الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 213 · ص. المطبوع 211
211 قَوْلُهُ { الْخَامِسُ : أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ } هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَلَوْ بَاشَرَ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً . وَقِيلَ : إنْ انْتَشَرَ نَقَضَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَعَنْهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا . وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : حَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْأُنْثَى : اُسْتُحِبَّ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يُسْتَحَبُّ إنْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا . الثَّانِيَةُ : حُكْمُ مَسِّ الْمَرْأَةِ بَشَرَةَ الرَّجُلِ : حُكْمُ مَسِّ الرَّجُلِ بَشَرَةَ الْمَرْأَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَنْقُضُ لَمْسُهُ لَهَا . وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي . وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَسَّ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ ، وَمَسَّ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ : لَا يَنْقُضُ .
وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يَنْقُضُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . فَيَنْقُضُ مَسُّ أَحَدِهِمَا لِلْخُنْثَى ، وَمَسُّهُ لَهَا . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . وَخَرَّجَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ النَّقْضَ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةِ السِّحَاقِ . الثَّانِي : دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ الْمَيْتَةُ : وَالصَّغِيرَةُ ، وَالْعَجُوزُ ، وَذَاتُ الْمَحْرَمِ . فَهُنَّ كَالشَّابَّةِ الْحَيَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ . أَمَّا الْمَيْتَةُ : فَهِيَ كَالْحَيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، 212 وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ ، وَابْنُ الْبَنَّا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ : فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ : وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَصَرَّحَ الْمَجْدُ . أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لَمْسُ الطِّفْلَةِ ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ لَمْسُ الَّتِي تُشْتَهَى . قُلْت : لَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ : وَأَمَّا الْعَجُوزُ : فَهِيَ كَالشَّابَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قُلْت : لَوْ لَمَسَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَنْ لَهَا شَهْوَةٌ : احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ . انْتَهَى .
قُلْت : الصَّوَابُ نَقْضُ وُضُوئِهَا إنْ حَصَلَ لَهَا شَهْوَةٌ ، لَا نَقْضُ وُضُوئِهِ مُطْلَقًا . وَأَمَّا ذَاتُ الْمَحْرَمِ : فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، 213 وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَحَكَاهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ ، فَائِدَةٌ : قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى إلْحَاقَ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِهِنَّ عَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ بِشَهْوَةٍ . وَقَدَّمَ عَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ مُطْلَقًا عَدَمَ الْإِلْحَاقِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الثَّانِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث