الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 289 · ص. المطبوع 335
335 قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، إذَا قُلْت : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ . فَالْخِلَافُ فِي الْكَلْبِ أَظْهَرُ وَأَقْوَى . انْتَهَى .
وَأَمَّا طِينُ الشَّوَارِعِ : فَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ ذَلِكَ : فَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : هُوَ ظَاهِرُ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : طَاهِرٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ . وَجَعَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ الْمَذْهَبَ ، تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ فِي الْأَعْيَانِ كُلِّهَا . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَطِينُ الشَّوَارِعِ طَاهِرٌ إنْ جُهِلَ حَالُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالنَّظْمِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : اخْتَارَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ . فَعَلَيْهَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، وَهُوَ احْتِمَالُ مَنْ عِنْدَهُ فِيهِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقِيلَ : لَا يُعْفَى عَنْهُ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَمْ أَعْرِفْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا صَرِيحًا . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهِمِّ : أَنَّ ابْنَ تَمِيمٍ قَالَ : إذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَفِي نَجَاسَةِ الْأَرْضِ رِوَايَتَانِ . فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ : حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً . فَإِنْ عُلِمَ نَجَاسَتُهَا فَهِيَ نَجِسَةٌ . وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ طِينِ الشَّوَارِعِ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ ، لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ . ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . وَاخْتَارَهُ . انْتَهَى .
وَقِيلَ : لَا يُعْفَى عَنْهُ . وَقِيلَ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إنْ شُقَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَقَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ : أَنَّ تُرَابَ الشَّارِعِ طَاهِرٌ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ : هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ .
تَنْبِيهٌ :
حَيْثُ قُلْنَا : بِالْعَفْوِ فِيمَا تَقَدَّمَ . فَمَحَلُّهُ فِي الْجَامِدَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ ، إلَّا عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ . فَإِنَّ عِنْدَهُ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَاتِ فِي الْأَطْعِمَةِ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث