الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3201 · ص. المطبوع 197
فَوَائِدُ : الْأُولَى : لَوْ نَسَجَ غَزْلًا ، أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا . فَقِيلَ : حُكْمُهُ كَذَلِكَ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَقِيلَ : حُكْمُهُ كَذَلِكَ ، أَوْ الْقِيمَةُ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَهُوَ أَوْلَى عِنْدِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
الثَّانِيَةُ : لَا قِصَاصَ فِي الْمَالِ . مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ ، وَمُوسَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَالشَّالَنْجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى . وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا " . وَيَأْتِي " هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا ؟ " فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا . فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ سَهْمَ وَاحِدٍ إلَيْهِ : لَمْ يَجُزْ 197 لَهُ ، حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاءَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ . نَقَلَهُ حَرْبٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَشَاعِ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ زَكَّاهُ رَبُّهُ : رَجَعَ بِهَا . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي : لَا يَرْجِعُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ كَمَنْفَعَةٍ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا ، أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ : قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ : قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فِي الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَالَ : قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَجُوزُ تَقْوِيمُهُ بِجِنْسِهِ . وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ . قَالَ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : إذَا اسْتَهْلَكَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَا مَضْرُوبَيْنِ أَوْ لَا . فَإِنْ كَانَا مَضْرُوبَيْنِ : فَمِثْلِيَّانِ . وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَا مَصُوغَيْنِ أَوْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَصُوغَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ بِمِثْلِيَّتِهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فَيَضْمَنَانِ بِالْمِثْلِ . وَإِنْ قِيلَ : بِتَقْوِيمِهِ وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَاسْتَوَيَا زِنَةً وَقِيمَةً : فَمَضْمُونٌ بِالزِّنَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ . وَإِنْ اخْتَلَفَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ : فَمَضْمُونٌ بِغَيْرِ الْجِنْسِ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا . 198 وَإِنْ كَانَ مُغَايِرًا لِجِنْسِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، بِأَنْ كَانَ الْمُتْلَفُ ذَهَبًا ، وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمَ ، أَوْ بِالْعَكْسِ : ضَمِنَ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ . وَإِنْ كَانَا مَصُوغَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : بِالْمِثْلِيَّةِ فِي مِثْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَبَ الْمِثْلُ زِنَةً وَصُورَةً . وَإِنْ قِيلَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ اتَّحَدَا قِيمَةً وَوَزْنًا لِسُوءِ الصِّنَاعَةِ : ضَمِنَ بِزِنَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ . وَإِنْ اخْتَلَفَا : وَجَبَتْ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : يَجُوزُ أَدَاءُ الْقِيمَةِ مِنْ الْجِنْسِ . وَهُوَ الْأَظْهَرُ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ . فَأَمَّا مُحَرَّمُ الصِّنَاعَةِ كَالْأَوَانِي ، وَحُلِيِّ الرِّجَالِ الْمُحَرَّمِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ . وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ . وَالشَّارِحُ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَزَادَ فِي الْكُبْرَى فَقَالَ : وَقِيلَ إنْ جَازَ اتِّخَاذُهُ : ضَمِنَ . كَالْمُبَاحِ وَإِلَّا فَلَا . قَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا : قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَعْطَاهُ بِقِيمَتِهِ عَرْضًا ) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ . وَهُوَ الْعَرْضُ مُقَوَّمًا بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَعَلَّلَهُ . وَقَالَ : هَذَا عَلَى أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . أَمَّا عَلَى أَصْلِ الْقَاضِي ، وَمَنْ وَافَقَهُ : فَجَائِزٌ تَضْمِينُهُ بِالْجِنْسِ عَلَى مَا مَرَّ . انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث