الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 401 · ص. المطبوع 431
قَوْلُهُ ( وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْغَيْمُ وَشِدَّةُ الْحَرِّ : اُسْتُحِبَّ تَعْجِيلُهَا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ . وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ : فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً فَقَطْ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ . وَالنَّظْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ وَرَجَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي ، وَالْفَخْرِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ لِإِطْلَاقِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى ، وَالْفَائِقُ ، وَشَرَطَ الْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ مَعَ الْخُرُوجِ إلَى الْجَمَاعَةِ كَوْنَهُ فِي بَلَدٍ حَارٍّ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ . انْتَهَى . وَشَرَطَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ كَوْنَهُ فِي مَسَاجِدِ الدُّرُوبِ .
فَائِدَةٌ :
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ . اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ بِالْإِبْرَادِ . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ حُصُولُ الْخُشُوعِ فِيهَا . فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ خَشْيَةُ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ بَعُدَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِمَشْيِهِ فِي الْحَرِّ . فَتَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُقْصَدُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ 431 وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ وَقْتُ تَنَفُّسِ جَهَنَّمَ . فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ : انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ :
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْخِيرِ إمَّا مُطْلَقًا ، وَإِمَّا لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً . قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : يُؤَخِّرُ لِيَمْشِيَ فِي الْفَيْءِ . مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَمَنْ تَبِعَهُ : يُؤَخِّرُ حَتَّى يَنْكَسِرَ الْحَرُّ . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : حَتَّى يَنْكَسِرَ الْفَيْءُ ، ذِرَاعًا وَنَحْوَهُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ إلَى وَسَطِ الْوَقْتِ . وَقَالَ الْقَاضِي : بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ آخِرَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَضْلٌ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ . وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا مَعَ الْغَيْمِ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْإِفَادَاتِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَنَصَرُوهُ . وَعَنْهُ لَا يُؤَخِّرُ مَعَ الْغَيْمِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَصَاحِبِ الْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَجَمَاعَةٍ ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لِذَلِكَ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( فِي الْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً ) هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ، أَوْ وَحْدَهُ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : أَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَالْمُصَلِّي جَمَاعَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . قُلْت : وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْخِيرِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : يُؤَخِّرُ 432 إلَى قَرِيبٍ مِنْ وَسَطِ الْوَقْتِ ، وَقَالَ فِي الْحَاوِي : تُؤَخَّرُ لِقُرْبِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث