الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ
لَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِعَيْبٍ ، أَوْ خِيَارٍ ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ . أَوْ أَقْبَضَهَا الصَّدَاقَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . فَفِي ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْجُهٌ .
أَحَدُهَا : حُكْمُ ضَمَانِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَقْدِ حُكْمُ ضَمَانِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ . إنْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَانَ مَضْمُونًا لَهُ . وَإِلَّا فَلَا . وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي فِي آخَرَيْنِ . فَعَلَى هَذَا : إنْ كَانَ عِوَضًا فِي بَيْعٍ ، أَوْ نِكَاحٍ ، كَانَ مُتَمَيِّزًا : لَمْ يُضْمَنْ . عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ : ضُمِنَ . وَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةٍ : ضَمِنَ بِكُلِّ حَالٍ .
الثَّانِي : إنْ كَانَ انْتِهَاءُ الْعَقْدِ بِسَبَبٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ كَفَسْخِ الْمُشْتَرِي أَوْ شَارَكَ فِيهِ الْآخَرَ . كَالْفَسْخِ مِنْهُمَا : فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ . وَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْآخَرُ كَفَسْخِ الْبَائِعِ وَطَلَاقِ الزَّوْجِ . فَلَا ضَمَانَ . لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا عُدْوَانٍ . وَهَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ . وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ .
الثَّالِثُ : حُكْمُ الضَّمَانِ بَعْدَ الْفَسْخِ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ . فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَهُوَ 391 مَضْمُونٌ . وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَعْدَ فَسْخِهِ مَضْمُونًا . لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالْفَسْخِ . صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَمُقْتَضَى هَذَا : ضَمَانُ الصَّدَاقِ [ عَلَى الْمَرْأَةِ ] وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الرَّادِّ . وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : لَوْ عَجَّلَ أُجْرَتَهَا ، ثُمَّ انْفَسَخَتْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ : فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ ، وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا .
الرَّابِعُ : لَا ضَمَانَ فِي الْجَمِيعِ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِهِ أَمَانَةً مَحْضَةً . صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ .
الْخَامِسُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَقْدُ ، أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ . فِي الْأَوَّلِ : يَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً . لِأَنَّ حُكْمَ الْمِلْكِ ارْتَفَعَ وَعَادَ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ . وَفِي الْفَسْخِ يَكُونُ مَضْمُونًا . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ : الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ فِيمَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ . ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ ( وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَفِي الْآخَرِ : حُكْمُ الْعِتْقِ . صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَأَحْبَلَهَا : صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ . وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ) . 392 هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ . فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْبَائِعِ . قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَقِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ . فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ ، إنْ قُلْنَا الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ ) وَتَقَدَّمَ : هَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ؟ وَأَنَّ الصَّحِيحَ يَكُونُ فَسْخًا . وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) . قَدْ تَقَدَّمَ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَصَرُّفِهِ . وَقَوْلُهُ ( إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ ) . وَتَقَدَّمَ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . قَوْلُهُ ( وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) .
هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ ، وَالنَّاظِمِ ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي . وَصَحَّحُوهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ هُنَاكَ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عَقِيلٍ . وَحَكَاهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَعَلَى هَذَا : يَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا ثَابِتَ النَّسَبِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا عُلِمَ زَوَالُ مِلْكِهِ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ [ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا ] قَوْلُهُ ( إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ ) . 393 هَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ . وَقَالُوا : إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . لِأَنَّ تَمَامَ الْوَطْءِ قَدْ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ ، فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا . وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَالْأَكْثَرِينَ . قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْحَدِّ أَيْضًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ : إذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ . أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الزِّنَا . فَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ : إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَحِقَهُ النَّسَبُ . وَوَلَدُهُ حُرٌّ . وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ . قَوْلُهُ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ ، وَلَمْ يُورَثْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُورَثَ كَالْأَجَلِ وَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ . وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ حَلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ رِوَايَةً .
تَنْبِيهٌ :
مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُورَثْ " إذَا لَمْ يُطَالِبْ الْمَيِّتَ . فَأَمَّا إنْ طَالَبَ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُورَثُ . نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ .
فَائِدَةٌ :
خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يُورَثُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ كَالشَّرْطِ . وَفِي خِيَارِ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَبْطُلُ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي .
فَائِدَةٌ :
حَدُّ الْقَذْفِ لَا يُورَثُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . 394 وَفِي الِانْتِصَارِ . رِوَايَةٌ : لَا يُورَثُ حَدُّ قَذْفٍ وَلَوْ طَلَبَهُ مَقْذُوفٌ ، كَحَدِّ زِنًا . وَيَأْتِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَذْفِ . وَيَأْتِي : هَلْ تُورَثُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ ؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ . وَتَقَدَّمَ : إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ . قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : خِيَارُ الْغَبْنِ . وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ . أَحَدُهَا : إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ ، فَاشْتَرَى مِنْهُمْ ، أَوْ بَاعَ لَهُمْ . فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا ) . أَعْلَمَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا أَنَّهُ إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ ، وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَ لَهُمْ : أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ بِشَرْطِهِ ، سَوَاءٌ قَصَدَ تَلَقِّيهمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ لَهُمْ إلَّا إذَا قَصَدَ تَلَقِّيهمْ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَوْلُهُ ( وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : لَهُمْ الْخِيَارُ ، وَإِنْ لَمْ يُغْبَنُوا . قَوْلُهُ ( غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ) . يَرْجِعُ الْغَبْنُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يُقَدَّرُ الْغَبْنُ بِالثُّلُثِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْغَبْنَ الْمُثْبِتَ لِلْفَسْخِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ . وَحَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِقَدْرِ ثُلُثِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ . انْتَهَى . وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِالسُّدُسِ . 395 وَقِيلَ : يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ . ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْغَبْنِ وَإِنْ قَلَّ . قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ : لَهُ الْفَسْخُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ ، كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ بِالشَّرْطِ . وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ تَعَدُّدِ الْعُيُوبِ .
لَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِعَيْبٍ ، أَوْ خِيَارٍ ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ . أَوْ أَقْبَضَهَا الصَّدَاقَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . فَفِي ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْجُهٌ .
أَحَدُهَا : حُكْمُ ضَمَانِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَقْدِ حُكْمُ ضَمَانِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ . إنْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَانَ مَضْمُونًا لَهُ . وَإِلَّا فَلَا . وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي فِي آخَرَيْنِ . فَعَلَى هَذَا : إنْ كَانَ عِوَضًا فِي بَيْعٍ ، أَوْ نِكَاحٍ ، كَانَ مُتَمَيِّزًا : لَمْ يُضْمَنْ . عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ : ضُمِنَ . وَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةٍ : ضَمِنَ بِكُلِّ حَالٍ .
الثَّانِي : إنْ كَانَ انْتِهَاءُ الْعَقْدِ بِسَبَبٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ كَفَسْخِ الْمُشْتَرِي أَوْ شَارَكَ فِيهِ الْآخَرَ . كَالْفَسْخِ مِنْهُمَا : فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ . وَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْآخَرُ كَفَسْخِ الْبَائِعِ وَطَلَاقِ الزَّوْجِ . فَلَا ضَمَانَ . لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا عُدْوَانٍ . وَهَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ . وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ .
الثَّالِثُ : حُكْمُ الضَّمَانِ بَعْدَ الْفَسْخِ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ . فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَهُوَ 391 مَضْمُونٌ . وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَعْدَ فَسْخِهِ مَضْمُونًا . لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالْفَسْخِ . صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَمُقْتَضَى هَذَا : ضَمَانُ الصَّدَاقِ [ عَلَى الْمَرْأَةِ ] وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الرَّادِّ . وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : لَوْ عَجَّلَ أُجْرَتَهَا ، ثُمَّ انْفَسَخَتْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ : فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ ، وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا .
الرَّابِعُ : لَا ضَمَانَ فِي الْجَمِيعِ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِهِ أَمَانَةً مَحْضَةً . صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ .
الْخَامِسُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَقْدُ ، أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ . فِي الْأَوَّلِ : يَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً . لِأَنَّ حُكْمَ الْمِلْكِ ارْتَفَعَ وَعَادَ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ . وَفِي الْفَسْخِ يَكُونُ مَضْمُونًا . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ : الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ فِيمَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ . ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ ( وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) .
وَهَذَا الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَفِي الْآخَرِ : حُكْمُ الْعِتْقِ . صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَأَحْبَلَهَا : صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ . وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ ) . 392 هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ . فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْبَائِعِ . قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَقِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ . فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ ، إنْ قُلْنَا الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ ) وَتَقَدَّمَ : هَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ؟ وَأَنَّ الصَّحِيحَ يَكُونُ فَسْخًا . وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ) . قَدْ تَقَدَّمَ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَصَرُّفِهِ . وَقَوْلُهُ ( إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ ) . وَتَقَدَّمَ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . قَوْلُهُ ( وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) .
هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ ، وَالنَّاظِمِ ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي . وَصَحَّحُوهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ هُنَاكَ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عَقِيلٍ . وَحَكَاهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَعَلَى هَذَا : يَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا ثَابِتَ النَّسَبِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا عُلِمَ زَوَالُ مِلْكِهِ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ [ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا ] قَوْلُهُ ( إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ ) . 393 هَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ . وَقَالُوا : إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . لِأَنَّ تَمَامَ الْوَطْءِ قَدْ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ ، فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا . وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَالْأَكْثَرِينَ . قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْحَدِّ أَيْضًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ : إذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ . أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ : فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الزِّنَا . فَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ : إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَحِقَهُ النَّسَبُ . وَوَلَدُهُ حُرٌّ . وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ . وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ . قَوْلُهُ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ ، وَلَمْ يُورَثْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُورَثَ كَالْأَجَلِ وَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ . وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ حَلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ رِوَايَةً .
تَنْبِيهٌ :
مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُورَثْ " إذَا لَمْ يُطَالِبْ الْمَيِّتَ . فَأَمَّا إنْ طَالَبَ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُورَثُ . نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ .
فَائِدَةٌ :
خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يُورَثُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ كَالشَّرْطِ . وَفِي خِيَارِ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَبْطُلُ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي .
فَائِدَةٌ :
حَدُّ الْقَذْفِ لَا يُورَثُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . 394 وَفِي الِانْتِصَارِ . رِوَايَةٌ : لَا يُورَثُ حَدُّ قَذْفٍ وَلَوْ طَلَبَهُ مَقْذُوفٌ ، كَحَدِّ زِنًا . وَيَأْتِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَذْفِ . وَيَأْتِي : هَلْ تُورَثُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ ؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ . وَتَقَدَّمَ : إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ . قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : خِيَارُ الْغَبْنِ . وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ . أَحَدُهَا : إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ ، فَاشْتَرَى مِنْهُمْ ، أَوْ بَاعَ لَهُمْ . فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا ) . أَعْلَمَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا أَنَّهُ إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ ، وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَ لَهُمْ : أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ بِشَرْطِهِ ، سَوَاءٌ قَصَدَ تَلَقِّيهمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا خِيَارَ لَهُمْ إلَّا إذَا قَصَدَ تَلَقِّيهمْ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَوْلُهُ ( وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : لَهُمْ الْخِيَارُ ، وَإِنْ لَمْ يُغْبَنُوا . قَوْلُهُ ( غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ ) . يَرْجِعُ الْغَبْنُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يُقَدَّرُ الْغَبْنُ بِالثُّلُثِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْغَبْنَ الْمُثْبِتَ لِلْفَسْخِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ . وَحَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِقَدْرِ ثُلُثِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ . انْتَهَى . وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِالسُّدُسِ . 395 وَقِيلَ : يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ . ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْغَبْنِ وَإِنْ قَلَّ . قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ : لَهُ الْفَسْخُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ ، كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ بِالشَّرْطِ . وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ تَعَدُّدِ الْعُيُوبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث