الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
page 1186 · printed p. 467
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَيُسَارِعُ فِي قَضَاءِ دِينِهِ ) ، وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجِبُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَتَجْهِيزِهِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ فِي تَجْهِيزِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { ۝ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ } قَالَ : وَ " لَا يَنْبَغِي " لِلتَّحْرِيمِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْحَرِيرِ { ۝ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ } .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْتَهُ تَارَةً يَكُونُ فَجْأَةً ، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فَجْأَةٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَجْأَةٍ ، بِأَنْ يَكُونَ عَنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ فِي تَجْهِيزِهِ إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ ، 467 وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ ، إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِمَا يُرْجَى لَهُ بِكَثْرَةِ الْجَمْعِ ، وَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يَنْتَظِرَ وَلِيُّهُ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ : لَا يَنْتَظِرُ ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ تَعْجِيلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً كَالْمَوْتِ بِالصَّعْقَةِ وَالْهَدْمِ ، وَالْغَرَقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَدَّمَهُ الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحُ ، وَالْفُرُوعُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ قَالَ فِي الْفَائِقِ : سَاغَ تَأْخِيرُهُ قَلِيلًا ، وَعَنْهُ يُنْتَظَرُ يَوْمًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يُتْرَكُ يَوْمًا ، وَقَالَ أَيْضًا : يُتْرَكُ مِنْ غَدْوَةٍ إلَى اللَّيْلِ .
وَقِيلَ : يُتْرَكُ يَوْمَانِ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ قَالَ الْآمِدِيُّ : أَمَّا الْمَصْعُوقُ ، وَالْخَائِفُ ، وَنَحْوُهُ : فَيُتَرَبَّصُ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَامَةُ الْمَوْتِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَقَالَ : إنْ لَا يَطُلْ مَرَضُهُ بُودِرَ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُتْرَكُ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَةً ، مَا لَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ . قَوْلُهُ ( إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ ، وَانْفِصَالِ كَفِيهِ ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ ) هَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَزَادَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ : وَامْتَدَّتْ جِلْدَةُ وَجْهِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْخُلَاصَةِ انْفِصَالَ كَفِيهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ تَيَقُّنَ مَوْتِهِ بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ .
تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَيِّتٍ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي مَوْتِ الْفُجَاءَةِ وَنَحْوِهِ ، إذَا شَكَّ فِيهِ 468 قُلْت : وَيُعْلَمُ الْمَوْتُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَوْتِ فَجْأَةً بِطَرِيقِ أَوْلَى . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ ) رَاجِعٌ إلَى الْمُسَارَعَةِ فِي تَجْهِيزِهِ فَقَطْ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ السَّامِرِيِّ ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي ، قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ : أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ " وَلِينُ مَفَاصِلِهِ " وَمَا بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هُوَ رَاجِعٌ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ ، وَالتَّجْهِيزِ قَالَ : وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith