نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4492 · ص. المطبوع 90 · الشرح
( وَلَوْ ) ( قَالَ ) : لَهُ عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ ( كَذَا دِرْهَمًا ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا لِإِبْهَامِ كَذَا ( أَوْ رَفْعِ الدِّرْهَمِ ) عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ ; وَدَعْوَى السُّبْكِيّ كَوْنَهُ لَحْنًا بَعِيدَةٌ وَإِنْ سَبَقَهُ لِذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فَقَالَ تَجْوِيزُ الْفُقَهَاءِ لِلرَّفْعِ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَعَلَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ النَّقْلِ السَّابِقِ فِي كَذَا ( أَوْ جَرَّهُ ) وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَوْ سَكَّنَهُ وَقْفًا ( لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) وَلَا نَظَرَ لِلَّحْنِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا 90 وَدَعْوَى لُزُومِ عِشْرِينَ لِنَحْوِي لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ كَذَا إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا ( وَالْمَذْهَبُ بِهِ لَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا ) أَوْ ثُمَّ كَذَا أَوْ فَكَذَا أَوْ أَرَادَ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَلْ ( دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَجَبَ دِرْهَمَانِ ) لِإِقْرَارِهِ بِشَيْئَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَتَعْقِيبِهِمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَاحْتِمَالُ التَّأْكِيدِ يَمْنَعُهُ الْعَاطِفُ ، وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ يَعُودُ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ وَلَوْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي ، وَفِي قَوْلٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ إرَادَتِهِ تَفْسِيرًا لِلَّفْظَيْنِ مَعًا بِالدِّرْهَمِ وَفِي قَوْلِ : دِرْهَمٌ وَشَيْءٌ
أَمَّا الدِّرْهَمُ فَلِتَفْسِيرِهِ الثَّانِي وَأَمَّا الشَّيْءُ فَلِلْأَوَّلِ الْبَاقِي عَلَى إبْهَامِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ ( وَ ) الْمَذْهَبُ ( أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ ) الدِّرْهَمَ أَوْ سَكَّنَهُ ( فَدِرْهَمٌ ) أَمَّا الرَّفْعُ فَلِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْهَمَيْنِ : أَيْ هُمَا دِرْهَمٌ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلًا مِنْهُمَا أَوْ بَيَانًا لَهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنَى عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَحُمِلَ عَلَى الضَّمِّ ، وَأَمَّا السُّكُونُ فَوَاضِحٌ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ ثَانِيهمَا دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُمَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إعْرَابِ التَّفْسِيرِ ( وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ) رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ حِينَئِذٍ وَيَتَحَصَّلُ مِمَّا تَقَرَّرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ; لِأَنَّ كَذَا إمَّا أَنْ يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً أَوْ مُرَكَّبَةً أَوْ مَعْطُوفَةً ، وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ، وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِهَا دِرْهَمٌ إلَّا إذَا عَطَفَ وَنَصَبَ تَمْيِيزَهَا فَدِرْهَمَانِ ، وَلَوْ قَالَ كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لُزُومُ شَيْئَيْنِ ، إذْ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَنَى الْأَوَّلَ ، فَإِنْ عَنَى غَيْرَهُ صَحَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث