نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7303 · ص. المطبوع 194 · الشرح
( وَكُسْوَةٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ : أَيْ وَعَلَى زَوْجٍ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ كِسْوَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا كَالْقُوتِ ، وَمِنْ ثَمَّ مَعَ كَوْنِ اسْتِمْتَاعِهِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ لَمْ يَكْفِ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ ( تَكْفِيهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِحَسَبِ بَدَنِهَا وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ حَيْثُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدٍ بِقَصْرِهَا كَثِيَابِ الرِّجَالِ ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا كَمَا فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أُجِيبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ سِتْرِهَا الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِهَا ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِمُشَاهَدَةِ كِفَايَةِ الْبَدَنِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُقُوعِ تَنَازُعٍ فِيهَا ، وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ حَرًّا وَبَرْدًا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا لِلنَّوْمِ ثَوْبًا وَجَبَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَجَوْدَتُهَا وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدِّهِ .
( فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا ( وَخِمَارٌ ) لِرَأْسِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَلِكَ ، وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخِمَارِ وَالْمِقْنَعَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا أَوْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ ( وَمِكْعَبٍ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَوْ نَحْوِهِ يُدَاسُ فِيهِ ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْقَبْقَابُ عِنْدَ اعْتِيَادِهِ إلَّا أَنْ لَا يُعْتَادَ كَأَهْلِ الْقُرَى 194 كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَهَذَا فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ( وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ ( جُبَّةً ) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ حَاجَتِهَا أَوْ جِنْسِهَا : أَيْ الْكِسْوَةُ ( قُطْنٍ ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ ، فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنَةٌ وَمُعْسِرٍ خَشِنَةٌ وَمُتَوَسِّطٌ مُتَوَسِّطَةٌ ( فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ فِيهِ ( لِمِثْلِهِ ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا ( بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ ( فِي الْأَصَحِّ ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْقُطْنِ ، وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلِّ لُبْسِ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى ، أَوْ لُبْسِ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يُقَارِبُهَا ، وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوَ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ طَاقِيَّةٍ لِلرَّأْسِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطَهُ عَلَيْهِ دُونَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ .
( وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ ( كَزِلِّيَّةِ ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ صَيْفًا وَشِتَاءً ، وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ ، وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطَنْفَسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ ، قَالَا : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةِ وَحَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا ( أَوْ لِبْدٌ ) شِتَاءً ( أَوْ حَصِيرٌ ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْفِرَاشِ لِلنَّهَارِ ( فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مُضَرِيَّةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِزَوْجَةِ الْمُوسِرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ مَرْدُودٌ إذْ هُوَ وَجْهٌ ثَالِثٌ .
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَنَامُ عَلَى مَا تَفْرِشُهُ نَهَارًا ، وَاعْتَرَضَ صَنِيعَهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهَا ( وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَ ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ ( لِحَافٌ ) أَوْ كِسَاءٌ ( فِي الشِّتَاءِ ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شِتَاءً ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وُجُوبِهِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ ، أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي وَقْتِ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُونَ عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ ، وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً ( وَ ) يَجِبُ لَهَا أَيْضًا ( آلَةُ تَنْظِيفٍ ) لِبَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ ( كَمُشْطٍ ) قَالَ الْقَفَّالُ : وَخِلَالٌ ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ السِّوَاكِ بِالْأَوْلَى ( وَدُهْنٌ ) كَزَيْتٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ لِجَمِيعِ
195 الْبَدَنِ ( وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ ) عَادَةً مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَمَرْتَكٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ( وَنَحْوُهُ ) كَإِسْفِيذَاجٍ وَتُوتْيَا وَرَاسَخَتٍ ( لِدَفْعِ صُنَانٍ ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ رَمَادٍ لِتَأَذِّيهَا بِبَقَائِهِ ، وَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ نَحْوِ الْمَرْتَكِ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ قَامَ التُّرَابُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدَّهُ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ تَنْظِيفٍ لِبَائِنٍ حَامِلٍ وَإِنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَالرَّجْعِيَّةِ ، نَعَمْ يَجِبُ لَهَا مَا يُزِيلُ شُعْثَهَا فَقَطْ وَوُجُوبُهُ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا ( لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ كَطِيبٍ وَعِطْرٍ لِأَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ حَقُّهُ ، فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ ، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ } أَيْ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ ، " وَالْمَرْهَاءَ " أَيْ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ مِنْ الْمَرَهِ بِفَتْحَتَيْنِ : أَيْ الْبَيَاضُ ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِيُكْرِهَهَا وَيُفَارِقَهَا .
وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا غَيْرُهُ { ۝ إنِّي لَأَبْغَضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ } وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُزَوَّجَةِ .
أَمَّا الْخَلِيَّةُ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْإِحْرَامِ وَشُرُوطِ الصَّلَاةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث