الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 29 · printed p. 59
فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا : " الْجَرْيَةُ " مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا وَيَمْنَةً وَيَسْرَةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعُوا بِهِ . وَزَادَ الْمُصَنِّفُ : 59 مَا انْتَشَرَتْ إلَيْهِ عَادَةً أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا . وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ ، فَجَزَمَ بِهِ هُوَ وَابْنُ رَزِينٍ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ " الْجَرْيَةُ " مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ . وَقَدْرُ مِسَاحَتِهَا : فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا ، وَيَمْنَتَهَا وَيَسْرَتَهَا .
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ . الثَّانِيَةُ : لَوْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَمَا فِي كُلِّ جَرْيَةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ . وَجَزَمَا بِهِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَقِيلَ : الْكُلُّ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ تَمِيمٍ . الثَّالِثَةُ : مَتَى تَنَجَّسَتْ جَرْيَاتُ الْمَاءِ بِدُونِ التَّغَيُّرِ . ثُمَّ رَكَدَتْ فِي مَوْضِعٍ . فَالْجَمِيعُ نَجِسٌ ، إلَّا أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ كَثِيرٌ طَاهِرٌ ، لَاحِقٌ أَوْ سَابِقٌ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَاءُ الْحَمَّامِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْجَارِي . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقِيلَ : أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي . قَالَ الْمُصَنِّفُ : إنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي إذَا كَانَ يَفِيضُ مِنْ الْحَوْضِ . وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْجَارِي مِنْ الْمَطَرِ عَلَى الْأَسْطِحَةِ وَالطُّرُقِ ، إنْ كَانَ قَلِيلًا وَفِيهِ نَجَاسَةٌ : فَهُوَ نَجِسٌ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ طَاهِرٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا أَوْ عَذِرَةً مَائِعَةً ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ . إحْدَاهُمَا : لَا يُنَجَّسُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ . وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِيضَاحِ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَالْمُنْتَخَبِ . وَغَيْرِهِمْ .
لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ . قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ .
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : لَمْ يُنَجِّسْ .
فِي أَصَحِّ 60 الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : عَدَمُ النَّجَاسَةِ أَصَحُّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُمْ .
قُلْت : وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ . وَالْأُخْرَى : يُنَجِّسُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ . فَلَا يُنَجِّسُ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ . قَالَ فِي الْكَافِي : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ .
قَالَ فِي الْمُغْنِي : أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُنَجِّسُ . وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُنَجِّسُ .
اخْتَارَهَا الشَّرِيفُ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَالْقَاضِي . وَقَالَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ . وَشُيُوخُ أَصْحَابِنَا . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ عَنْهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَحْمَدَ . اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُونَ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هِيَ الْأَشْهَرُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْمُتَوَسِّطِينَ أَيْضًا ، كَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفِ ، وَابْنِ الْبَنَّا ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا بَوْلَ الْآدَمِيِّ فَقَطْ . وَرَوَى صَالِحٌ عَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ .
تَنْبِيهٌ : مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا ) بَوْلُ الْآدَمِيِّ بِلَا رَيْبٍ . بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعَذِرَةِ . فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مُصَرِّحِينَ بِهِ . مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّ كُلَّ بَوْلٍ نَجِسٍ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِ الْأَدَمِيِّ .
نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : أَوْ كُلُّ نَجَاسَةٍ يَعْنِي كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَدْخَلَ غَيْرَهُمَا . وَظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ .
تَنْبِيهٌ : قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنْ تَكُونَ الْعَذِرَةُ مَائِعَةً . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، قَطَعَ الشَّارِحُ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ لِابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْخِرَقِيُّ ، وَالْكَافِي 61 وَالْفُصُولِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَائِعَةً أَوْ رَطْبَةً ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .
فَائِدَةٌ : وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ يَابِسَةً وَذَابَتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَذُبْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith