الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 304 · ص. المطبوع 356
356 قَوْلُهُ ( وَأَكْثَرُهُ خَمْسُونَ سَنَةً ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ ، وَالْهَادِي ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّرْغِيبِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَهُوَ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : هُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ . قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ ، قَالَ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ : أَكْثَرُهُ خَمْسُونَ فِي الْأَظْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهَا الشِّيرَازِيُّ ، وَعَنْهُ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ سَنَةً ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ . وَعُمْدَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ ، وَالْقَاضِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ . وَعَنْهُ سِتُّونَ فِي نِسَاءِ الْعَرَبِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ الْخَمْسُونَ لِلْعَجَمِ وَالنَّبَطِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَالسِّتُّونَ لِلْعَرَبِ وَنَحْوِهِمْ . وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ . وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ : حَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ . ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَصَحَّحَهُمَا فِي الْكَافِي . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْعَدَدِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ مَتَى بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ عَادَتِهَا مَرَّاتٍ لِغَيْرِ سَبَبٍ : فَقَدْ صَارَتْ آيِسَةً ، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرَاهُ فِيهَا ، فَهُوَ حَيْضٌ فِي الصَّحِيحِ . وَعَلَيْهِ فَلِلْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِيَارَاتٌ . وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ مَشْكُوكٌ فِيهِ . فَتَصُومُ وَتُصَلِّي ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَنَاظِمُهُ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ . فَعَلَيْهَا تَصُومُ وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ ، قَدَّمَهُ 357 ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ . وَعَنْهُ اسْتِحْبَابًا . ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ سِنِّ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ ( وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ أَنَّهَا تَحِيضُ . ذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَدْ وُجِدَ فِي زَمَنِنَا وَغَيْرِهِ : أَنَّهَا تَحِيضُ مِقْدَارَ حَيْضِهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَيَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى صِفَةِ حَيْضِهَا . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ نَاظَرَ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ إِسْحَاقَ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِ مَا تَرَاهُ اسْتِحْبَابًا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : وُجُوبًا . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَجْهَيْنِ .
فَائِدَةٌ :
لَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقِيلَ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ فَهُوَ نِفَاسٌ . وَلَكِنْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَمَارَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَنَحْوِهِ . أَمَّا مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ : فَلَا تُتْرَكُ لَهُ الْعِبَادَةُ . ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ قُرْبُهُ مِنْ الْوَضْعِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ : أَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنْ الْفَرْضِ فِيهِ . وَلَوْ رَأَتْهُ مَعَ الْعَلَامَةِ ، فَتَرَكَتْ الْعِبَادَةَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَهُ عَنْ الْوَضْعِ : أَعَادَتْ مَا تَرَكَتْهُ فِيهِ مِنْ وَاجِبٍ . فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ الْوَلَدِ اُعْتُدَّ بِالْخَارِجِ مَعَهُ مِنْ الْمُدَّةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَالدَّمُ الْخَارِجُ مَعَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ نِفَاسٌ ، يُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ . وَخَرَجَ أَنَّهُ كَدَمِ الطَّلْقِ . انْتَهَى .
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ . فَالدَّمُ الْخَارِجُ مَعَهُ نِفَاسٌ . وَعَنْهُ : بَلْ فَسَادٌ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ : وَأَوَّلُ مُدَّتِهِ مِنْ الْوَضْعِ وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا فِي النِّفَاسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث