نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالْعَمْدِ
( قَوْلُهُ : لِأَخْذِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَبَهًا ) وَهُوَ مِنْ الْعَمْدِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ وَمِنْ الْخَطَأِ كَوْنُهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا
( قَوْلُهُ : وَشِبْهِ الْعَمْدِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ) هُمَا : { أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ } إلَخْ ، وَالثَّانِي : { أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ } إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ : أَيْ الْعَمْدُ
( قَوْلُهُ : يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يُخْرِجْ صُورَةَ النَّخْلَةِ قح ، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ
( قَوْلُهُ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ قح ( قَوْلُهُ : فَقَتَلَهُ ) إنَّمَا زَادَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ ، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فِيهِ الْقِصَاصُ
( قَوْلُهُ : هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ ) قَدْ يُلْتَزَمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ ا هـ قح
( قَوْلُهُ : زِيدَ فِيهِ ) أَيْ الْحَدِّ
( قَوْلُهُ : شَاهِدٍ بِهِ ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا 248
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ ، وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ انْتَهَى قح .
وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ
( قَوْلُهُ : وَإِيرَادُ هَذِهِ ) فَإِنْ قُلْت : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ : وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ .
قُلْت : قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي عَمْدٍ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ ، نَعَمْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادِرِ فَلَا غَفْلَةَ انْتَهَى قح ( قَوْلُهُ : عَمَّا قَرَّرْنَاهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ
( قَوْلُهُ : وَالظُّلْمِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخْرَاجِ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ) أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا
( قَوْلُهُ : فَلَا إيرَادَ ) أُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا لَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ رُوعِيَ الْمَحَلُّ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ غَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ ; لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُل غَالِبًا ، أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ ; لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا ، وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ ) ، هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ كَانَ قَاصِدًا عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ ، نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَبْطُلُ غَالِبًا وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ : لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ ) أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ
( قَوْلُهُ : بَدَلٌ مِنْ مَا ) أَيْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ
( قَوْلُهُ : بِالثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مُثْقَلٍ
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَقِيقَةً
( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ إيجَابِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 249
( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ الْجَارِيَةِ
( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ ) أَيْ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَقَوْلُهُ : فَرْقًا إلَخْ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ قح لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ : فَرْقًا إلَخْ .
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَقِيتُ أَيَّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ إذَا لَقِيت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَقِيَ الْكُلَّ فَهَلْ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَعَبْدٌ لَا بِعَيْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْأُولَى صَرِيحٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدٍ ، وَالْإِضَافَةُ فِيهَا لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ لِلْعُمُومِ بَلْ قَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْجِنْسِ وَنَحْوِهِ
( قَوْلُهُ : إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ الْعَامِّ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي : أَيْ الْمُطْلَقِ
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ
( قَوْلُهُ : لِلْمَحْذُوفِ ) أَيْ وَهُوَ قَصْدُهُمَا
( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا
( قَوْلُهُ : أَوْ رَمَى شَخْصًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ لِمَا فُقِدَ فِيهِ قَصْدُ أَحَدِهِمَا ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ كُلًّا مِنْ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ غَايَتُهُ أَنَّهُ ظَنَّهُ بِصِفَةٍ فَبَانَ خِلَافُهَا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ بِالْعَيْنِ الشَّخْصَ مَعَ الْوَصْفِ وَبِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ تَبَدُّلُ الْعَيْنِ حَيْثُ جُعِلَتْ الصِّفَةُ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّاهَا قح بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : هُوَ مِثَالٌ ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ رَمَى شَجَرَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ جَعْلُ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَمَّا كَانَ إلَى وَأَنَّهُ قَصَدَهُ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْهُ قح ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوُقُوعَ وَإِنْ فُرِضَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُ الْوُقُوعِ فِعْلًا مَقْصُودًا لِلْوَاقِعِ
( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ وَهُوَ قَصْدُ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ
( قَوْلُهُ : وَتَصْوِيرُهُ ) أَيْ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِأَنَّ الضَّرْبَ 250 بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ
( قَوْلُهُ : وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودُ قح
( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي قَصَدَ ) أَيْ الظَّالِمَ
( قَوْلُهُ : بِهِ الْكَلَامُ ) أَيْ هُوَ الْكَلَامُ
( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْفِعْلِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ قح . أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِالسَّيْفِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهَا فِعْلًا أَصْلًا ، وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ
( قَوْلُهُ : قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ التَّهْدِيدَ إذَا نَشَأَ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَضْمَنُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ، قَالَ شَارِحُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ جَعَلَهُ تَصْوِيرًا لِمَا انْتَفَى فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ ، وَلَا يَلْزَمُ اعْتِمَادُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْحُكْمِ الْمُخَالِفِ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ ، وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ قح
( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يَقْتُلُ ) وَكَذَا لَوْ قَتَلَ غَالِبًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ
( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا ) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ
( قَوْلُهُ : نِضْوًا ) أَيْ نَحِيفًا
( قَوْلُهُ : وَكَالتَّوَالِي ) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا
( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ ) أَيْ الضَّرْبِ
( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ ) هَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي : وَعَلِمَ الْحَابِسِ الْحَالَ فَعَمْدٌ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ ; لِأَنَّهُ ضَارِبٌ انْتَهَى قح ، وَقَوْلُهُ هَلْ يُوجِبُ ، أَقُولُ : الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَصْدُ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ خَطَأٌ
( قَوْلُهُ : صَيَّرَهُ ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا ، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ قح ، وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ 251 الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ( قَوْلُهُ : نَحْوِ هَرِمٍ ) أَيْ كَمَرِيضٍ
( قَوْلُهُ : أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
( قَوْلُهُ : اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَوْصَهَا ) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ ) ظَاهِرُ الرُّجُوعِ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : يَسِيرٍ عُرْفًا ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ انْتَهَى قح : أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ
( قَوْلُهُ : كَجُرْحٍ صَغِيرٍ ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا اتَّضَحَ قَوْلُهُ : وَرُدَّ إلَخْ ; لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْهَا
( قَوْلُهُ : وَلَا دِيَةٍ ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةٍ أَيْضًا
( قَوْلُهُ : مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى ) قَدْ يُقَالُ : ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ ، وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَهَذَا السَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ قح
( قَوْلُهُ : وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا قح
( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ مَقْتَلٍ ) أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ
( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ ، وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ
( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَّاهُ ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ
( قَوْلُهُ : أَوْ إعْرَائِهِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : وَعَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ بِالْكَسْرِ عُرْيًا بِالضَّمِّ فَهُوَ عَارٍ وَعُرْيَانٌ ، وَالْمَرْأَةُ عُرْيَانَةُ ، وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلَانَ فَمُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ وَأَعْرَاهُ وَعَرَّاهُ تَعْرِيَةً
( قَوْلُهُ : أَوْ بَرْدًا ) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفِ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ
( قَوْلُهُ : بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً ) قح 252 مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا انْتَهَى .
أَقُولُ : الْمُرَادُ بِهَا الْفَلَكِيَّةُ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا
( قَوْلُهُ : ابْنِ الزُّبَيْرِ ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
( قَوْلُهُ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ
( قَوْلُهُ : فَعَمْدٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ؟ أَقُولُ : الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يُقَالَ : إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ وَالطَّلَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ : إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَامّ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوْمَ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ الْمَفَازَةُ ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْهُ ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي هَذِهِ : الْمُتَّجَهُ الضَّمَانُ ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ إلَخْ
( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ ) أَيْ لَا ضَمَانَ
( قَوْلُهُ : أَمَّا الرَّقِيقُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ حُرًّا
( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ ) لَكِنْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَالطَّلَبُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الطَّلَبِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ ) أَيْ فَيَضْمَنُ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْأَذْرَعِيِّ ( قَوْلُهُ مَرْدُودٌ ) أَيْ فَلَا قَوَدَ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءٌ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ ; لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمَوْتُ 253 قَوْلُهُ : فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَاهِلٌ مَرَضَهُ ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَمْدٍ
( قَوْلُهُ : وَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالْعَمْدِ
( قَوْلُهُ : لِأَخْذِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَبَهًا ) وَهُوَ مِنْ الْعَمْدِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ وَمِنْ الْخَطَأِ كَوْنُهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا
( قَوْلُهُ : وَشِبْهِ الْعَمْدِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ) هُمَا : { أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ } إلَخْ ، وَالثَّانِي : { أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ } إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ : أَيْ الْعَمْدُ
( قَوْلُهُ : يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا وَإِلَّا لَمْ يُخْرِجْ صُورَةَ النَّخْلَةِ قح ، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَيَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ
( قَوْلُهُ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ قح ( قَوْلُهُ : فَقَتَلَهُ ) إنَّمَا زَادَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ إصَابَةُ السَّهْمِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إصَابَتِهِ قَتْلُهُ ، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فِيهِ الْقِصَاصُ
( قَوْلُهُ : هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ ) قَدْ يُلْتَزَمُ أَنَّهُ حَدٌّ لِلْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ قَيْدَيْنِ مَفْهُومَيْنِ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ لِقَرِينَةٍ ا هـ قح
( قَوْلُهُ : زِيدَ فِيهِ ) أَيْ الْحَدِّ
( قَوْلُهُ : شَاهِدٍ بِهِ ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا 248
( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ مُكَافِئٍ ) فِي خُرُوجِهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ إنْ أُرِيدَ ، وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ انْتَهَى قح .
وَقَدْ يُمْنَعُ إيرَادُ الْوَكِيلِ ; لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ أَيَّ شُبْهَةٍ
( قَوْلُهُ : وَإِيرَادُ هَذِهِ ) فَإِنْ قُلْت : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ : وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ هُوَ تَفْسِيرُ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ فَالْإِيرَادُ صَحِيحٌ .
قُلْت : قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي عَمْدٍ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي كُلِّ عَمْدٍ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أُمُورٍ أُخْرَى بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ ، نَعَمْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْإِيرَادُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَبَادِرِ فَلَا غَفْلَةَ انْتَهَى قح ( قَوْلُهُ : عَمَّا قَرَّرْنَاهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ
( قَوْلُهُ : وَالظُّلْمِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخْرَاجِ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ) أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا
( قَوْلُهُ : فَلَا إيرَادَ ) أُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا لَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ رُوعِيَ الْمَحَلُّ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ غَالِبًا إنْ رَجَعَ لِلْآلَةِ لَمْ يُرِدْ غَرْزَ الْإِبْرَةِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ ; لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي مَقْتَلٍ أَوْ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ يَقْتُل غَالِبًا ، أَوْ لِلْفِعْلِ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ سَرَتْ لِلنَّفْسِ ; لِأَنَّهُ مَعَ السِّرَايَةِ يَقْتُلُ غَالِبًا فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا ، وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ ) ، هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ كَانَ قَاصِدًا عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ ، نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَبْطُلُ غَالِبًا وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ : لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ ) أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ
( قَوْلُهُ : بَدَلٌ مِنْ مَا ) أَيْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا ) أَيْ الْجَارِحَ وَالْمُثْقَلَ
( قَوْلُهُ : بِالثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مُثْقَلٍ
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَقِيقَةً
( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ إيجَابِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 249
( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ الْجَارِيَةِ
( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ ) أَيْ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَقَوْلُهُ : فَرْقًا إلَخْ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ قح لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ : فَرْقًا إلَخْ .
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَقِيتُ أَيَّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ أَوْ إذَا لَقِيت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَقِيَ الْكُلَّ فَهَلْ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى ، وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَعَبْدٌ لَا بِعَيْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْأُولَى صَرِيحٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدٍ ، وَالْإِضَافَةُ فِيهَا لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ لِلْعُمُومِ بَلْ قَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْجِنْسِ وَنَحْوِهِ
( قَوْلُهُ : إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ الْعَامِّ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي : أَيْ الْمُطْلَقِ
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ
( قَوْلُهُ : لِلْمَحْذُوفِ ) أَيْ وَهُوَ قَصْدُهُمَا
( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا
( قَوْلُهُ : أَوْ رَمَى شَخْصًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ لِمَا فُقِدَ فِيهِ قَصْدُ أَحَدِهِمَا ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ كُلًّا مِنْ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ غَايَتُهُ أَنَّهُ ظَنَّهُ بِصِفَةٍ فَبَانَ خِلَافُهَا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ بِالْعَيْنِ الشَّخْصَ مَعَ الْوَصْفِ وَبِتَبَدُّلِ الصِّفَةِ تَبَدُّلُ الْعَيْنِ حَيْثُ جُعِلَتْ الصِّفَةُ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّاهَا قح بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : هُوَ مِثَالٌ ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ رَمَى شَجَرَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ جَعْلُ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَمَّا كَانَ إلَى وَأَنَّهُ قَصَدَهُ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْهُ قح ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْوُقُوعَ وَإِنْ فُرِضَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُ الْوُقُوعِ فِعْلًا مَقْصُودًا لِلْوَاقِعِ
( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ وَهُوَ قَصْدُ الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ
( قَوْلُهُ : وَتَصْوِيرُهُ ) أَيْ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ وَعَكْسُهُ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ الْجِنْسُ ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِأَنَّ الضَّرْبَ 250 بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ
( قَوْلُهُ : وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودُ قح
( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي قَصَدَ ) أَيْ الظَّالِمَ
( قَوْلُهُ : بِهِ الْكَلَامُ ) أَيْ هُوَ الْكَلَامُ
( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْفِعْلِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ قح . أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِالسَّيْفِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهَا فِعْلًا أَصْلًا ، وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ
( قَوْلُهُ : قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ التَّهْدِيدَ إذَا نَشَأَ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَضْمَنُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ، قَالَ شَارِحُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ جَعَلَهُ تَصْوِيرًا لِمَا انْتَفَى فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ ، وَلَا يَلْزَمُ اعْتِمَادُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْحُكْمِ الْمُخَالِفِ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ ، وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ قح
( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يَقْتُلُ ) وَكَذَا لَوْ قَتَلَ غَالِبًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ
( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا ) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ
( قَوْلُهُ : نِضْوًا ) أَيْ نَحِيفًا
( قَوْلُهُ : وَكَالتَّوَالِي ) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا
( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ ) أَيْ الضَّرْبِ
( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ ) هَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي : وَعَلِمَ الْحَابِسِ الْحَالَ فَعَمْدٌ ; لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ ; لِأَنَّهُ ضَارِبٌ انْتَهَى قح ، وَقَوْلُهُ هَلْ يُوجِبُ ، أَقُولُ : الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَصْدُ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ خَطَأٌ
( قَوْلُهُ : صَيَّرَهُ ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا ، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ قح ، وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ 251 الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ ( قَوْلُهُ : نَحْوِ هَرِمٍ ) أَيْ كَمَرِيضٍ
( قَوْلُهُ : أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
( قَوْلُهُ : اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ : بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَوْصَهَا ) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ ) ظَاهِرُ الرُّجُوعِ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ
( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : يَسِيرٍ عُرْفًا ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ انْتَهَى قح : أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ
( قَوْلُهُ : كَجُرْحٍ صَغِيرٍ ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا اتَّضَحَ قَوْلُهُ : وَرُدَّ إلَخْ ; لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْهَا
( قَوْلُهُ : وَلَا دِيَةٍ ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةٍ أَيْضًا
( قَوْلُهُ : مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى ) قَدْ يُقَالُ : ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ ، وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَهَذَا السَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ قح
( قَوْلُهُ : وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا قح
( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ مَقْتَلٍ ) أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ
( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ ، وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ
( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَّاهُ ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ
( قَوْلُهُ : أَوْ إعْرَائِهِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : وَعَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ بِالْكَسْرِ عُرْيًا بِالضَّمِّ فَهُوَ عَارٍ وَعُرْيَانٌ ، وَالْمَرْأَةُ عُرْيَانَةُ ، وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلَانَ فَمُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ وَأَعْرَاهُ وَعَرَّاهُ تَعْرِيَةً
( قَوْلُهُ : أَوْ بَرْدًا ) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفِ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ
( قَوْلُهُ : بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً ) قح 252 مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا انْتَهَى .
أَقُولُ : الْمُرَادُ بِهَا الْفَلَكِيَّةُ ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا
( قَوْلُهُ : ابْنِ الزُّبَيْرِ ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
( قَوْلُهُ : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ
( قَوْلُهُ : فَعَمْدٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ؟ أَقُولُ : الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يُقَالَ : إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ وَالطَّلَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ : إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَامّ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوْمَ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ الْمَفَازَةُ ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْهُ ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي هَذِهِ : الْمُتَّجَهُ الضَّمَانُ ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ إلَخْ
( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ ) أَيْ لَا ضَمَانَ
( قَوْلُهُ : أَمَّا الرَّقِيقُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ حُرًّا
( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ ) لَكِنْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَالطَّلَبُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الطَّلَبِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ ) أَيْ فَيَضْمَنُ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ ) أَيْ الْأَذْرَعِيِّ ( قَوْلُهُ مَرْدُودٌ ) أَيْ فَلَا قَوَدَ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءٌ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ ; لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمَوْتُ 253 قَوْلُهُ : فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَاهِلٌ مَرَضَهُ ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَمْدٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث