الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 298 · ص. المطبوع 348
قَوْلُهُ ( وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) . تُمْنَعُ الْحَائِضُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : لَا تُمْنَعُ مِنْهُ ، وَحَكَى رِوَايَةً . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ بَعِيدُ الْأَثَرِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَمَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ . وَقَالَ : إنْ ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي الْفَائِقِ . وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ : كَرَاهَةَ الْقِرَاءَةِ لَهَا وَلِلْجُنُبِ .
وَعَنْهُ لَا يَقْرَآنِ ، وَهِيَ أَشَدُّ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَقَدَّمَ تَفَاصِيلُ مَا يَقْرَأُ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَهِيَ مِنْهُمْ ، فِي أَثْنَاءِ بَابِهِ ، فَلْيُعَاوَدْ . قَوْلُهُ ( وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ) . تُمْنَعُ الْحَائِضُ مِنْ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا تُمْنَعُ إذَا تَوَضَّأَتْ وَأَمِنَتْ التَّلْوِيثَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْغُسْلِ ، حَيْثُ قَالَ " وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ . وَيَجُوزُ لَهُ الْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ . وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ " فَظَاهِرُهُ : دُخُولُ الْحَائِضِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، لَكِنْ نَقُولُ : عُمُومُ ذَلِكَ اللَّفْظِ مَخْصُوصٌ بِمَا هُنَا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . أَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمُرُورِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ . وَقِيلَ : تُمْنَعُ مِنْ الْمُرُورِ . وَحَكَى رِوَايَةً . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ . وَقِيلَ : لَهَا الْعُبُورُ لِتَأْخُذَ شَيْئًا ، كَمَاءٍ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا . لَا لِتَتْرُكَ فِيهِ 348 شَيْئًا ، كَنَعْشٍ وَنَحْوِهِ . وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ جَوَازَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَهَا لِحَاجَةٍ . وَأَمَّا إذَا خَافَتْ تَلْوِيثَهُ : لَمْ يَجُزْ لَهَا الْعُبُورُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : تُمْنَعُ فِي الْأَشْهَرِ . وَقِيلَ : لَا تُمْنَعُ . وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ : تَمُرُّ ، وَلَا تَقْعُدُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَا يُسَمَّى مَسْجِدًا وَمَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَاكَ : إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَتَوَضَّأَتْ مَا حُكْمُهُ ؟ قَوْلُهُ ( وَالطَّوَافُ ) . فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْحَائِضَ تُمْنَعُ مِنْ الطَّوَافِ مُطْلَقًا . وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَتَجْبُرُهُ بِدَمٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَهُ لَهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ . وَلَا دَمَ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِ بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَحْدَثَ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ " وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . قَوْلُهُ ( وَسُنَّةُ الطَّلَاقِ ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ سُنَّةَ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : لَا يَمْنَعُهُ إذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيَتَوَجَّهُ إبَاحَتُهُ حَالَ الشِّقَاقِ .
فَائِدَةٌ :
لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ أَوْ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يَمْنَعُ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ الزَّرْكَشِيّ . وَحَكَى فِي الْوَاضِحِ فِي الْخُلْعِ رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَا يَحْرُمُ الْفَسْخُ . وَأَصْلُ ذَلِكَ : أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ ، هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ لِحَقِّ اللَّهِ ، فَلَا يُبَاحُ وَإِنْ سَأَلَتْهُ . أَوْ لِحَقِّهَا ، فَيُبَاحُ بِسُؤَالِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَأْتِي تَفَاصِيلُ ذَلِكَ فِي بَابِ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ وَتَقَدَّمَ هَلْ يَصِحُّ غُسْلُهَا مِنْ الْجَنَابَةِ فِي حَالِ حَيْضِهَا ؟ فِي بَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَالْخَامِسُ الْحَيْضُ " 349 قَوْلُهُ ( وَالنِّفَاسُ مِثْلُهُ إلَّا فِي الِاعْتِدَادِ ) . وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا كَوْنُ النِّفَاسِ لَا يُوجِبُ الْبُلُوغَ ، لِأَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْلَ النِّفَاسِ بِمُجَرَّدِ الْحَمْلِ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا فِي ذَلِكَ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا تُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَإِنْ مَنَعْنَا الْحَائِضَ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ : تَقْرَأُ النُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا دُونَ الْحَائِضِ ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ . وَقَالَ فِي النُّكَتِ : قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ إيمَاءً إلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِوَطْءِ النُّفَسَاءِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ دَوَاعِيَ الْجِمَاعِ فِي النِّفَاسِ تَقْوَى لِطُولِ مُدَّتِهِ غَالِبًا . فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الزَّاجِرِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ . قَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ . وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ : إنَّ وَطْءَ النُّفَسَاءِ كَوَطْءِ الْحَائِضِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْوُجُوبِ . قَالَ : وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ فَرَّعَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِي الْحَائِضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث