نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَمِنْ صُوَرِهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَأَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى
541 الْكَافِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَقَلَ مَطْلُوبًا قَوْلِيًّا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ غَيْرَ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِبَأَنَّ ، فَالْبَاءُ الْأُولَى لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ وَالثَّانِيَةُ جُزْءُ الْكَلِمَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا ، فَلَعَلَّهُ ضَمَّنَ يُعَبِّرُ مَعْنَى يَذْكُرُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَتْرُوكَ ) زَادَ حَجّ : غَيْرُ الْمَأْمُومِ .
أَقُولُ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ ، بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ .
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا ، لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ غَيْرَ التَّشَهُّدِ اغْتَفَرَ لِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحَشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَادَ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِانْتِقَالُ عَنْهُ عَدَمُ عَوْدِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا ) أَيْ حَيْثُ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ عَلِمَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَعَادَ بَعْدَ رُكُوعِ الْمَأْمُومِينَ مَعَهُ أَوْ سُجُودِهِمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي عَادَ مِنْهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، أَوْ يَعُودُونَ مَعَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ عَادَ سَاهِيًا لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا عَادَ وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنْ يَسْجُدَ وَيَنْتَظِرَهُ فِي السُّجُودِ حَذَرًا مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ ) وَكَذَا لَوْ شَكَّ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِظَنِّهِ ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الْإِشَارَةَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ سَهَا مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَصْلِيًّا كَمَا تَقَرَّرَ ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ : لَوْ هَوَى إمَامُهُ فَظَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنَّهُ رَكَعَ حُسِبَ لَهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نِزَاعِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ ، أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَلَا يُحْسَبُ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَصْلِيًّا ، وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ لَا يُفِيدُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ هَوَى لِلسُّجُودِ الرُّكْنِيِّ فَبَانَ أَنَّ هَوِيَّهُ لِلرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِشَارَتُهُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَمَسْأَلَةُ الزَّرْكَشِيّ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ 542 ا هـ حَجّ الْمَعْنَى .
هَذَا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْهَوِيُّ حَيْثُ وَقَفَ إمَامُهُ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ قَصَدَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ فَوْرًا ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ هَوَى لِيَسْجُدَ فَتَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ فَلَا يَجِبُ الرُّكُوعُ فَوْرًا لِأَنَّهُ بِتَذَكُّرِهِ عَادَ لِمَا كَانَ فِيهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ إلَخْ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ يَأْتِي بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَةٌ ، كَذَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ الشَّوْبَرِيِّ .
أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا لَوْ أَتَى إمَامُهُ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَتَابَعَهُ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّتِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ : كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ ) أَيْ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَجّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ عَرَفَ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ ) أَيْ فَمَا تَيَقَّنَ فِعْلَهُ حُسِبَ لَهُ وَمَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ فَلَغْوٌ ( قَوْلُهُ : وَأَتَى بِالْبَاقِي ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : نَعَمْ مَتَى جَوَّزَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ النِّيَّةُ أَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ لِأَنَّ هُنَا تَيَقُّنُ تَرْكٍ انْضَمَّ لِتَجْوِيزِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَوْلَهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ هَذَا يُقَيِّدُ الْبُطْلَانَ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلِتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ ، بَلْ يُشْتَرَطُ الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا ، وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ لَمْ ر فَأَنْكَرَهُ ا هـ رَحِمَهُ اللَّهُ .
أَقُولُ : وَمَا قَالَهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي عَيْنِ الْمَتْرُوكِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ ) هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ إلَخْ ، إذْ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَتِمُّ رَكْعَتُهُ بِالنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَ طُولِهِ )
543 أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَفِعْلِ كَثِيرٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَيَقَّنَ ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَلَا سُجُودَ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ هُنَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا بِالتَّسْلِيمِ فَوَجَبَ مَعَهُ الِاسْتِئْنَافُ ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ سُكُوتٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ وَلَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الِانْحِرَافَ عَنْ الْقِبْلَةِ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَذَكَّرَ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ جَلَسَ ) أَيْ جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ إلَخْ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَذَكَّرَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ قِيَامٌ ( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِيهِ ) أَيْ بَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ لِقَصْدِهِ الْفَرْضَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : نِسْبَةٌ إلَى رُبَاعَ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ ، أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى ) أَيْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتَا ) 544 هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيرُهُ ) أَيْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ : أَيْ فَيُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُولَى الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ ( قَوْلُهُ : وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي سَجْدَتَهَا ) أَيْ جِنْسَهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَجْدَتَيْهَا ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ .
فَإِنْ قُلْت : هَلْ وَرَاءَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ ؟ قُلْت : نَعَمْ وَهُوَ احْتِمَالُ تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ ، إذْ قَضِيَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَالْأَحْوَطُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا جَهِلَ مَوْضِعَهَا كَأَنَّهُ لِأَنَّ الثَّمَانِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومٌ وَالْمُرَادُ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ .
545 فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَةٍ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ وَبَعْضَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا بِالْأَسْوَدِ ( قَوْلُهُ : عَلَى رَجَزٍ لَهُ ) نَصُّهُ : ﴿﴾ وَتَارِكٌ ثَلَاثَ سَجْدَاتٍ ذَكَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَسْطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهُ فَقَدْ أُمِرْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ تَرْكَ السَّجْدَة ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلْقَ ذَاكَ عُمْدَهْ ﴿﴾ وَقَوْلُهُ : ذَكَرَ : أَيْ تَذَكَّرَ ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ أُمِرَ : أَيْ أَمَرَهُ الْأَصْحَابُ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ ) أَيْ مُبَادَرَةٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ 546 فِيهِ لِوُضُوحِهِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ صُوَرِهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَأَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى
541 الْكَافِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَقَلَ مَطْلُوبًا قَوْلِيًّا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ غَيْرَ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِبَأَنَّ ، فَالْبَاءُ الْأُولَى لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ وَالثَّانِيَةُ جُزْءُ الْكَلِمَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا ، فَلَعَلَّهُ ضَمَّنَ يُعَبِّرُ مَعْنَى يَذْكُرُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَتْرُوكَ ) زَادَ حَجّ : غَيْرُ الْمَأْمُومِ .
أَقُولُ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ ، بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ .
وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا ، لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ غَيْرَ التَّشَهُّدِ اغْتَفَرَ لِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحَشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَادَ لِلْجُلُوسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِانْتِقَالُ عَنْهُ عَدَمُ عَوْدِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا ) أَيْ حَيْثُ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ عَلِمَ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَعَادَ بَعْدَ رُكُوعِ الْمَأْمُومِينَ مَعَهُ أَوْ سُجُودِهِمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي عَادَ مِنْهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، أَوْ يَعُودُونَ مَعَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ عَادَ سَاهِيًا لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا عَادَ وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنْ يَسْجُدَ وَيَنْتَظِرَهُ فِي السُّجُودِ حَذَرًا مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ ) وَكَذَا لَوْ شَكَّ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِظَنِّهِ ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الْإِشَارَةَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ سَهَا مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَصْلِيًّا كَمَا تَقَرَّرَ ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ : لَوْ هَوَى إمَامُهُ فَظَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَتَابَعَهُ فَبَانَ أَنَّهُ رَكَعَ حُسِبَ لَهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نِزَاعِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ ، أَمَّا عَلَى مَا فِيهَا فَلَا يُحْسَبُ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَصْلِيًّا ، وَظَنُّ الْمُتَابَعَةِ لَا يُفِيدُ كَظَنِّ وُجُوبِ السُّجُودِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعَ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ هَوَى لِلسُّجُودِ الرُّكْنِيِّ فَبَانَ أَنَّ هَوِيَّهُ لِلرُّكُوعِ أَجْزَأَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِشَارَتُهُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَمَسْأَلَةُ الزَّرْكَشِيّ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ 542 ا هـ حَجّ الْمَعْنَى .
هَذَا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْهَوِيُّ حَيْثُ وَقَفَ إمَامُهُ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ قَصَدَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ فَوْرًا ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ هَوَى لِيَسْجُدَ فَتَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ فَلَا يَجِبُ الرُّكُوعُ فَوْرًا لِأَنَّهُ بِتَذَكُّرِهِ عَادَ لِمَا كَانَ فِيهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ إلَخْ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ يَأْتِي بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَةٌ ، كَذَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْعَلَامَةِ الشَّوْبَرِيِّ .
أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا لَوْ أَتَى إمَامُهُ بِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَتَابَعَهُ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تُحْسَبْ لَهُ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّتِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ : كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ ) أَيْ وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَجّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ عَرَفَ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَخَذَ بِالْمُتَيَقَّنِ ) أَيْ فَمَا تَيَقَّنَ فِعْلَهُ حُسِبَ لَهُ وَمَا لَمْ يَتَيَقَّنْهُ فَلَغْوٌ ( قَوْلُهُ : وَأَتَى بِالْبَاقِي ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ : نَعَمْ مَتَى جَوَّزَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ النِّيَّةُ أَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ لِأَنَّ هُنَا تَيَقُّنُ تَرْكٍ انْضَمَّ لِتَجْوِيزِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ا هـ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَوْلَهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ هَذَا يُقَيِّدُ الْبُطْلَانَ ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَ غَيْرُهُمَا فَلِتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ ، بَلْ يُشْتَرَطُ الطُّولُ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ أَيْضًا ، وَقَدْ ذَكَرْت مَا قَالَهُ لَمْ ر فَأَنْكَرَهُ ا هـ رَحِمَهُ اللَّهُ .
أَقُولُ : وَمَا قَالَهُ م ر هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَيَقَّنَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي عَيْنِ الْمَتْرُوكِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ ) هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ إلَخْ ، إذْ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَتِمُّ رَكْعَتُهُ بِالنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَ طُولِهِ )
543 أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَفِعْلِ كَثِيرٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَيَقَّنَ ) أَيْ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَلَا سُجُودَ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ هُنَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا بِالتَّسْلِيمِ فَوَجَبَ مَعَهُ الِاسْتِئْنَافُ ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ سُكُوتٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ وَلَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الِانْحِرَافَ عَنْ الْقِبْلَةِ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَذَكَّرَ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ جَلَسَ ) أَيْ جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ إلَخْ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَذَكَّرَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ قِيَامٌ ( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِيهِ ) أَيْ بَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ لِقَصْدِهِ الْفَرْضَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : نِسْبَةٌ إلَى رُبَاعَ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ ، أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى ) أَيْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَتَا ) 544 هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيرُهُ ) أَيْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ : أَيْ فَيُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْأُولَى الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ ( قَوْلُهُ : وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي سَجْدَتَهَا ) أَيْ جِنْسَهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَجْدَتَيْهَا ( قَوْلُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ .
فَإِنْ قُلْت : هَلْ وَرَاءَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ ؟ قُلْت : نَعَمْ وَهُوَ احْتِمَالُ تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ ، إذْ قَضِيَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَالْأَحْوَطُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا جَهِلَ مَوْضِعَهَا كَأَنَّهُ لِأَنَّ الثَّمَانِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومٌ وَالْمُرَادُ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ .
545 فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَةٍ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَرَكَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ وَبَعْضَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ سُجُودِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ رَكْعَتَيْنِ أَخْذًا بِالْأَسْوَدِ ( قَوْلُهُ : عَلَى رَجَزٍ لَهُ ) نَصُّهُ : ﴿﴾ وَتَارِكٌ ثَلَاثَ سَجْدَاتٍ ذَكَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَسْطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهُ فَقَدْ أُمِرْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ تَرْكَ السَّجْدَة ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلْقَ ذَاكَ عُمْدَهْ ﴿﴾ وَقَوْلُهُ : ذَكَرَ : أَيْ تَذَكَّرَ ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ أُمِرَ : أَيْ أَمَرَهُ الْأَصْحَابُ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ ) أَيْ مُبَادَرَةٌ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ 546 فِيهِ لِوُضُوحِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث