الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : إذَا جُهِلَ أَسْبَقُ الْعَقْدَيْنِ . فَفِيهِ مَسَائِلُ .
مِنْهَا : إذَا عُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ جُهِلَ . فَهَذِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ السَّابِقِ .
مِنْهَا : لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَنُسِيَ السَّابِقُ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا إشْكَالَ فِي جَرَيَانِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
فَرْعٌ :
لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ : لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : يُقْبَلُ . وَمِنْهَا : لَوْ جَهِلَ كَيْفَ وَقَعَا ؟ . فَقِيلَ : هِيَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمْ . 93 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِيمَا أَظُنُّ . وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ : يَبْطُلَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ حَكَى فِي الْكُبْرَى قَوْلًا بِالْبُطْلَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
مِنْهَا : لَوْ جُهِلَ وُقُوعُهُمَا مَعًا ، فَهِيَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يَبْطُلَانِ .
وَمِنْهَا : لَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا : بَطَلَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي ، فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى رِوَايَةِ الْإِقْرَاعِ . وَذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ احْتِمَالًا . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَلَا أَظُنُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إلَّا خِلَافَ الْإِجْمَاعِ . انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ بِرَدْسٍ شَيْخُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ : يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا . وَهَذَا يَعْضُدُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي . انْتَهَى .
الثَّانِيَةُ : إذَا أَمَرَ غَيْرُ الْقَارِعِ بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَ ، فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ أَوْ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِمَا . حَكَاهَا عَنْهُ ابْنُ شَاقِلَا ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَأَفْتَى بِهِ النَّجَّادُ . حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْخَرَزِيُّ . وَحَكَاهُ رِوَايَةً فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . 94 وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، فَقَالَ : وَنَصُّهُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : لَا . انْتَهَى .
وَظَاهِرُ الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : إطْلَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ . وَحَكَى فِي الْقَوَاعِدِ فِي وُجُوبِ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَجْهَيْنِ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ ، فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا . فَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا . قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ . وَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا . فَمَنْ قَرَعَ : حَلَفَ وَوَرِثَ . قُلْت : هَذَا أَقْرَبُ . وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْمُغْنِي . لَكِنْ ذَكَرَ عَلَى الثَّانِي : أَنَّهُ يَحْلِفُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يُخَرَّجُ عَلَى الْمَذْهَبِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّا لَا نَقِفُ الْخُصُومَاتِ قَطُّ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَنْ قَالَ " لَا أَعْرِفُ الْحَالَ " ؟ وَإِنَّمَا الْمَذْهَبُ عَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ أَيُّهُمَا قَرَعَ : فَلَهُ الْمِيرَاثُ بِلَا يَمِينٍ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا " لَا يُقْرَعُ " فَإِذَا قُلْنَا : إنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ بِالْقُرْعَةِ فَكَذَلِكَ يَرِثُهَا أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ . بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأَمَّا إنْ قُلْنَا " لَا مَهْرَ لَهَا " فَهُنَا قَدْ يُقَالُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا . انْتَهَى .
الْخَامِسَةُ : لَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ : كَانَ لَهَا رُبُعُ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا . فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَقَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا : فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ . وَهِيَ تَدَّعِي رُبُعَ مِيرَاثِ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ . فَإِنْ كَانَ قَدْ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا : دَفَعَ إلَيْهَا رُبُعَ مِيرَاثِهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ . فَإِنْ نَكَلُوا ، قُضِيَ عَلَيْهِمْ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا : اُحْتُمِلَ أَنْ يَحْلِفَ وَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا 95 وَتَبْرَأُ . وَاحْتُمِلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا . فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ : فَلَهَا رُبُعُ مِيرَاثِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ . زَوَّجَ إحْدَاهُنَّ مِنْ رَجُلٍ . ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهُنَّ زَوَّجَ ؟ يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ . فَأَيَّتُهُنَّ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ . وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ : كَانَتْ هِيَ الْوَارِثَةُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْوَجْهِ بِالْقُرْعَةِ : يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ ، فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ الْعِلْمَ بِالْحَالِ . وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ .
السَّادِسَةُ : لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَّهُ السَّابِقُ . فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَهْرِ وَجَبَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ; لِإِقْرَارِهِ لَهَا بِهِ . وَإِقْرَارِهَا بِبَرَاءَةِ صَاحِبِهِ . وَإِنْ مَاتَا : وَرِثَتْ الْمُقَرَّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ لِذَلِكَ . وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ قَبْلَهُمَا : اُحْتُمِلَ أَنْ يَرِثَهَا الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا تَرِثُهُ . وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَقْبَلَ إقْرَارَهَا لَهُ كَمَا لَمْ تَقْبَلْهُ فِي نَفْسِهَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ : فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ . لَيْسَ لِوَرَثَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِنْكَارُ لِاسْتِحْقَاقِهَا . وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا . وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُ مَنْ تَقَعُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَصَابَهَا ، وَكَانَ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ ، أَوْ كَانَتْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا : فَلَهَا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ . وَهِيَ لَا تَدَّعِي سِوَاهُ . وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لِآخَرَ : فَهِيَ تَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَهُوَ يُقِرُّ لَهَا بِالْمُسَمَّى . فَإِنْ اسْتَوَيَا ، أَوْ اصْطَلَحَا : فَلَا كَلَامَ . وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ : حَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ وَسَقَطَ . وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى لَهَا أَكْثَرَ : فَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالزِّيَادَةِ ، وَهِيَ تُنْكِرُهَا . فَلَا تَسْتَحِقُّهَا .
الْأُولَى : إذَا جُهِلَ أَسْبَقُ الْعَقْدَيْنِ . فَفِيهِ مَسَائِلُ .
مِنْهَا : إذَا عُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ ثُمَّ جُهِلَ . فَهَذِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ السَّابِقِ .
مِنْهَا : لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَنُسِيَ السَّابِقُ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا إشْكَالَ فِي جَرَيَانِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
فَرْعٌ :
لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ : لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : يُقْبَلُ . وَمِنْهَا : لَوْ جَهِلَ كَيْفَ وَقَعَا ؟ . فَقِيلَ : هِيَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمْ . 93 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِيمَا أَظُنُّ . وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ : يَبْطُلَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ حَكَى فِي الْكُبْرَى قَوْلًا بِالْبُطْلَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
مِنْهَا : لَوْ جُهِلَ وُقُوعُهُمَا مَعًا ، فَهِيَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يَبْطُلَانِ .
وَمِنْهَا : لَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا : بَطَلَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي ، فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى رِوَايَةِ الْإِقْرَاعِ . وَذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ احْتِمَالًا . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَلَا أَظُنُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إلَّا خِلَافَ الْإِجْمَاعِ . انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ بِرَدْسٍ شَيْخُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ : يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا . وَهَذَا يَعْضُدُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي . انْتَهَى .
الثَّانِيَةُ : إذَا أَمَرَ غَيْرُ الْقَارِعِ بِالطَّلَاقِ فَطَلَّقَ ، فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ أَوْ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِمَا . حَكَاهَا عَنْهُ ابْنُ شَاقِلَا ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَأَفْتَى بِهِ النَّجَّادُ . حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْخَرَزِيُّ . وَحَكَاهُ رِوَايَةً فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . 94 وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، فَقَالَ : وَنَصُّهُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : لَا . انْتَهَى .
وَظَاهِرُ الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : إطْلَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ . وَحَكَى فِي الْقَوَاعِدِ فِي وُجُوبِ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَجْهَيْنِ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ ، فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا . فَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا . قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ . وَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا . فَمَنْ قَرَعَ : حَلَفَ وَوَرِثَ . قُلْت : هَذَا أَقْرَبُ . وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْمُغْنِي . لَكِنْ ذَكَرَ عَلَى الثَّانِي : أَنَّهُ يَحْلِفُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يُخَرَّجُ عَلَى الْمَذْهَبِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّا لَا نَقِفُ الْخُصُومَاتِ قَطُّ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَكَيْفَ يَحْلِفُ مَنْ قَالَ " لَا أَعْرِفُ الْحَالَ " ؟ وَإِنَّمَا الْمَذْهَبُ عَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ أَيُّهُمَا قَرَعَ : فَلَهُ الْمِيرَاثُ بِلَا يَمِينٍ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا " لَا يُقْرَعُ " فَإِذَا قُلْنَا : إنَّهَا تَأْخُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ بِالْقُرْعَةِ فَكَذَلِكَ يَرِثُهَا أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ . بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأَمَّا إنْ قُلْنَا " لَا مَهْرَ لَهَا " فَهُنَا قَدْ يُقَالُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا . انْتَهَى .
الْخَامِسَةُ : لَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ : كَانَ لَهَا رُبُعُ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا . فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَقَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا : فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ . وَهِيَ تَدَّعِي رُبُعَ مِيرَاثِ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ . فَإِنْ كَانَ قَدْ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا : دَفَعَ إلَيْهَا رُبُعَ مِيرَاثِهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ . فَإِنْ نَكَلُوا ، قُضِيَ عَلَيْهِمْ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا : اُحْتُمِلَ أَنْ يَحْلِفَ وَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا 95 وَتَبْرَأُ . وَاحْتُمِلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا . فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ : فَلَهَا رُبُعُ مِيرَاثِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ . زَوَّجَ إحْدَاهُنَّ مِنْ رَجُلٍ . ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهُنَّ زَوَّجَ ؟ يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ . فَأَيَّتُهُنَّ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ . وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ : كَانَتْ هِيَ الْوَارِثَةُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْوَجْهِ بِالْقُرْعَةِ : يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ ، فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ الْعِلْمَ بِالْحَالِ . وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ .
السَّادِسَةُ : لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَّهُ السَّابِقُ . فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَهْرِ وَجَبَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ; لِإِقْرَارِهِ لَهَا بِهِ . وَإِقْرَارِهَا بِبَرَاءَةِ صَاحِبِهِ . وَإِنْ مَاتَا : وَرِثَتْ الْمُقَرَّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ لِذَلِكَ . وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ قَبْلَهُمَا : اُحْتُمِلَ أَنْ يَرِثَهَا الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا تَرِثُهُ . وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَقْبَلَ إقْرَارَهَا لَهُ كَمَا لَمْ تَقْبَلْهُ فِي نَفْسِهَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ : فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ . لَيْسَ لِوَرَثَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِنْكَارُ لِاسْتِحْقَاقِهَا . وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا . وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُ مَنْ تَقَعُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَصَابَهَا ، وَكَانَ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ ، أَوْ كَانَتْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا : فَلَهَا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ . وَهِيَ لَا تَدَّعِي سِوَاهُ . وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لِآخَرَ : فَهِيَ تَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَهُوَ يُقِرُّ لَهَا بِالْمُسَمَّى . فَإِنْ اسْتَوَيَا ، أَوْ اصْطَلَحَا : فَلَا كَلَامَ . وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ : حَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ وَسَقَطَ . وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى لَهَا أَكْثَرَ : فَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالزِّيَادَةِ ، وَهِيَ تُنْكِرُهَا . فَلَا تَسْتَحِقُّهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث