نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 737 · ص. المطبوع 460 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ) وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ ا هـ عَمِيرَةُ .
أَقُولُ : وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا ، وَقَوْلُهُ { ۝ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ } أَيْ وَكَانَ الَّذِي مَعَهُ مِنْهُ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ ) أَيْ وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحَرَّمٍ : قَالَ ع : يُقَالُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ ( قَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى الْحِكَايَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إيقَاعُهَا : أَيْ الْإِتْيَانُ بِهَا مَقْطُوعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ مَأْمُومًا اللَّهُ أَكْبَرُ بِوَصْلِهَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ عَمِيرَةُ . وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهِ ، وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرِ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا ، بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي تَوْجِيهٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي تَضُرُّ الزِّيَادَةُ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِهَا ، بِخِلَافِ الْأُولَى الْجَزْمُ بِنَفْيِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي الدَّمِيرِيِّ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِاللَّامِ ( قَوْلُهُ : وَتَضُرُّ زِيَادَةُ حَرْفٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ ( قَوْلُهُ : وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا ( قَوْلُهُ : وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) أَيْ تَشْدِيدُ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ ) أَيْ تَشْدِيدُ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ : دُونَ الْجَاهِلِ ) ظَاهِرُ تَقْيِيدِ مَا ذُكِرَ بِالْعَالِمِ 460 أَنَّ تَغْيِيرَ غَيْرِ الْعَالِمِ يَضُرُّ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ مَعَ الْجَهْلِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَعْنَى يُخْرِجُ الْكَلِمَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَكْبِيرًا وَيُصَيِّرُهَا أَجْنَبِيَّةً وَالصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالْكَلِمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ تَبْطُلُ بِنُقْصَانِ رُكْنٍ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهِ فَصَلَّى بِدُونِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَاهِلِ هُنَا مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ ثُمَّ نَسِيَهُ ( قَوْلُهُ : لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ ) أَيْ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرَةٍ إذْ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لُغَةً وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلْفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُتَقَارِنَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ ( قَوْلُهُ : بِمَا قَبْلَهَا ) كَأَنْ يَقُولَ مُقْتَدِيًا اللَّهُ أَكْبَرُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ وَلَعَلَّهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ اللَّهُ أَكْبَرُ حَيْثُ نَطَقَ بِهَا مَوْصُولَةً ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَنُسِبَ وَصْلُهَا لِلْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ كَرَاهَةٌ خَفِيفَةٌ لَمْ يَرِدْ فِيهَا نَهْيٌ خَاصٌّ وَلَكِنَّهَا اُسْتُفِيدَتْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُرُوفِ التَّكْبِيرِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ) أَيْ قَوْلُهُ التَّكْبِيرُ جَزَمَ ( قَوْلُهُ : بِمَا ذَكَرْتُهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَخْ ( قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ ) وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَمْثِلَةِ عَدَمِ الضَّرَرِ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كَبَّرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى مِنْهُ ) أَيْ بِالضَّعْفِ ، وَقَوْلُهُ زِيَادَةُ الشَّيْخِ الَّذِي : أَيْ لَفْظُ الَّذِي مَعَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ( قَوْلُهُ : لَا أَكْبَرَ اللَّهُ ) هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرَ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا ( قَوْلُهُ : وَالْأَعْظُمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقَدَمِ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : 461 لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا شَاعَ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْ آخَرَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ دُونَ أَنْ يُقَالَ أَعْظَمُ مِنْهُ . فَإِذَا وُصِفَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعْدَ حَذْفِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ دَلَالَةً عَلَى الْعُمُومِ صَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ ، بِخِلَافِ أَعْظَمَ ا هـ .
وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَفِي طَبَقَاتِ التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي تَرْجَمَةِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ : يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِالْكِبْرِيَاءِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجَمَتِهِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْظَمُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِمَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ بَيْنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ؟ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ { ۝ الْعَظَمَةُ إزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي } وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ فَمَنْ نَازَعَنِي ) أَيْ بِأَنْ حَاوَلَ اتِّصَافَهُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَنْ اعْتَقَدَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ ، بَلْ أَوْ أَنَّهُ عَظِيمٌ وَإِنْ لَمْ يَرَ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ أَدَّى إلَى اسْتِنْقَاصِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ مُعَيَّنًا ، أَمَّا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْقُ فَحَرَامٌ أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث