نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7174 · ص. المطبوع 148 · الشرح
( وَمَنْ ) ( غَابَ ) لِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَانْقَطَعَ 148 خَبَرُهُ ) ( لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ حَتَّى يَتَيَقَّنَ ) أَيْ يُظَنَّ بِحُجَّةٍ كَاسْتِفَاضَةٍ وَحُكْمٍ بِمَوْتِهِ ( مَوْتُهُ أَوْ طَلَاقُهُ ) أَوْ نَحْوُهُمَا كَرِدَّتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَالنِّكَاحِ مَعَ ثُبُوتِهِ بِيَقِينٍ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِهِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِهِ ، وَلِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يُورَثْ ، وَأُمَّ وَلَدِهِ لَا تُعْتَقْ فَكَذَا زَوْجَتُهُ .
نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بِأَحَدِهِمَا حَلَّ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ .
وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ فَقْدُ الزَّوْجَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا ( وَفِي الْقَدِيمِ : تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ) مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي فَلَا يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى قَبْلَهُ ، وَقِيلَ مِنْ حِينِ فَقْدِهِ ( ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةِ وَتُنْكَحُ ) بَعْدَهَا اتِّبَاعًا لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ وَاعْتُبِرَتْ الْأَرْبَعُ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ ( فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ قَاضٍ نُقِضَ ) حُكْمُهُ ( عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ ) لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ قِسْمَةِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ دُونَ النِّكَاحِ فِي طَلَبِ الِاحْتِيَاطِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ وَلِأَنَّ الْمَالَ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَارِثِ بِتَأْخِيرِ قِسْمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لِأَنَّ وُجُودَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَحْصِيلِ غَيْرِهِ بِكَسْبٍ أَوْ اقْتِرَاضٍ مَثَلًا فَيُمْكِنُ دَفْعُ ضَرَرِهِ ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِ فَقْدِ الزَّوْجِ بِوَجْهٍ فَجَازَ فِيهَا ذَلِكَ دَفْعًا لِعِظَمِ الضَّرَرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَمَا صَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ نُفُوذِ الْقَضَاءِ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَسَائِرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّقْضِ ، أَمَّا عَلَى النَّقْضِ فَلَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا لِقَوْلِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ بِمَنْعِ التَّقْلِيدِ فِيمَا يَنْقُضُ ( وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ ) هُوَ تَصْوِيرٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى نِكَاحِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ ( فَبَانَ ) الزَّوْجُ ( مَيِّتًا ) قَبْلَ نِكَاحِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ ( صَحَّ ) النِّكَاحُ ( عَلَى الْجَدِيدِ ) أَيْضًا ( فِي الْأَصَحِّ ) اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَكًّا فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ لِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَكَانَ أَقْوَى ، أَمَّا إذَا بَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَكِنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي لِأَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ .
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِفَقْدِ الْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ حَالَ الْعَقْدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث