نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ ) أَيْ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ ) أَيْ تَعْيِينُ الْقَبَلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ) أَيْ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ 455 مَالِيَّةٌ وَتَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحِنْثِ ( قَوْلُهُ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ بِالْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّةُ الزَّوَالِ ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ تَفُوتُ بِزَوَالِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ بِمَاذَا تَفُوتُ سُنَّةُ الزَّوَالِ هَلْ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُصَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ ، وَهَذِهِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ لِدُخُولِهَا فِيمَا صَلَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا .
وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ رَكْعَتَا الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ ) كَشُغْلِ الْبُقْعَةِ فِي حَقِّ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَإِيقَاعِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُتَوَضِّئِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودُ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْسَهُ لَمْ يَحْصُلْ ، فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْوُضُوءِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ ، وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تُنْوَ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَعَادَ مِرَارًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَقَطَ فِعْلُهَا ، لِأَنَّ تِلْكَ خَرَجَتْ عَنْ النَّظَائِرِ لِغَرَضِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ لِلْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا ) أَيْ فَلَوْ أَضَافَهَا لَهَا صَحَّ كَأَنْ قَالَ وِتْرَ الْعِشَاءِ ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْوِتْرُ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، بَلْ قَدْ يُشْعِرُ بِسِنِّ الْإِضَافَةِ اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ : فَلَا يَجِبُ دُونَ فَلَا يَطْلُبُ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّتُهُ ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سُنَّتُهُ ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِقَوْلِهِ وَهِيَ أَوْلَى 456 قَوْلُهُ : كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا حَيْثُ أَطْلَقَ النِّيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا ، فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ ، فَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا نَوَاهُ عَلَى رَكْعَةٍ بَلْ إنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ يَزِيدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَمْلُهُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَإِنْ صَحَّتْ نِيَّتُهَا اسْتِقْلَالًا ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يُرِيدُهُ ) أَيْ يَخْتَارُهُ بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إلَخْ ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبَلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ ا هـ مُؤَلَّفٌ . وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسُنَّةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ا هـ م ر ا هـ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَاقِي الْوِتْرِ بَاقٍ عَلَى النَّدْبِ ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ الثَّلَاثَ وَيُمْتَنَعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ عَدَمَ الزِّيَادَةِ لَوْ قُلْنَا بِهِ لَكَانَ مِنْ نَذْرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَنَذْرُ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ .
( قَوْلُهُ : لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ ) أَيْ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ ) أَيْ تَعْيِينُ الْقَبَلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ) أَيْ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ 455 مَالِيَّةٌ وَتَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحِنْثِ ( قَوْلُهُ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ بِالْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّةُ الزَّوَالِ ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ تَفُوتُ بِزَوَالِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ بِمَاذَا تَفُوتُ سُنَّةُ الزَّوَالِ هَلْ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُصَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ ، وَهَذِهِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ لِدُخُولِهَا فِيمَا صَلَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا .
وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ رَكْعَتَا الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ ) كَشُغْلِ الْبُقْعَةِ فِي حَقِّ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَإِيقَاعِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُتَوَضِّئِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودُ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْسَهُ لَمْ يَحْصُلْ ، فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْوُضُوءِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ ، وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تُنْوَ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَعَادَ مِرَارًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَقَطَ فِعْلُهَا ، لِأَنَّ تِلْكَ خَرَجَتْ عَنْ النَّظَائِرِ لِغَرَضِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ لِلْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا ) أَيْ فَلَوْ أَضَافَهَا لَهَا صَحَّ كَأَنْ قَالَ وِتْرَ الْعِشَاءِ ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْوِتْرُ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، بَلْ قَدْ يُشْعِرُ بِسِنِّ الْإِضَافَةِ اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ : فَلَا يَجِبُ دُونَ فَلَا يَطْلُبُ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّتُهُ ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سُنَّتُهُ ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِقَوْلِهِ وَهِيَ أَوْلَى 456 قَوْلُهُ : كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا حَيْثُ أَطْلَقَ النِّيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا ، فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ ، فَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا نَوَاهُ عَلَى رَكْعَةٍ بَلْ إنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ يَزِيدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَمْلُهُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَإِنْ صَحَّتْ نِيَّتُهَا اسْتِقْلَالًا ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يُرِيدُهُ ) أَيْ يَخْتَارُهُ بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إلَخْ ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبَلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ ا هـ مُؤَلَّفٌ . وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسُنَّةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ .
فَرْعٌ : يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ا هـ م ر ا هـ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَاقِي الْوِتْرِ بَاقٍ عَلَى النَّدْبِ ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ الثَّلَاثَ وَيُمْتَنَعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ عَدَمَ الزِّيَادَةِ لَوْ قُلْنَا بِهِ لَكَانَ مِنْ نَذْرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَنَذْرُ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث