْكَ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ فِيمَا لَوْ جُهِلَ أَوْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ لَازِمُ مَا يَدُلُّ لَهُ وَأَجْرَاهُ فِي الْأَجْنِحَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي الْقَنَوَاتِ الْمَدْفُونَةِ تَحْتَ الْأَمْلَاكِ .
قَالَ : وَبِهِ صَرَّحَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ .
قَالَ : وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِأُجْرَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَاضِعُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مُؤَبَّدًا بِطَرِيقِ الْبَيْعِ ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ رَأَيْنَا سَاقِيَةً عَلَى فُوَّهَةِ بِئْرٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، وَعَلَيْهَا بُسْتَانَانِ وَمَمَرُّ مَاءِ الثَّانِي فِي أَرْضِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ مَنْعُ الْإِجْرَاءِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ بِحَقٍّ فَلَا يُزَالُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَفِي إحْيَاءِ 419 الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي الْقَمُولِيِّ : لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَخَشَبُ إحْدَاهُمَا بِجِدَارِ الْأُخْرَى ، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ وُضِعَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ ، وَإِنْ أَعَادَهُ بِآلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهَا وَلَا أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةٍ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَادَّعَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّا حَكَمْنَا بِوَضْعِهَا بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلرُّجُوعِ ا هـ .
وَهَذَانِ صَرِيحَانِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِذِي جِدَارٍ بِهِ كَوَّةٌ يَنْزِلُ مِنْهَا ضَوْءٌ لِدَارِ جَارِهِ هَدْمُهُ وَلَا سَدُّهَا ، وَنَقَلَهُ عَنْ فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ .
وَأَجَابَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ عَمَّا يُقَالُ : الْهَوَاءُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فَتْحُ هَذِهِ بِحَقٍّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعْضَ الْحَائِطِ ، وَفَتْحُهُ طَاقَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَيْسَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجُذُوعِ ، عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ الضَّوْءِ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَةِ اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ( وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلُوِّهِ ) أَيْ الشَّخْصِ ( وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلُوِّ ) بِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ عَالِيًا فَيُنْقَبَ وَسَطُ الْحَائِطِ وَتُوضَعَ رَأْسُ الْجُذُوعِ فِي النَّقْبِ وَيُوضَعَ عَلَيْهَا أَلْوَاحٌ أَوْ غَيْرُهَا فَيَصِيرَ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ بَيْتَيْنِ ( فَيَكُونَ ) السَّقْفُ ( فِي يَدِهِمَا ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنَّهُ أَرْضٌ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَسَاتِرٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ( أَوْ لَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ كَالْأَزَجِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلُوِّ ( فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ ) لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث