الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 14 · printed p. 36
قَوْلُهُ ( أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . إحْدَاهُمَا : يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ . فَيَصِيرُ طَاهِرًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَفِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالْخِصَالِ لِلْقَاضِي وَالْمُبْهِجِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْهَادِي ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَالنَّاظِمُ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْكَافِي : أَشْهَرُهُمَا زَوَالُ الطَّهُورِيَّةِ .
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ .
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : يَكُونُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ . قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ ، وَنَصَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . ثُمَّ قَالَ : قُلْت وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا ظَاهِرًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ .
انْتَهَى .
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ : يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : لَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ ، وَقُلْنَا يُجْزِئُ . فَإِنَّهُ يَكُونُ طَهُورًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ . قَالَ : لِأَنَّ الْغُسْلَ مَكْرُوهٌ . فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا . فَيُعَايَى بِهَا ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ طَهُورٌ .
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : سَمِعْت شَيْخَنَا يَعْنِي 36 صَاحِبَ الشَّرْحِ يَمِيلُ إلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ ، وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْبَقَاءِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قُلْت : وَهُوَ أَقْوَى فِي النَّظَرِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَفِيهِ بُعْدٌ . فَعَلَيْهَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ . مِنْهُمْ الْمَجْدُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ . وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ، صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ .
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ طَهُورٌ فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ فَقَطْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقِيلَ : يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ دُونَ ابْتِدَائِهِ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ ، فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ { ۝ مَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ } أَنَّهُ كَانَ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَحَكَى شَيْخُنَا رِوَايَةً بِنَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ فِي غَيْرِهِ . الثَّانِي : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي إثْبَاتِ رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ . فَأَثْبَتَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَلَيْسَتْ فِي الْمُغْنِي . وَنَفَاهَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ كَلَامِ أَحْمَدَ وَتَأَوَّلَاهَا . وَرَدَّ عَلَيْهِمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ .
الثَّالِثُ : مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ : مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ . فَأَمَّا إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا : فَهُوَ طَهُورٌ ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ : الْإِطْلَاقُ كَالْمُصَنِّفِ . وَإِنَّمَا أَرَادُوا فِي الْغَالِبِ . 37
وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ : هَلْ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلِ جَنَابَةِ الذِّمِّيَّةِ أَوْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ ؟ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوُضُوءِ : هَلْ يَجِبُ نِيَّةٌ لِغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ ؟ قَوْلُهُ ( أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، يَعْنِي إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ ، وَقُلْنَا : إنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَ الْمُبْهِجِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . إحْدَاهُمَا : لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ الشَّارِحُ : أَظْهَرُهُمَا طَهُورِيَّتُهُ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : طَهُورٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهَا أَبُو الْبَرَكَاتِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ . وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ ، وَالْمُجَرَّدِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ . وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي طَهَارَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ : أَنَّهُ طَهُورٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَهُوَ كَذَلِكَ . وَمِثْلُهُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَكَذَا مَا انْفَصَلَ مِنْ غَسْلَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طَهَارَةِ مَحَلِّهَا . وَفِي الْأَصَحِّ : كُلُّ غَسْلَةٍ فِي وُجُوبِهَا خِلَافٌ 38 كَالثَّامِنَةِ فِي غَسْلِ الْوُلُوغِ ، وَالرَّابِعَةِ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : تُجْزِئُ الثَّلَاثُ . وَعَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مُنْقِيَةٍ ، إنْ قُلْنَا : تُجْزِئُ . انْتَهَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith