الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 203 · ص. المطبوع 195
بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : الْحَدَثُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ . كَالْجَنَابَةِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : لَا يَحِلُّ إلَّا أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فَقَطْ . وَالثَّانِيَةُ : يَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ : يَجِبُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَنْ . وَوُجُوبُ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ . 195 قَوْلُهُ { وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ : الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ : قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا } ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الذَّكَرِ فَقَطْ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا فِي الرِّيحِ يَخْرُجُ مِنْ الذَّكَرِ : أَنْ لَا يَنْقُضَ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ : هُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا . وَأَطْلَقَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْقُبُلِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .
فَوَائِدُ مِنْهَا : لَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا ثُمَّ خَرَجَ : نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالُوا : إنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ نَتَنٍ يَصْحَبُهُ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : لَا يَنْقُضُ . قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ خَرَجَ مَا قَطَرَهُ فِي إحْلِيلِهِ لَمْ يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا إذَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ : فِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي نَجَاسَتِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَاخْتَارَ إنْ خَرَجَ سَائِلًا بِبَلٍّ نَجِسٍ وَإِلَّا فَلَا . وَمِنْهَا : لَوْ احْتَشَى فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ قُطْنًا أَوْ مِيلًا ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ بَلَلٌ : نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ ، وَإِنْ خَرَجَ نَاشِفًا ، فَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .
وَقِيلَ : يَنْقُضُ ، رَجَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَمَّا إذَا احْتَشَى قُطْنًا . وَقِيلَ : يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ خَاصَّةً . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ . وَمِنْهَا : إذَا خَرَجَتْ الْحُقْنَةُ مِنْ الْفَرْجِ نَقَضَتْ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : نَقَضَتْ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ : لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبُ . وَهَكَذَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ 196 فَدَبَّ مَاؤُهُ . فَدَخَلَ الْفَرْجَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نَقَضَ . وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَغْتَسِلُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ أَوْ الْمَنِيِّ شَيْءٌ فَقِيلَ : يَنْقُضُ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ نَقَضَ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَنِيِّ . وَالْحُقْنَةُ مِثْلُهُ . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ .
وَقِيلَ : يَنْقُضُ إذَا كَانَتْ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ ، دُونَ الْقُبُلِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَمِنْهَا : لَوْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ فَعَلِمَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا : لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا لَمْ يُنْتَقَضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يَنْقُضُ ، وَجَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مَقْعَدَتُهُ وَمَعَهَا بِلَّةٌ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ . وَمِنْهَا : لَوْ ظَهَرَ طَرَفُ مُصْرَانٍ ، أَوْ رَأْسُ دُودَةٍ : نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ . وَمِنْهَا : لَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا : لَمْ يَنْقُضْ . وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يَنْقُضُ . وَمِنْهَا : إذَا خَرَجَتْ الْحَصَاةُ مِنْ الدُّبُرِ ، فَهِيَ نَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ الْحَصَاةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ طَاهِرَةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ { قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا } 197 قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ : طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا .
فَائِدَةٌ : لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ غَيْرُ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ، وَكَانَ يَسِيرًا : لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَشْهَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث