الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 3986 · ص. المطبوع 67
قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : الْوَلِيُّ . فَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . أَعْنِي : الْوَلِيُّ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ . وَعَنْهُ : لَيْسَ الْوَلِيُّ بِشَرْطٍ مُطْلَقًا . وَخَصَّهَا الْمُصَنِّفُ ، وَجَمَاعَةٌ بِالْعُذْرِ ; لِعَدَمِ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ( لَوْ زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ، أَوْ غَيْرَهَا : لَمْ يَصِحَّ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يَجُوزُ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا . ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ : أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْمُرَ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا . وَعَنْهُ : لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ : لَمْ يُثْبِتْهَا الْقَاضِي ، وَمَنَعَهَا . وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي أَخْذِ رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا نَظَرٌ ، لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إثْبَاتِهَا . قَوْلُهُ ( فَيَخْرُجُ مِنْهُ : صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا . وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالْوَكَالَةِ ) . يَعْنِي : عَلَى رِوَايَةِ " أَنَّ لَهَا تَزْوِيجَ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا " . وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمَجْدِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا التَّخْرِيجُ غَلَطٌ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ عَنْ هَذَا التَّخْرِيجِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى رِوَايَةِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا بَيْنَ تَزْوِيجِ 67 أَمَتِهَا وَتَزْوِيجِ نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا ، بِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى الْمِلْكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ . بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْفَاسِقِ مَمْلُوكَتَهُ .
تَنْبِيهٌ :
فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يُزَوِّجُهَا أَيْ رَجُلٌ أَذِنَتْ لَهُ ، هَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً . فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا : فَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا وَلِيُّهَا فِي مَالِهَا خَاصَّةً . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَطَعُوا بِهِ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ : إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالْإِذْنِ ، ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا . وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا : لَوْ زَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا ، فَهُوَ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ . وَفِيهِ طَرِيقَانِ :
أَحَدُهُمَا : فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَتَقَدَّمَ : أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : الْبُطْلَانُ . وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي ، وَالْأَكْثَرِينَ . وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ . وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِيهِ . وَعَلَيْهِ فِرَاقُهَا . فَإِنْ أَبَى ، فَسَخَهُ الْحَاكِمُ . فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ 68 وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ . وَعَنْهُ : عَلَيْهِ الْحَدُّ . وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ .
فَائِدَةٌ :
لَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ : لَمْ يُنْقَضْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَقِيلَ : يُنْقَضُ . خَرَّجَهُ الْقَاضِي . وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، فَقَالَ : وَهَلْ يَثْبُتُ بِنَصٍّ فَيُنْتَقَضُ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَتَانِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ ( وَعَنْهُ : لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا ) . أَنَّ الْمُعْتَقَةَ كَالْأَمَةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَهُوَ أَصَحُّ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي الْحَجَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَعَنْهُ : لَا تَلِي نِكَاحَ الْمُعْتَقَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . فَعَلَى الْأَوْلَى : إنْ طَلَبَتْ وَأَذِنَتْ زَوَّجَتْهَا . فَلَوْ عَضَلَتْ زَوَّجَ وَلِيُّهَا . لَكِنْ فِي إذْنِ السُّلْطَانِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . قُلْت : قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ إذْنِهِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يُزَوِّجُهَا بِدُونِ إذْنِهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ، ثُمَّ السُّلْطَانُ . وَيُجْبِرُهَا مَنْ يُجْبِرُ سَيِّدَتَهَا . قُلْت : الْأَوْلَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ لَا تُجْبَرَ الْمُعْتَقَةُ الْكَبِيرَةُ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : الْمُعْتَقَةُ فِي الْمَرَضِ ، هَلْ يُزَوِّجُهَا قَرِيبُهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيلَ : يَمْلِكُ إجْبَارَهَا مَنْ يَمْلِكُ إحْبَارَ سَيِّدَتِهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهَا . قَالَ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَبِيرَةِ . 69 وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ فِي تَزْوِيجِ الْمُعْتَقَةِ مُطْلَقًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث