نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ ) أَيْ أَوْقَعَهُ فِي مَشَقَّةِ الْمُطَالَبَةِ .
وَأَصْلُ التَّوْرِيطِ الْإِيقَاعُ فِي الْهَلَاكِ .
فَفِي الْمُخْتَارِ الْوَرْطَةُ الْهَلَاكُ ، وَأَوْرَطَهُ وَوَرَّطَهُ تَوْرِيطًا أَوْقَعَهُ فِي الْوَرْطَةِ ا هـ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعَهُ فِي الْهَلَاكِ بِسَبَبِ الْمُطَالَبَةِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ ) لَا مَوْقِعَ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى جَعْلَهُ مُسْتَأْنَفًا
( قَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقُولَ احْبِسْهُ مَعِي ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ : أَيْ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحَبْسِهِ ( قَوْلُهُ فَفَائِدَتُهَا ) أَيْ الْمُطَالَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلضَّامِنِ عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الشَّامِلِ ، وَحَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَقَرَّهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تُطَالِبَنِي أَوْ تُبْرِئَنِي ا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُطَالِبَهُ ) أَيْ الضَّامِنُ
( قَوْلُهُ : فَلَوْ دَفَعَ لَهُ ) أَيْ الضَّامِنُ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ ) أَيْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ
( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهُ ) أَيْ الضَّامِنُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الضَّامِنُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ الْأَصِيلُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّامِنَ مَا لَمْ يَغْرَمْ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْأَصِيلِ ، فَقَبْضُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا غَرِمَ لَهُ الدَّيْنَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ الْأَصِيلِ بَعْدَ الْغُرْمِ
( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ
( قَوْلُهُ : فَسَدَ ) أَيْ الضَّمَانُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ : أَوْ رَهَنَهُ الْأَصِيلُ شَيْئًا بِمَا ضَمِنَهُ إلَخْ ; لِأَنَّ مَا سَبَقَ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَغَا وَلَمْ يَبْطُلْ الضَّمَانُ وَنَبَّهَ بِمَا هُنَا عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ
( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ ) 461 بِأَنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةٍ أَوْ أَطْلَقَ
( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ أَدَّى ) أَيْ الضَّامِنُ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إلَخْ ) مُسْتَثْنَى ، وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِيمَا خَرَجَ بِمَالِهِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّوْجِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ فِي قَوْلِنَا : لَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : لَوْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ ) أَيْ بِإِذْنِهِ
( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : وَأَدَّاهُ قَبْلَ عِتْقِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَدْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ بِأَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ لَمَّا جَرَى سَبَبُهُ ، وَهُوَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا غَرِمَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ إنَّمَا يُؤَدَّى مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، وَلَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : فَلَا رُجُوعَ ) أَيْ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِإِعْسَارِ أَصْلِهِ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَصْلُ زَوْجَتَيْنِ وَضَمِنَ صَدَاقَهُمَا الْفَرْعُ بِإِذْنِ أَصْلِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ الْأَصْلُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْفَرْعَ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِهَا وَتَكُونُ الْخِيَرَةُ لِلْفَرْعِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ الْمَضْمُونُ ) أَيْ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ الرُّجُوعِ ) أَيْ فَإِنْ نَذَرَ الْأَدَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ ، قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ا هـ .
وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبِلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَذَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا بِقَيْدِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَا غَيْرِهِ ، فَعَدَمُ الِانْعِقَادِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ إلَّا مَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَذَرَ تَعْجِيلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا وَجْهَ إلَّا صِحَّةُ النَّذْرِ .
وَعِبَارَةُ حَجّ بَدَلٌ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمُ الرُّجُوعِ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ ( قَوْلُهُ : وَأَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ أَطْلَقَ رَجَعَ ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ : قَالَ م ر : إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْأَدَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ فَرَاجِعْهُ .
وَفِي حَجّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الضَّمَانِ 462 أَوْ بِسَبَبِ الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : وَأَدَّى ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
( قَوْلُهُ : عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا صُدِّقَ الدَّافِعُ فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ) أَيْ الْأَدَاءِ
( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ نَهَاهُ ) أَيْ عَنْ الْأَدَاءِ
( قَوْلُهُ : فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ ) أَيْ النَّهْيِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ( قَوْلُهُ : وَانْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا
( قَوْلُهُ : كَانَ ) أَيْ النَّهْيُ رُجُوعًا عَنْهُ أَيْ الْإِذْنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ ) أَيْ أَوْقَعَهُ فِي مَشَقَّةِ الْمُطَالَبَةِ .
وَأَصْلُ التَّوْرِيطِ الْإِيقَاعُ فِي الْهَلَاكِ .
فَفِي الْمُخْتَارِ الْوَرْطَةُ الْهَلَاكُ ، وَأَوْرَطَهُ وَوَرَّطَهُ تَوْرِيطًا أَوْقَعَهُ فِي الْوَرْطَةِ ا هـ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْقَعَهُ فِي الْهَلَاكِ بِسَبَبِ الْمُطَالَبَةِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ ) لَا مَوْقِعَ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى جَعْلَهُ مُسْتَأْنَفًا
( قَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقُولَ احْبِسْهُ مَعِي ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ : أَيْ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحَبْسِهِ ( قَوْلُهُ فَفَائِدَتُهَا ) أَيْ الْمُطَالَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلضَّامِنِ عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الشَّامِلِ ، وَحَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَقَرَّهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تُطَالِبَنِي أَوْ تُبْرِئَنِي ا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُطَالِبَهُ ) أَيْ الضَّامِنُ
( قَوْلُهُ : فَلَوْ دَفَعَ لَهُ ) أَيْ الضَّامِنُ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ ) أَيْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ
( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهُ ) أَيْ الضَّامِنُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الضَّامِنُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ الْأَصِيلُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ لَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّامِنَ مَا لَمْ يَغْرَمْ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْأَصِيلِ ، فَقَبْضُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا غَرِمَ لَهُ الدَّيْنَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ الْأَصِيلِ بَعْدَ الْغُرْمِ
( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ
( قَوْلُهُ : فَسَدَ ) أَيْ الضَّمَانُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ : أَوْ رَهَنَهُ الْأَصِيلُ شَيْئًا بِمَا ضَمِنَهُ إلَخْ ; لِأَنَّ مَا سَبَقَ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَغَا وَلَمْ يَبْطُلْ الضَّمَانُ وَنَبَّهَ بِمَا هُنَا عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ
( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ ) 461 بِأَنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةٍ أَوْ أَطْلَقَ
( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ أَدَّى ) أَيْ الضَّامِنُ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : وَكَذَا إلَخْ ) مُسْتَثْنَى ، وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِيمَا خَرَجَ بِمَالِهِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّوْجِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ فِي قَوْلِنَا : لَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : لَوْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ ) أَيْ بِإِذْنِهِ
( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : وَأَدَّاهُ قَبْلَ عِتْقِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَدْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ بِأَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ لَمَّا جَرَى سَبَبُهُ ، وَهُوَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا غَرِمَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ إنَّمَا يُؤَدَّى مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، وَلَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : فَلَا رُجُوعَ ) أَيْ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِإِعْسَارِ أَصْلِهِ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَصْلُ زَوْجَتَيْنِ وَضَمِنَ صَدَاقَهُمَا الْفَرْعُ بِإِذْنِ أَصْلِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ الْأَصْلُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْفَرْعَ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِهَا وَتَكُونُ الْخِيَرَةُ لِلْفَرْعِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ الْمَضْمُونُ ) أَيْ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ الرُّجُوعِ ) أَيْ فَإِنْ نَذَرَ الْأَدَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ ، قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ ، وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ا هـ .
وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبِلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَذَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا بِقَيْدِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَا غَيْرِهِ ، فَعَدَمُ الِانْعِقَادِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ إلَّا مَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَذَرَ تَعْجِيلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا وَجْهَ إلَّا صِحَّةُ النَّذْرِ .
وَعِبَارَةُ حَجّ بَدَلٌ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمُ الرُّجُوعِ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ ( قَوْلُهُ : وَأَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ أَطْلَقَ رَجَعَ ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ : قَالَ م ر : إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْأَدَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ فَرَاجِعْهُ .
وَفِي حَجّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لَا رُجُوعَ لَهُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الضَّمَانِ 462 أَوْ بِسَبَبِ الْإِذْنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : وَأَدَّى ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
( قَوْلُهُ : عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا صُدِّقَ الدَّافِعُ فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ) أَيْ الْأَدَاءِ
( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ نَهَاهُ ) أَيْ عَنْ الْأَدَاءِ
( قَوْلُهُ : فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ ) أَيْ النَّهْيِ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ( قَوْلُهُ : وَانْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا
( قَوْلُهُ : كَانَ ) أَيْ النَّهْيُ رُجُوعًا عَنْهُ أَيْ الْإِذْنِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث