الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3231 · ص. المطبوع 248
قَوْلُهُ ( وَمَنْ أَتْلَفَ مِزْمَارًا ، أَوْ طُنْبُورًا ، أَوْ صَلِيبًا ، أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ ، أَوْ ذَهَبٍ ، أَوْ إنَاءَ خَمْرٍ : لَمْ يَضْمَنْهُ ) . وَكَذَا الْعُودُ ، وَالطَّبْلُ ، وَالنَّرْدُ ، وَآلَةُ السِّحْرِ ، وَالتَّعْزِيمِ ، وَالتَّنْجِيمِ ، وَصُوَرُ خَيَالٍ ، وَالْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ ، وَكُتُبُ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُضِلَّةُ ، وَكُتُبُ الْكُفْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ ، فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ . وَقَدَّمُوهُ فِي الْبَاقِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . وَصَحَّحُوهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، فِي الْجَمِيعِ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : لَا ضَمَانَ فِي الْمَشْهُورِ . وَهُوَ مِنْهَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ غَيْرَ الصَّلِيبِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَمْرِ : رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَ فِي التَّلْخِيصِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ أَوَانِي الْخَمْرِ وَشَقِّ ظُرُوفِهِ : رِوَايَتَيْنِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي : حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً : بِأَنَّهُ يَضْمَنُ . إذَا كَسَرَ أَوَانِيَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَحَكَاهَا الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي الْمُفْرَدَاتِ ، وَغَيْرُهُمْ . 248 قَالَ الْحَارِثِيُّ : إنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَجْزَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِهِمْ . فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَّلَهُ بِجَوَازِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهَا ، وَالْقَطْعُ بِسَرِقَتِهَا فَمُسَلَّمٌ . وَلَكِنْ لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ . وَإِنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَرْشِ وَهُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا . وَذَكَرَ مَأْخَذَهُمْ مِنْ الرِّوَايَةِ ، وَرَدَّهُ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ ، إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ غَيْرَ آلَةِ اللَّهْوِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَعَنْهُ : لَا يَضْمَنُ غَيْرَ الدُّفِّ . وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي ضَمَانِ دُفِّ الصُّنُوجِ : رِوَايَتَيْنِ . وَعَنْهُ : لَا يَضْمَنُ دُفَّ الْعُرْسِ أَعْنِي : الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صُنُوجٌ ذَكَرَهَا الْحَارِثِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ : رِوَايَةً بِجَوَازِ إتْلَافِهِ فِي اللَّعِبِ بِمَا عَدَا النِّكَاحِ . وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ . وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ آلَةَ اللَّهْوِ ، إذَا كَانَ يُرْغَبُ فِي مَادَّتِهَا . كَعُودٍ ، وَدَاقُورَةٍ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ : إذَا كَانَ مَأْمُورًا بِإِرَاقَتِهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ : أَنَّهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِ تَلَفِ الْإِنَاءِ أَوْ لَا . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ ، وَغَيْرُهُ : إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إرَاقَتِهَا إلَّا بِتَلَفِهَا : لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ . فَوَائِدُ : مِنْهَا : لَا يَضْمَنُ مَخْزَنَ الْخَمْرِ إذَا أَحْرَقَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يَضْمَنُهُ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ . 249 وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ : يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا . كَمَا { ۝ حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَسْجِدَ الضِّرَارِ ، وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ } .
وَمِنْهَا : لَا يَضْمَنُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ حَرَقَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَجَعَلَهُ كَآلَةِ لَهْوٍ . ثُمَّ سَلَّمَهُ ، عَلَى نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي سَتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ . وَنَصَّ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ .
وَمِنْهَا : لَا يَضْمَنُ حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ ، وَلَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ .
مِنْهَا : قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ . قُلْت : بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا . وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا . وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث