الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 291 · ص. المطبوع 338
قَوْلُهُ ( وَلَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، وَسَوَاءٌ جُمْلَتُهُ وَأَطْرَافُهُ وَأَبْعَاضُهُ . وَقَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : لَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْآدَمِيَّةِ وَفِي الْحَيَاةِ . وَعَنْهُ يَنْجُسُ مُطْلَقًا . فَعَلَيْهَا قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ : لَا يَنْجُسُ الشَّهِيدُ بِالْقَتْلِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَالْمَجْدُ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ . وَقِيلَ : يَنْجُسُ الْكَافِرُ ، دُونَ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يَنْجُسُ الْكَافِرُ بِمَوْتِهِ عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ فِي الْمُسْلِمِ 338 وَلَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ أَبَدًا . كَالشَّاةِ . وَخَصَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ الْخِلَافَ بِالْمُسْلِمِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْكَافِرِ . وَعَنْهُ يَنْجُسُ طَرْفُ الْآدَمِيِّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا . صَحَّحَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَأَبْطَلَ قِيَاسَ الْجُمْلَةِ عَلَى الطَّرْفِ فِي النَّجَاسَةِ بِالشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ طَرْفُهُ بِقَطْعِهِ ، وَلَوْ قُتِلَ كَانَ طَاهِرًا ; لِأَنَّ لِلْجُمْلَةِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَيْسَ لِلطَّرْفِ ، بِدَلِيلِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ : لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَغَيَّرَهُ لَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ . ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : رِوَايَةُ التَّنْجِيسِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ كَثْرَةُ الْمَاءِ الْخَارِجِ يَخْرُجُ مِنْهُ ، لَا لِنَجَاسَةٍ فِي نَفْسِهِ . قَالَ : وَلَا يَصِحُّ ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانِ ، وَيَأْتِي إذَا سَقَطَتْ سِنُّهُ فَأَعَادَهَا بِحَرَارَتِهَا .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . قُلْت : وَعَلَى قِيَاسِهِ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ قَوْلُهُ ( وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ) يَعْنِي : لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ النَّجَاسَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ يَنْجُسُ ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يُؤْكَلُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا : لَا يُكْرَهُ مَا مَاتَ فِيهِ . وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالْكَرَاهَةِ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا : لَا يَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يَنْجُسُ إنْ شَقَّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَإِلَّا تَنَجَّسَ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ . وَقَالَ : جَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الذُّبَابَ وَالْبَقَّ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : يَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفُرُوعُ . وَقِيلَ : لَا يُنَجِّسُهُ . 339 قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَقِيلَ : لَا يُنَجِّسُهُ إنْ شَقَّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَإِلَّا نُجِّسَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ يَنْجُسُ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ . فَيَنْجُسُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي الْأَصَحِّ إنْ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ غَالِبًا .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " كَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِ " فَنَحْوُ الذُّبَابِ : الْبَقُّ ، وَالْخَنَافِسُ ، وَالْعَقَارِبُ ، وَالزَّنَابِيرُ ، وَالسَّرَطَانُ ، وَالْقَمْلُ ، وَالْبَرَاغِيثُ ، وَالنَّحْلُ ، وَالنَّمْلُ ، وَالدُّودُ ، وَالصَّرَاصِيرُ ، وَالْجُعَلُ . وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْوَزَغَ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَالْحَيَّةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ : لَيْسَ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِي تَنْجِيسِ الْوَزَغِ وَدُودِ الْقَزِّ وَبِزْرِهِ : وَجْهَانِ .
فَائِدَةٌ :
إذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ حَيَوَانٌ لَا يُعْلَمُ ، هَلْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ أَمْ لَا ؟ لَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : لَمْ يَنْجُسْ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ . وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَقِيلَ : يَنْجُسُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ وُجِدَ فِيهِ رَوْثَةٌ خِلَافًا وَمَذْهَبًا . قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث