الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
قَوْلُهُ ( فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ كَفَّارَةً ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَفَّارَةً . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا التَّوْبَةُ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ . وَالشَّارِحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ دِينَارٍ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالْمُحَرَّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَقَالَ الشَّارِحُ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي الْكَفَّارَةِ : دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ، عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ . وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : يُجْزِئُ نِصْفُ دِينَارٍ . وَالْكَمَالُ دِينَارٌ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَالْفُرُوعِ وَقَالَ : نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ . قُلْت : وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . فَعَلَيْهَا لَوْ كَفَّرَ بِدِينَارٍ كَانَ الْكُلُّ وَاجِبًا . وَخَرَّجَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَجْهًا : أَنَّ نِصْفَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَلَيْهِ دِينَارٌ كَفَّارَةً . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ فِي إدْبَارِهِ ، وَدِينَارٌ فِي إقْبَالِهِ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ إذَا وَطِئَهَا فِي دَمٍ أَصْفَرَ ، وَدِينَارٌ إنْ وَطِئَهَا 352 فِي دَمٍ أَسْوَدَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ سَوَاءٌ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ فِي آخِرِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ ، وَدِينَارٌ فِي أَوَّلِهِ . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرْجِ : عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ لِعُذْرٍ . وَقِيلَ : إنْ عَجَزَ عَنْ دِينَارٍ أَجْزَأَ نِصْفُ دِينَارٍ . وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ غُسْلِهَا : فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : هُوَ كَالْوَطْءِ فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ . وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ : إذَا وَطِئَ الْمُسْتَحَاضَةَ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ : إذَا امْتَنَعَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ . هَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا أَمْ لَا ؟ الثَّانِيَةُ : يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ كَالرَّجُلِ إنْ طَاوَعَتْهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَعَنْهُ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْحَاوِي . وَقِيلَ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانِ : ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ . وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَتْ : فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْجَاهِلَ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِهِمَا وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ . وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ الْعُذْرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : إذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْعَالِمِ ، فَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْجَاهِلِ رِوَايَتَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : بِنَاءً عَلَى الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَبَانَ بِهَذَا : أَنَّ مَنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ : أَنَّهُ فِي تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ كَالصَّوْمِ . الرَّابِعَةُ : يَلْزَمُ الصَّبِيَّ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهِ فِيهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : انْبَنَى عَلَى وَطْءِ الْجَاهِلِ . 353 وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَالْفَائِقِ . وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ ، الْخَامِسَةُ : لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ . ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَلَيْهِ دِينَارٌ كَفَّارَةً . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ فِي إدْبَارِهِ ، وَدِينَارٌ فِي إقْبَالِهِ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ إذَا وَطِئَهَا فِي دَمٍ أَصْفَرَ ، وَدِينَارٌ إنْ وَطِئَهَا 352 فِي دَمٍ أَسْوَدَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ سَوَاءٌ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ فِي آخِرِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ ، وَدِينَارٌ فِي أَوَّلِهِ . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرْجِ : عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ لِعُذْرٍ . وَقِيلَ : إنْ عَجَزَ عَنْ دِينَارٍ أَجْزَأَ نِصْفُ دِينَارٍ . وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ غُسْلِهَا : فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : هُوَ كَالْوَطْءِ فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ . وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ : إذَا وَطِئَ الْمُسْتَحَاضَةَ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَيَأْتِي فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ : إذَا امْتَنَعَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ . هَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا أَمْ لَا ؟ الثَّانِيَةُ : يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ كَالرَّجُلِ إنْ طَاوَعَتْهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَعَنْهُ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْحَاوِي . وَقِيلَ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانِ : ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ . وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَتْ : فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْجَاهِلَ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ بِهِمَا وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ . وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ الْعُذْرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : إذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْعَالِمِ ، فَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْجَاهِلِ رِوَايَتَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : بِنَاءً عَلَى الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَبَانَ بِهَذَا : أَنَّ مَنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ : أَنَّهُ فِي تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ كَالصَّوْمِ . الرَّابِعَةُ : يَلْزَمُ الصَّبِيَّ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهِ فِيهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : انْبَنَى عَلَى وَطْءِ الْجَاهِلِ . 353 وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَالْفَائِقِ . وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ ، الْخَامِسَةُ : لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ . ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث