الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2345 · ص. المطبوع 396
قَوْلُهُ ( الثَّانِيَةُ : فِي النَّجْشِ . وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَضُرَّ الْمُشْتَرِي ) أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ بَيْعَ النَّجْشِ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ : يَبْطُلُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ . وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ : لَا يَجُوزُ النَّجْشُ . وَعَنْهُ يَقَعُ لَازِمًا . فَلَا فَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضًا . ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ ؟ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِشَرْطِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ نَجَشَ الْبَائِعُ ، فَزَادَ أَوْ وَاطَأَ . فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ فِي الْأَوْلَى ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ . وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَقَالَ : هَذَا الْمَشْهُورُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُبْطِلُ الْبَيْعَ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَالْحَاوِيَيْنِ . 396 وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّجْشِ ، كَمَا لَوْ زَادَ فِيهِ الْبَائِعُ أَوْ وَاطَأَ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَوْ زَادَ زِيدَ بِإِذْنِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَانَ زَائِدًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ : لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ : يَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَقَوْلُهُمْ فِي النَّجْشِ " لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ " لَمْ يَحْتَجُّوا لِتَوَقُّفِ الْخِيَارِ عَلَيْهِ . وَقَالَ : وَفِيهِ نَظِيرٌ . وَأَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ . لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّجْشِ . فَيَكُونُ الْقَيْدُ مُرَادًا . وَشَبَّهَ مَا إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي . وَسَبَقَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْخِيَارُ . انْتَهَى . قُلْت : قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ فِي سِلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا . وَقِيلَ : بَلْ لِيَغُرَّ مُشْتَرِيهَا الْغُرَّ بِهَا . [ وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : وَزَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ مَعْرُوفًا بِالْحِذْقِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ . انْتَهَى . وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ ] . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي تَفْسِيرِهِ ، فَقَالَ ، " لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِي " وَهُوَ حَسَنٌ . انْتَهَى .
فَائِدَةٌ :
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ : حُكْمُ زِيَادَةِ الْمَالِكِ فِي الثَّمَنِ كَأَنْ يَقُولَ : أَعْطَيْته فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا ، وَهُوَ كَاذِبٌ حُكْمُ نَجْشِهِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( الثَّالِثَةُ : الْمُسْتَرْسِلُ ) . يَثْبُتُ لِلْمُسْتَرْسِلِ الْخِيَارُ إذَا غَبَنَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَهُوَ عَنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَعَنْهُ لَا يَثْبُتُ .
397 فَوَائِدُ
الْأُولَى " الْمُسْتَرْسِلُ " هُوَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يُمَاكِسَ . قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ " هُوَ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ " . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ ، وَلَا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا : هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ سِعْرَ مَا بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ . فَصَرَّحَا أَنَّ " الْمُسْتَرْسِلَ " يَتَنَاوَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ، وَأَنَّهُ الْجَاهِلُ بِالْبَيْعِ . كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ، بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ خِيَارِ التَّدْلِيسِ ، فِي حُكْمِ مَسْأَلَةٍ ، كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي : فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَرْسِلَ هُوَ الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا .
قَالَ ، فِي الْمَذْهَبِ : لَوْ جَهِلَ الْغَبْنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِعَجَلَتِهِ . وَهُوَ لَا يَجْهَلُ الْقِيمَةَ : ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا . وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَوْ عَجَّلَ فِي الْعَقْدِ فَغَبَنَ فَلَا خِيَارَ لَهُ . انْتَهَى . وَعَنْهُ يَثْبُتُ أَيْضًا لِمُسْتَرْسِلٍ إلَى الْبَائِعِ لَمْ يُمَاكِسْهُ . اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ .
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ غَالٍ ، وَأَنَّهُ مَغْبُونٌ فِيهِ . انْتَهَى . الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : يَثْبُتُ خِيَارُ الْغَبْنِ إلَى الْمُسْتَرْسِلِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا فَسَخَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ ، لَا بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى . لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ [ ظِلَامَةَ الْغَبْنِ . فَارَقَ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ فَفُسِخَ . فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ، لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ ] ظِلَامَتَهُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا . فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ : نَقَلْته مِنْ خَطِّ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ تَعْلِيقِهِ . 398
الثَّالِثَةُ : الْغَبْنُ مُحَرَّمٌ . نُصَّ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُنُونِ . وَقَالَ : إنَّ أَحْمَدَ قَالَ أَكْرَهُهُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : يُكْرَهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ . وَهُوَ أَوْلَى . انْتَهَى .
الرَّابِعَةُ : هَلْ غَبْنُ أَحَدِهِمَا فِي مَهْرِ مِثْلِهِ كَبَيْعٍ أَوْ لَا فَسْخَ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي ، وَالِانْتِصَارِ لِأَبِي الْخَطَّابِ . وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ . ثُمَّ فَرَّقَ ، وَقَالَ : وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ الصَّدَاقُ عِنْدَهُمْ وَفِي وَجْهٍ لَنَا : بِعَيْبٍ يَسِيرٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ بِذَلِكَ . قُلْت : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ . بَلْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَازِمًا . وَيَأْتِي قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ، وَبَابِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ .
الْخَامِسَةُ : يَحْرُمُ تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ ، بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ الصَّوَابُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَإِنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى مُؤَجِّرٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اسْتَأْجَرَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ [ الْأُولَى ] كَقَوْلِهِ ، وَأَنَّهُ كَالْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ سَوَاءٌ . ثُمَّ سَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ .
السَّادِسَةُ : لَوْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ " لَا خِلَابَةَ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا خَلَبَهُ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : لَا خِيَارَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث