الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقُ ، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ : تَنَاوَلَ جَمْعَهُمْ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُخْتَصُّ الْمَوَالِي مِنْ فَوْقُ . وَهُمْ مُعْتِقُوهُ . وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ : أَنَّهُ لِلْعَتِيقِ . قَالَ : لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِإِحْسَانِ الْمُعْتِقِينَ إلَى الْعُتَقَاءِ . فَائِدَتَانِ .
إحْدَاهُمَا : لَوْ عُدِمَ الْمَوَالِي : كَانَ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ . قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ . وَقِيلَ : لِعَصَبَةِ مَوَالِيهِ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقِيلَ : لِوَارِثِهِ بِوَلَاءٍ . وَقِيلَ : كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ . 94 قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمَوَالِي . وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فِي الْفُرُوعِ .
الثَّانِيَةُ : لَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ ، إلَّا مَعَ عَدَمِ مَوَالِيهِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : لَوْ كَانَ لَهُ مَوَالِي أَبٍ حِينَ الْوَقْفِ ، ثُمَّ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ : لَمْ يَكُنْ لِمَوَالِي الْأَبِ شَيْءٌ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : " الْعُلَمَاءُ " هُمْ حَمَلَةُ الشَّرْعِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : مِنْ تَفْسِيرٍ ، وَحَدِيثٍ ، وَفِقْهٍ . وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ . لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَصِلُهُ ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ قَرَابَتِهِ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
الثَّانِيَةُ : أَهْلُ الْحَدِيثِ : مَنْ عَرَّفَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ ، وَالْمُتَفَقِّهَةَ ، كَالْعُلَمَاءِ . وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ . فَأَهْلُ الْقُرْآنِ الْآنَ : حُفَّاظُهُ . وَفِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ : هُمْ الْفُقَهَاءُ .
الثَّالِثَةُ : " الصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَكَذَا " الْيَتِيمُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَهُوَ بِلَا أَبٍ . وَلَوْ جُهِلَ بَقَاءُ أَبِيهِ ، فَالْأَصْلُ : بَقَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَلَا يُعْطَى كَافِرٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفٍ عَامٍّ . 95 وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : وَلَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا يَتِيمًا . لِأَنَّ الْيُتْمَ انْكِسَارٌ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ بِفَقْدِ الْأَبِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَنْ بَلَغَ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْيَتِيمِ .
الرَّابِعَةُ : " الشَّابُّ ، وَالْفَتَى " هُمَا مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الثَّلَاثِينَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ . وَ " الْكَهْلُ " مِنْ حَدِّ الشَّابِّ إلَى خَمْسِينَ . وَ " الشَّيْخُ " مِنْهَا إلَى السَّبْعِينَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ فِي الْكَافِي : إلَى آخِرِ الْعُمُرِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : ثُمَّ الشَّيْخُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَا يَزَالُ كَهْلًا حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً . ثُمَّ هُوَ شَيْخٌ حَتَّى يَمُوتَ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَكُونُ " الْهَرَمُ " مِنْهَا إلَى الْمَوْتِ .
الْخَامِسَةُ : " أَبْوَابُ الْبِرِّ " وَهِيَ الْقُرَبُ كُلُّهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ . وَيَبْدَأُ بِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ : يَبْدَأُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ " إذَا أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى . 96
السَّادِسَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ : اسْتَحَقَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ . ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : يَعُمُّ . فَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَارِمُ لِلْإِصْلَاحِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : وَيَجُوزُ لِغَنِيٍّ قَرِيبٍ .
السَّابِعَةُ : " جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ " وَضَمِيرُهُ " يَشْمَلُ الْأُنْثَى . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ . وَنَصَرُوا : أَنَّ النِّسَاءَ يَدْخُلْنَ تَبَعًا . وَقِيلَ : لَا يَشْمَلُهَا كَعَكْسِهِ لَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ .
الثَّامِنَةُ " الْأَشْرَافُ " وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ : لَا يُسَمُّونَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَوِيًّا . قَالَ : وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، لِيُتَلَقَّى حَدُّهُ مِنْ جِهَتِهِ . وَ " الشَّرِيفُ " فِي اللُّغَةِ : خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ . وَهُوَ الرِّيَاسَةُ ، وَالسُّلْطَانُ وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ ، صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ شَرِيفًا .
التَّاسِعَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، أَوْ وَصَّى لَهُمْ : لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ . نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَحَنْبَلٍ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الْمُوصِي ، وَلَفْظُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى . وَلِهَذَا : لَوْ حَلَفَ " لَا أَكَلْت سُكَّرًا لِأَنَّهُ حُلْوٌ " لَمْ يَعُمَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ . 97 وَكَذَا لَوْ قَالَ " عَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ " لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ مِنْ الْعَبِيدِ . وَلَوْ قَالَ اللَّهُ " حَرَّمْت الْمُسْكِرَ . لِأَنَّهُ حُلْوٌ " عَمَّ جَمِيعَ الْحَلَاوَاتِ . وَكَذَا إذَا قَالَ " اعْتِقْ عَبْدَك لِأَنَّهُ أَسْوَدُ " عَمَّ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ الْعِلَّةَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي هُنَا .
إحْدَاهُمَا : لَوْ عُدِمَ الْمَوَالِي : كَانَ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ . قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ : يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ . وَقِيلَ : لِعَصَبَةِ مَوَالِيهِ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقِيلَ : لِوَارِثِهِ بِوَلَاءٍ . وَقِيلَ : كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ . 94 قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمَوَالِي . وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فِي الْفُرُوعِ .
الثَّانِيَةُ : لَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ ، إلَّا مَعَ عَدَمِ مَوَالِيهِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : لَوْ كَانَ لَهُ مَوَالِي أَبٍ حِينَ الْوَقْفِ ، ثُمَّ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ : لَمْ يَكُنْ لِمَوَالِي الْأَبِ شَيْءٌ . فَوَائِدُ
الْأُولَى : " الْعُلَمَاءُ " هُمْ حَمَلَةُ الشَّرْعِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَارِثِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : مِنْ تَفْسِيرٍ ، وَحَدِيثٍ ، وَفِقْهٍ . وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ . لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَصِلُهُ ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ قَرَابَتِهِ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
الثَّانِيَةُ : أَهْلُ الْحَدِيثِ : مَنْ عَرَّفَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ ، وَالْمُتَفَقِّهَةَ ، كَالْعُلَمَاءِ . وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ . فَأَهْلُ الْقُرْآنِ الْآنَ : حُفَّاظُهُ . وَفِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ : هُمْ الْفُقَهَاءُ .
الثَّالِثَةُ : " الصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَكَذَا " الْيَتِيمُ " مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَهُوَ بِلَا أَبٍ . وَلَوْ جُهِلَ بَقَاءُ أَبِيهِ ، فَالْأَصْلُ : بَقَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : وَلَا يُعْطَى كَافِرٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفٍ عَامٍّ . 95 وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : وَلَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا يَتِيمًا . لِأَنَّ الْيُتْمَ انْكِسَارٌ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ بِفَقْدِ الْأَبِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَنْ بَلَغَ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْيَتِيمِ .
الرَّابِعَةُ : " الشَّابُّ ، وَالْفَتَى " هُمَا مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الثَّلَاثِينَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ . وَ " الْكَهْلُ " مِنْ حَدِّ الشَّابِّ إلَى خَمْسِينَ . وَ " الشَّيْخُ " مِنْهَا إلَى السَّبْعِينَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ فِي الْكَافِي : إلَى آخِرِ الْعُمُرِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : ثُمَّ الشَّيْخُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَا يَزَالُ كَهْلًا حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً . ثُمَّ هُوَ شَيْخٌ حَتَّى يَمُوتَ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَكُونُ " الْهَرَمُ " مِنْهَا إلَى الْمَوْتِ .
الْخَامِسَةُ : " أَبْوَابُ الْبِرِّ " وَهِيَ الْقُرَبُ كُلُّهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ . وَيَبْدَأُ بِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ : يَبْدَأُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . وَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ " إذَا أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى . 96
السَّادِسَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ : اسْتَحَقَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ . ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : يَعُمُّ . فَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَارِمُ لِلْإِصْلَاحِ . قَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : وَيَجُوزُ لِغَنِيٍّ قَرِيبٍ .
السَّابِعَةُ : " جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ " وَضَمِيرُهُ " يَشْمَلُ الْأُنْثَى . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ . وَنَصَرُوا : أَنَّ النِّسَاءَ يَدْخُلْنَ تَبَعًا . وَقِيلَ : لَا يَشْمَلُهَا كَعَكْسِهِ لَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ .
الثَّامِنَةُ " الْأَشْرَافُ " وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ : لَا يُسَمُّونَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَوِيًّا . قَالَ : وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، لِيُتَلَقَّى حَدُّهُ مِنْ جِهَتِهِ . وَ " الشَّرِيفُ " فِي اللُّغَةِ : خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ . وَهُوَ الرِّيَاسَةُ ، وَالسُّلْطَانُ وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ ، صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ شَرِيفًا .
التَّاسِعَةُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، أَوْ وَصَّى لَهُمْ : لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ . نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَحَنْبَلٍ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الْمُوصِي ، وَلَفْظُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى . وَلِهَذَا : لَوْ حَلَفَ " لَا أَكَلْت سُكَّرًا لِأَنَّهُ حُلْوٌ " لَمْ يَعُمَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ . 97 وَكَذَا لَوْ قَالَ " عَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ " لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ مِنْ الْعَبِيدِ . وَلَوْ قَالَ اللَّهُ " حَرَّمْت الْمُسْكِرَ . لِأَنَّهُ حُلْوٌ " عَمَّ جَمِيعَ الْحَلَاوَاتِ . وَكَذَا إذَا قَالَ " اعْتِقْ عَبْدَك لِأَنَّهُ أَسْوَدُ " عَمَّ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّ الْعِلَّةَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث