الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 257 · ص. المطبوع 279
قَوْلُهُ ( وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ ، لَمْ يُجْزِهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْأَثْرَمِ ، وَمُهَنَّا ، وَصَالِحٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ . كَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ فَكَفَّرَ بِالصِّيَامِ . وَعَنْهُ يُجْزِئُ . ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ ، وَالْمُجَرَّدِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْآمِدِيُّ ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ . حَكَاهَا ابْنُ تَمِيمٍ . فَائِدَةٌ : الْجَاهِلُ بِهِ كَالنَّاسِي .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَاءُ بِمَوْضِعٍ يَظْهَرُ بِهِ تَفْرِيطُهُ وَتَقْصِيرُهُ فِي طَلَبِهِ . بِأَنْ يَجِدَهُ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ ، أَوْ بِبِئْرٍ بِقُرْبِهِ أَعْلَامُهَا ظَاهِرَةٌ . فَأَمَّا إنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ ، وَفِيهِ الْمَاءُ ، وَقَدْ طَلَبَهُ ، أَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَعْلَامُهَا خَفِيَّةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ . وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : يُعِيدُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْبِئْرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، فِيمَا إذَا ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ . وَأَمَّا إذَا أُدْرِجَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، أَوْ ضَلَّ مَوْضِعُ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا . فَقِيلَ : لَا يُعِيدُ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . فَقَالَ : الصَّحِيحُ الَّذِي نَقْطَعُ بِهِ : أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُفَرِّطًا ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ . وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَقِيلَ : يُعِيدُ ، وَاخْتَارَهُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْأُولَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِيهَا . وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي الثَّانِيَةِ : أَنَّهُ كَالنَّاسِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الرِّعَايَةِ . 279 وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ مَعَ عَبْدِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ السَّيِّدُ ، وَنَسِيَ الْعَبْدُ أَنْ يُعْلِمَهُ حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ . فَقِيلَ : لَا يُعِيدُ ; لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : هُوَ كَنِسْيَانِهِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : يُعِيدُ إذَا جَهِلَ الْمَاءَ ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ رَزِينٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث