الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إعَادَةُ شَدِّهِ وَغَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إذَا لَمْ تُفَرِّطْ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ 378 مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا ذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا ، إنْ خَرَجَ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا .
الثَّانِي : مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ( وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) إذَا خَرَجَ شَيْءٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ : فَلَا تَتَوَضَّأُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ . وَقِيلَ : يَجِبُ .
قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . فَيُعَايَى بِهَا . قَوْلُهُ ( وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ قَبْلَ وَقْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ .
حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ طُهْرُهَا إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ . وَلَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ . وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ . قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى . وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . فَقَالَ : ﴿﴾ وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ طُهْرٌ يَبْطُلُ ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَنْ بِهَا اسْتِحَاضَةٌ قَدْ نَقَلُوا ﴿﴾ ﴿﴾ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لَوْ تَطَهَّرَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ لِلْفَجْرِ لَمْ تَبْطُلْ بِشَمْسٍ ظَهَرَتْ ﴿﴾ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَبْطُلُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَبِخُرُوجِهِ أَيْضًا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَإِنْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ فَرْضِ الْوَقْتِ ، وَقَبْلَ أَوَّلِهِ : بَطَلَ بِدُخُولِهِ . وَتُصَلِّي قَبْلَهُ نَفْلًا . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ تَوَضَّأَتْ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، بَطَلَ بِخُرُوجِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَتْ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِهِ ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ . انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي مَكَانَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ 379 كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ .
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إعَادَةُ شَدِّهِ وَغَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إذَا لَمْ تُفَرِّطْ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ 378 مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا ذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا ، إنْ خَرَجَ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا .
الثَّانِي : مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ( وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) إذَا خَرَجَ شَيْءٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ : فَلَا تَتَوَضَّأُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ . وَقِيلَ : يَجِبُ .
قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . فَيُعَايَى بِهَا . قَوْلُهُ ( وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ قَبْلَ وَقْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ .
حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ طُهْرُهَا إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ . وَلَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ . وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ . قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى . وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . فَقَالَ : ﴿﴾ وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ طُهْرٌ يَبْطُلُ ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَنْ بِهَا اسْتِحَاضَةٌ قَدْ نَقَلُوا ﴿﴾ ﴿﴾ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ لَوْ تَطَهَّرَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ لِلْفَجْرِ لَمْ تَبْطُلْ بِشَمْسٍ ظَهَرَتْ ﴿﴾ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَبْطُلُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَبِخُرُوجِهِ أَيْضًا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَإِنْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ فَرْضِ الْوَقْتِ ، وَقَبْلَ أَوَّلِهِ : بَطَلَ بِدُخُولِهِ . وَتُصَلِّي قَبْلَهُ نَفْلًا . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ تَوَضَّأَتْ فِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، بَطَلَ بِخُرُوجِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَتْ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِهِ ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ . انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي مَكَانَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ 379 كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث