نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَلَوْ ) ( سَكَنَ بَيْتًا ) مِنْ الدَّارِ ( وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ ) ( فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ ) لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ( وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا ) وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( فَغَاصِبٌ ) وَإِنْ ضَعُفَ الدَّاخِلُ وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا لِأَنَّ قُوَّتَهُ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ سُهُولَةِ النَّزْعِ مِنْهُ حَالًا وَلَا يَمْنَعُ اسْتِيلَاءَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْقُولًا رَفَعَهُ لَا بِقَصْدِ ذَلِكَ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ كَمَا مَرَّ ، وَيَدُهُ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَالِكُ أَوْ نَحْوُهُ فِيهَا ( وَلَمْ يُزْعِجْهُ ) عَنْهَا ( فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ ) لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا فَيَكُونُ الِاسْتِيلَاءُ لَهُمَا مَعًا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبُ الدَّارِ ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ لَهُ مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ اسْتِيلَاءً يَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا ، إذْ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيَّ وَتَبِعَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ بَاقِيَةٌ لَمْ تَزُلْ فَهِيَ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ ، وَالْمُعَارَضَةُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ مَرْدُودَةٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الْحِسِّيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ ثَمَّ فَأَثَّرَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ وَمَوْجُودَةٌ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ مَعَهَا فِي رَفْعِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ ضَعُفَتْ ، وَحَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ غَاصِبًا لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِي سَارِقٍ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ فَاخْتَبَأَ فِي الدَّارِ لَيْلَةً ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ مُشْكِلٌ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ا هـ . فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ، وَالْأَقْرَبُ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِكِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مَعَهُمَا فِي الدَّارِ أَوْ لَا ، وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الدَّارِ مَعْرُوفَةً بِصَاحِبِهَا أَوْ لَا ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا فَقَدْ قَالَ الكوهكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي : إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشَرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث