الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
336 فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : مَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ كَثِيرِهِ عَلَى جِسْمٍ صَقِيلٍ بَعْدَ مَسْحِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ بَعْدَهُ . الثَّانِيَةُ : حَدُّ الْيَسِيرِ هُنَا : مَا لَمْ يُنْقِضْ الْوُضُوءَ . وَحَدُّ الْكَثِيرِ : مَا نَقَضَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالرِّوَايَاتِ . فَمَا لَمْ يُنْقِضْ هُنَاكَ فَهُوَ يَسِيرٌ هُنَا ، وَمَا نَقَضَ هُنَاكَ فَهُوَ كَثِيرٌ هُنَا . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ مُشْكِلٌ ، يَأْتِي بَيَانُهُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَلَكِنْ قَدَّمَ فِي الْفَائِقِ هُنَا : مَا يَسْتَفْحِشُهُ كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ . وَقَدَّمَ هُنَاكَ : مَا فَحُشَ فِي أَنْفُسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ . وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ هُنَاكَ : مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ . وَقَدَّمَ هُنَا : الْيَسِيرَ مَا دُونَ شِبْرٍ فِي شِبْرٍ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَعْضَ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَقِيلَ : الْكَثِيرُ مَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ . وَقَالَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ : وَعَنْهُ الْكَثِيرُ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ . فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْبِنَاءِ . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ هُنَا : أَنَّ الْكَثِيرَ مَا فَحُشَ فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ، كَمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ . وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ . وَعَنْهُ الْيَسِيرُ مَا دُونَ شِبْرٍ فِي شِبْرٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَعَنْهُ مَا دُونَ قَدْرِ الْكَفِّ . وَعَنْهُ مَا دُونَ فِثْرٍ فِي فِثْرٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ هُوَ الْقَطْرَةُ وَالْقَطْرَتَانِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَكَثِيرٌ . وَعَنْهُ الْيَسِيرُ مَا دُونَ ذِرَاعٍ فِي ذِرَاعٍ . حَكَاهَا أَبُو الْحُسَيْنِ . وَعَنْهُ مَا دُونَ قَدَمٍ ، وَعَنْهُ مَا يَرْفَعُهُ الْإِنْسَانُ بِأَصَابِعِهِ الْخَمْسِ . وَعَنْهُ هُوَ قَدْرُ عَشَرِ أَصَابِعَ . حَكَاهَا ابْنُ عُبَيْدَانِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ الْمُصَلِّي ، لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ ، وَمَا لَمْ يَفْحُشْ إنْ بَلَغَ الْفِتْرَ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِلَّا صَحَّتْ .
قُلْت : هَذِهِ الْأَقْوَالُ التِّسْعَةُ الضَّعِيفَةُ : لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ : الْكَثِيرَ 337 مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ . وَالْيَسِيرُ مَا لَمْ يَفْحُشْ فِي النَّفْسِ . لَكِنْ هَلْ كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ أَوْ الِاعْتِبَارُ بِأَوْسَاطِ النَّاسِ ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهُمَا : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْيَسِيرُ : قَدْرُ مَا نُقِضَ . وَظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْيَسِيرَ قَدْرُ مَا لَمْ يُنْقَضْ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ " وَالْكَثِيرُ قَدْرُ مَا نُقِضَ " وَحَصَلَ سَبْقُ قَلَمٍ . فَكَتَبَ " وَالْيَسِيرُ " وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ " قَدْرُ مَا لَمْ يُنْقَضْ " وَسَقَطَ لَفْظُ " لَمْ " قَالَ شَيْخُنَا : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ " قَدْرُ " مُنَوَّنَةٌ ، وَ " مَا " نَافِيَةٌ . فَيَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ وَهُوَ بَعِيدٌ . الثَّانِي : مَحَلُّ الْخِلَافِ هُنَا فِي الْيَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَابْنِ حَمْدَان فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فِي الدَّمِ وَنَحْوِهِ لَا غَيْرُ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ كَثِيرُ الْقَيْءِ مِلْءُ الْفَمِ . وَعَنْهُ نِصْفُهُ . وَعَنْهُ مَا زَادَ عَلَى النَّوَاةِ . وَعَنْهُ هُوَ كَالدَّمِ سَوَاءٌ ، ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ . وَمِلْءُ الْفَمِ : مَا يَمْتَنِعُ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي وَجْهٍ ، وَفِي آخَرَ : مَا لَمْ يُمْكِنْ إمْسَاكُهُ . ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ . انْتَهَى . وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا : شُمُولُ غَيْرِ الدَّمِ مِمَّا يُمْكِنُ وُجُودُهُ كَالْقَيْءِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ .
إحْدَاهُمَا : مَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ كَثِيرِهِ عَلَى جِسْمٍ صَقِيلٍ بَعْدَ مَسْحِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ بَعْدَهُ . الثَّانِيَةُ : حَدُّ الْيَسِيرِ هُنَا : مَا لَمْ يُنْقِضْ الْوُضُوءَ . وَحَدُّ الْكَثِيرِ : مَا نَقَضَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالرِّوَايَاتِ . فَمَا لَمْ يُنْقِضْ هُنَاكَ فَهُوَ يَسِيرٌ هُنَا ، وَمَا نَقَضَ هُنَاكَ فَهُوَ كَثِيرٌ هُنَا . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ مُشْكِلٌ ، يَأْتِي بَيَانُهُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَلَكِنْ قَدَّمَ فِي الْفَائِقِ هُنَا : مَا يَسْتَفْحِشُهُ كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ . وَقَدَّمَ هُنَاكَ : مَا فَحُشَ فِي أَنْفُسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ . وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ هُنَاكَ : مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ . وَقَدَّمَ هُنَا : الْيَسِيرَ مَا دُونَ شِبْرٍ فِي شِبْرٍ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ بَعْضَ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَقِيلَ : الْكَثِيرُ مَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ . وَقَالَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ : وَعَنْهُ الْكَثِيرُ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ . فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْبِنَاءِ . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ هُنَا : أَنَّ الْكَثِيرَ مَا فَحُشَ فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ، كَمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ . وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ . وَعَنْهُ الْيَسِيرُ مَا دُونَ شِبْرٍ فِي شِبْرٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَعَنْهُ مَا دُونَ قَدْرِ الْكَفِّ . وَعَنْهُ مَا دُونَ فِثْرٍ فِي فِثْرٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ هُوَ الْقَطْرَةُ وَالْقَطْرَتَانِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَكَثِيرٌ . وَعَنْهُ الْيَسِيرُ مَا دُونَ ذِرَاعٍ فِي ذِرَاعٍ . حَكَاهَا أَبُو الْحُسَيْنِ . وَعَنْهُ مَا دُونَ قَدَمٍ ، وَعَنْهُ مَا يَرْفَعُهُ الْإِنْسَانُ بِأَصَابِعِهِ الْخَمْسِ . وَعَنْهُ هُوَ قَدْرُ عَشَرِ أَصَابِعَ . حَكَاهَا ابْنُ عُبَيْدَانِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ الْمُصَلِّي ، لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ ، وَمَا لَمْ يَفْحُشْ إنْ بَلَغَ الْفِتْرَ لَمْ تَصِحَّ ، وَإِلَّا صَحَّتْ .
قُلْت : هَذِهِ الْأَقْوَالُ التِّسْعَةُ الضَّعِيفَةُ : لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ : الْكَثِيرَ 337 مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ . وَالْيَسِيرُ مَا لَمْ يَفْحُشْ فِي النَّفْسِ . لَكِنْ هَلْ كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ أَوْ الِاعْتِبَارُ بِأَوْسَاطِ النَّاسِ ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهُمَا : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْيَسِيرُ : قَدْرُ مَا نُقِضَ . وَظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْيَسِيرَ قَدْرُ مَا لَمْ يُنْقَضْ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ " وَالْكَثِيرُ قَدْرُ مَا نُقِضَ " وَحَصَلَ سَبْقُ قَلَمٍ . فَكَتَبَ " وَالْيَسِيرُ " وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ " قَدْرُ مَا لَمْ يُنْقَضْ " وَسَقَطَ لَفْظُ " لَمْ " قَالَ شَيْخُنَا : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ " قَدْرُ " مُنَوَّنَةٌ ، وَ " مَا " نَافِيَةٌ . فَيَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ وَهُوَ بَعِيدٌ . الثَّانِي : مَحَلُّ الْخِلَافِ هُنَا فِي الْيَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَابْنِ حَمْدَان فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فِي الدَّمِ وَنَحْوِهِ لَا غَيْرُ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ كَثِيرُ الْقَيْءِ مِلْءُ الْفَمِ . وَعَنْهُ نِصْفُهُ . وَعَنْهُ مَا زَادَ عَلَى النَّوَاةِ . وَعَنْهُ هُوَ كَالدَّمِ سَوَاءٌ ، ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ . وَمِلْءُ الْفَمِ : مَا يَمْتَنِعُ الْكَلَامُ مَعَهُ فِي وَجْهٍ ، وَفِي آخَرَ : مَا لَمْ يُمْكِنْ إمْسَاكُهُ . ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ . انْتَهَى . وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا : شُمُولُ غَيْرِ الدَّمِ مِمَّا يُمْكِنُ وُجُودُهُ كَالْقَيْءِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث