نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 902 · ص. المطبوع 541 · الشرح
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : كَسَلَامِهِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَّمَ رُكْنًا قَوْلِيًّا ) أَيْ عَلَى رُكْنٍ فِعْلِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ 541 قَوْلُهُ : أَيْ الْمَتْرُوكِ ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ أَيْ 542 قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ الِانْحِنَاءَ ) حَقُّ التَّعْبِيرِ ; لِأَنَّ الْهُوِيَّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى بَلَغَ مِثْلَهُ ) أَيْ وَلَوْ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ ، فَاقْتَدَى بِهِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ ، وَمُنَازَعَةُ شَيْخِنَا الشبراملسي فِيهِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهُ مَدْفُوعَةً بِمَا نَقَلَهُ هُوَ قَبْلَ هَذَا فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ الشِّهَابِ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ : أَيْ وَمِثْلُهُ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَى .
إذْ لَا خَفَاءَ فِي شُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ لِمَا ذُكِرَ بِهَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا ) قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا طُولٌ وَلَا مُضِيُّ رُكْنٍ ; لِأَنَّ هُنَا تَيَقَّنَ تَرْكَ انْضَمَّ لِتَجْوِيزِ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ غَيْرِ ذَلِكَ 543 قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأَ نَجَاسَةً ) أَيْ وَإِنْ مَشَى خُطُوَاتٍ وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ، وَتَعْبِيرُهُ بِيَطَأُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالْمُرَادُ تَنَجُّسُهُ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ، وَانْظُرْ هَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَتَّصِلَا بِهَا ) أَيْ مَجْمُوعُهُمَا وَإِلَّا ، فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ إحْدَاهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّصْوِيرِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الضَّابِطِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصَوِّرْ بِاَلَّذِي صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا . وَإِنَّمَا صَوَّرَ بِتَصْوِيرٍ آخَرَ مِنْ بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الضَّابِطِ الْمَارِّ ، وَهُوَ تَرْكُ سَجْدَتَيْنِ مِنْ 544 الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَنْقُلَهُ لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ، وَإِلَّا فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي التَّصْوِيرِ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُمْكِنُ الِاعْتِنَاءُ بِكَلَامِهِ إلَخْ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ إلَّا عَلَى مَا صَوَّرَ هَوِيَّهُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ : يَعْنِي : سَجَدْتهَا مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ : أَيْ سَجْدَتَيْهَا ، وَقَوْلُهُ أَيْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالثَّالِثَةِ : أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى مِنْهَا فَقَدْ كَمُلَتْ بِسَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ : أَيْ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ التَّقْرِيرَيْنِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ ) يُقَالُ : بَلْ فِيهِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ قِرَاءَتَهَا مَثَلًا فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْأُولَى غَيْرُ لَاغِيَةٍ .
تَقُولُ : تَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْأُولَى وَرُكُوعِهَا وَاعْتِدَالِهَا وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا لَاغِيَةٌ لَا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ .
( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ ) أَيْ الشَّارِحِ : أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ : فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَاكَ ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِهِ إلَى هُنَا مَعَ إيهَامِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلْمُصَنِّفِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ : جَهِلَ مَوْضِعَهَا إلَخْ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شُمُولِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ لِلْمَتْرُوكِ حِسًّا ، وَهُوَ الرُّكُوعُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَصْفُهُ بِالْآخِرِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِقَوْلِهِ عَقِبَهُ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ هُوَ السُّجُودُ فَتَعَيَّنَتْ إرَادَتُهُ ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَلَمْ يَقَعْ أَصْلًا حَتَّى يُوصَفَ بِأَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْضًا ) يَعْنِي : فِي صُورَةِ تَرْكِ الْخَمْسِ 545 قَوْلُهُ : بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ كَرَّ عَلَى اعْتِرَاضِهِ بِالْإِبْطَالِ ، وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ كَالشِّهَابِ حَجّ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ أَوْرَدَهُ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ عَلَى اعْتِرَاضِهِ ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الشَّارِحِ : فَإِنْ قِيلَ إذَا قَدَّرْنَا أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ السَّجْدَةُ الْأُولَى وَأَنَّهُ يَلْزَمُ بُطْلَانُ الْجُلُوسِ الَّذِي بَعْدَهَا كَمَا قُلْتُمْ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ فَقَطْ .
قُلْنَا هَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْمَعْدُودَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمَتْرُوكُ حِسًّا ، وَمَا الْمَأْتِيُّ بِهِ فِي الْحِسِّ وَلَكِنْ بَطَلَ شَرْعًا لِبُطْلَانِ مَا قُلْنَا وَلُزُومُهُ مِنْ سُلُوكِ أَسْوَأِ التَّقَادِيرِ ، فَلَا يُحْسَبُ فِي تَرْجَمَةِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قُلْنَا بِهَذَا الْمَكَانِ يَلْزَمُ فِي كُلِّ صُورَةٍ ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَحِيلُ قَوْلُنَا تَرْكُ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ فَقَطْ أَوْ أَرْبَعٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا الْخَيَالَ الْبَاطِلَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ ، وَإِلَّا فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يُدَوَّنَ انْتَهَتْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث