الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3217 · ص. المطبوع 222
قَوْلُهُ ( أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فَعَقَرَ ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) . إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ فَعَقَرَهُ ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْبَيْتِ : ضَمِنَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : يَضْمَنُ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ . إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ . وَقَالَ : إذَا دَخَلَ بِإِذْنِهِ : يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ عَلَى الْكَلْبِ ، وَعَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُوثَقٍ . أَمَّا إنَّ نَبَّهَ : فَلَا ضَمَانَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ عَقَرَ خَارِجَ الدَّارِ : ضَمِنَ ، إنْ لَمْ يَكْفِهِ رَبُّهُ ، أَوْ يُحَذِّرْ مِنْهُ . انْتَهَى . وَعَنْهُ : لَا يَضْمَنُ . اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ . 222 وَإِنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ : لَمْ يَضْمَنُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ أَيْضًا . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : إذَا كَانَ الْكَلْبُ مُوثَقًا : لَمْ يَضْمَنْ مَا عَقَرَ . قَوْلُهُ ( وَقِيلَ : فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ رِوَايَتَانِ فِي الْجُمْلَةِ ) يَعْنِي : رِوَايَتَيْنِ مُطَلَّقَتَيْنِ ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنٍ أَوْ لَا . وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ . ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي الضَّمَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِذْنٍ : رِوَايَتَيْنِ . وَهُوَ مَا حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ الْقَاضِي . وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَجَرَى عَلَى حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ : الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ فِي كُتُبِهِمْ الْخِلَافِيَّةِ . وَاخْتَلَفُوا . فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ الضَّمَانَ ، وَهُوَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ . وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّرِيفِ . وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَابْنِ بَكْرُوسٍ . وَقَالَ : وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَقِيلَ : فِي الْكَلْبِ رِوَايَتَانِ " . قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي شَرْحِهِ : سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ ، أَوْ خَارِجًا ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ لَا . قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ . فَإِنَّ كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ وَارِدٌ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ . وَالْإِجْمَالُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ . وَكَذَلِكَ أَوْرَدَ السَّامِرِيُّ فِي كِتَابِهِ . فَقَالَ : إنْ اقْتَنَى فِي مَنْزِلِهِ كَلْبًا عَقُورًا ، فَعَقَرَ فِيهِ إنْسَانًا ، إنْ كَانَ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ : فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ : فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ . 223 قَالَ : وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي عَلَى رِوَايَتَيْنِ : الضَّمَانُ ، وَعَدَمُهُ . فَإِنْ عَقَرَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ : ضَمِنَ . ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : فَخَصَّصَ الْخِلَافَ بِحَالَةِ الْعَقْرِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ دُونَ خَارِجِهِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . انْتَهَى . وَهَذَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث