الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 258 · ص. المطبوع 280
قَوْلُهُ ( وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ ، وَالنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا ) . يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا ، وَلِعَدَمِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لَهَا . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ مُطْلَقًا ، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لَا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لِنَجَاسَةِ الْبَدَنِ لِعَدَمِ الْمَاءِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ، بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَصَلَّى : فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، إلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ إعَادَةٌ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ الشَّارِحُ . قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَغَيْرِهَا . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ فِي النَّظْمِ : هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَا إعَادَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، 280 وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ تَضُرُّهُ إزَالَتُهَا . وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ يَعْنِي : إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَذَكَرَ فِي الْكَافِي قَوْلَ أَبِي الْخَطَّابِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : فِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ . وَعَنْهُ يُعِيدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَعَنْهُ يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ . وَأَطْلَقَ الْإِعَادَةَ مُطْلَقًا ، وَعَدَمَهَا مُطْلَقًا فِي الْفَائِقِ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةُ مَاءٍ تَيَمَّمَ لَهَا . فَإِنْ عَدِمَ التُّرَابَ صَلَّى . وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : يُعِيدُ ، فَهَلْ يُعِيدُ إذَا تَيَمَّمَ لَهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ [ انْتَهَى ، وَالصَّحِيحُ : عَدَمُ الْإِعَادَةِ . قَالَ الْمَجْدُ : نَصَّ عَلَيْهِ ، وَشَهَرَهُ النَّاظِمُ ، وَصَحَّحَهُ فِي : تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَبِاِتِّخَاذِ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ ] . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ هُنَا فَرْعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ، بَلْ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ . وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّى هَذَانِ الْوَجْهَانِ فَرْعٌ عَلَى رِوَايَةِ إيجَابِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ، وَعَنْ التَّيَمُّمِ لَهَا . فَأَمَّا إذَا قُلْنَا : لَا إعَادَةَ هُنَاكَ ، فَلَا إعَادَةَ مَعَ التَّيَمُّمِ وَجْهًا وَاحِدًا . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ ( وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ ، وَالنَّجَاسَةِ عَلَى جُرْحٍ ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَتَى قُلْنَا : يُجْزِئُ ذَلِكَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِالْأَرْضِ : فَقَدْ دَخَلَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : أَرَادَ بِذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَحَكَى قَوْلَهُ . انْتَهَى .
281 وَأَمَّا الْمَكَانُ : فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَيَأْتِي إذَا كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ : هَلْ يُجْزِئُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ لِلتَّيَمُّمِ لِلنَّجَاسَةِ أَمْ لَا ؟ قَوْلُهُ ( يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا تَيَمَّمَ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ) .
فَائِدَةٌ : يَلْزَمُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ النَّجَاسَةِ مَا أَمْكَنَهُ بِمَسْحِهِ ، أَوْ حَتَّهُ بِالتُّرَابِ ، أَوْ غَيْرِهِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث