نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 882 · ص. المطبوع 531 · الشرح
وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْأَخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ { ۝ لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ } فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ ، وَقَوْلُ الطُّوسِيِّ : إنَّهَا مُبْطِلَةٌ غَلَطٌ .
وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا 531 كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ ، وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ هِيَ الرَّحْمَةُ ، وَلَمْ تُجْمَعْ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ لِنَبِيٍّ غَيْرَهُ ، قَالَ تَعَالَى { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ } فَسَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إعْطَاءَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا سَبَقَ إعْطَاؤُهُ لِإِبْرَاهِيمَ ، أَوْ لِيَطْلُبَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءِ مَنَازِلَ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ الْأَنْبِيَاءِ ، أَوْ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ : مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا .
بِالنَّسِيَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ بِخُصُوصِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلصَّيْدَلَانِيِّ : وَزِيَادَةُ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْت عَلَى إبْرَاهِيمَ بِدْعَةٌ ، وَاعْتَرَضَ بِوُرُودِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحَّحَ الْحَاكِمُ بَعْضَهَا مِنْهَا وَتَرَحَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَرَدَّهُ بَعْضُ مُحَقِّقِي أَهْلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَا وَقَعَ .
لِلْحَاكِمِ وَهْمٌ وَبِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا شَدِيدَةُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَبَيَّنَ ضَعْفَهَا ، وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَرْجَحُ لِضَعْفِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ : أَيْ لِشِدَّةِ ضَعْفِهَا ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ سَبَبَ الْإِنْكَارِ كَوْنُ الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ لَمْ يُرَدْ هُنَا مِنْ طَرِيقٍ يَعْتَدُّ بِهِ ، وَالْبَابُ بَابُ اتِّبَاعٍ ، لَا مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُدْعَى لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ النَّافِي امْتِنَاعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ فِي رَدِّهِ ، فَقَدْ صَحَّ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ التَّشَهُّدِ : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ مَنْ قَالَ : ارْحَمْنِي وَارْحَمْ مُحَمَّدًا ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سِوَى قَوْلِهِ : وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَيَّنَ الرَّحْمَةَ فَكَيْفَ يُدْعَى لَهُ بِهَا ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا 532 فِي حَقِّهِ تَعَالَى غَايَتُهَا الْمَارَّةُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْزَلُ الْخَلْقِ حَظًّا مِنْهَا ، وَحُصُولُهُ لَا يَمْنَعُ طَلَبَهَا لَهُ كَالصَّلَاةِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الْفَائِدَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةِ تَرِقِّيهِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَالدَّاعِي بِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ عَلَى ذَلِكَ ( سُنَّةٌ فِي ) التَّشَهُّدِ ( الْآخَرِ ) بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلَا تُسَنُّ فِيهِ كَمَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ وَلَوْ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث