الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ ، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) ، لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ جَوَابًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : إنَّ الْوَاوَ كَالْفَاءِ ، نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ، وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الْجَزَاءَ ، أَوْ أَرَدْت أَنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا 68 وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ ، ثُمَّ أَمْسَكْت : دُيِّنَ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَظَاهِرِ الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرُهُ : الْقَبُولُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ : أَرَدْت إقَامَةَ الْوَاوِ مَقَامَ الْفَاءِ ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ .
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَوْ قَالَ " إنْ قُمْت أَنْتِ طَالِقٌ " مِنْ غَيْرِ فَاءٍ وَلَا وَاوٍ : كَانَ كَوُجُودِ الْفَاءِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : إنْ نَوَى الشَّرْطَ وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْحَالِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ " وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الشَّرْطَ دُيِّنَ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، قُلْتُ : الصَّوَابُ عَدَمُ الْقَبُولِ ، وَإِنْ قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ دَخَلْت الْأُخْرَى " فَمَتَى دَخَلْت الْأُولَى طَلُقَتْ ، سَوَاءٌ دَخَلَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَا ، وَلَا تَطْلُقُ الْأُخْرَى ، وَإِنْ قَالَ " أَرَدْت جَعْلَ الثَّانِي شَرْطًا لِطَلَاقِهَا أَيْضًا " طَلُقَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنْ قَالَ " أَرَدْتُ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطًا لِدُخُولِ الثَّانِيَةِ " فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَهُ ، وَإِنْ قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ " أَوْ " إنْ دَخَلْت هَذِهِ الْأُخْرَى ، فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، فَقَدْ قِيلَ : لَا تَطْلُقُ إلَّا بِدُخُولِهِمَا ، قَالَا : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَطْلُقَ بِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ ، 69 وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْت " كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ " إنْ قُمْت " قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي ، وَقِيلَ : يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ " أَرَدْت أَنْ أَجْعَلَهَا جَوَابًا " دُيِّنَ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، قَالَ فِي الْكَافِي : فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الشَّرْطَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت فَقَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ إنْ قَعَدْت إذَا قُمْت ، أَوْ إنْ قَعَدْت إنْ قُمْت : لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ) ، كَذَا قَوْلُهُ " إنْ قَعَدْت مَتَى قُمْت " وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَيُسَمِّيهِ النُّحَاةُ اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ ، فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " إنْ أَعْطَيْتُك ، إنْ وَعَدْتُك ، إنْ سَأَلْتِينِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ " لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ، ثُمَّ يَعِدُهَا ، ثُمَّ يُعْطِيهَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَطِيَّةِ الْوَعْدَ ، وَفِي الْوَعْدِ السُّؤَالَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ سَأَلْتِينِي فَوَعَدْتُك فَأَعْطَيْتُك ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَفَوَائِدِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرِهِمْ ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي : إنْ كَانَ الشَّرْطُ بِ " إذَا " كَانَ كَالْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بِ " إنْ " كَانَ كَالْوَاوِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " إنْ قَعَدْت إنْ قُمْت " كَقَوْلِهِ " إنْ قَعَدْت وَقُمْت " عِنْدَهُ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا ، فَتَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا وُجِدَا ، قَالَ : لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، 70 وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي " الْفَاءِ ، وَثُمَّ " رِوَايَةً كَالْوَاوِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " إنْ قُمْت فَقَعَدْت ، أَوْ ثُمَّ قَعَدْت " كَقَوْلِهِ " إنْ قُمْت وَقَعَدْت " عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَيَتَخَرَّجُ لَنَا رِوَايَةٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ قُلْنَا بِالتَّرْتِيبِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطَيْنِ : أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت وَقَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ : طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ بَعِيدَةٌ جِدًّا تُخَالِفُ الْأُصُولَ ، وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفَ ، وَعَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي وَجْهًا ، بَنَاهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ، فَفَعَلَ بَعْضَهُ ، وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ قَوْلًا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ .
فَائِدَةٌ : وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْت وَقَعَدْت " قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَأَنْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ) ، 71 بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا قُمْت وَلَا قَعَدْت " فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا فِي الْأَصَحِّ ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ اتِّفَاقًا ، وَقِيلَ : لَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا .
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَوْ قَالَ " إنْ قُمْت أَنْتِ طَالِقٌ " مِنْ غَيْرِ فَاءٍ وَلَا وَاوٍ : كَانَ كَوُجُودِ الْفَاءِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : إنْ نَوَى الشَّرْطَ وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْحَالِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ " وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الشَّرْطَ دُيِّنَ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، قُلْتُ : الصَّوَابُ عَدَمُ الْقَبُولِ ، وَإِنْ قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ دَخَلْت الْأُخْرَى " فَمَتَى دَخَلْت الْأُولَى طَلُقَتْ ، سَوَاءٌ دَخَلَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَا ، وَلَا تَطْلُقُ الْأُخْرَى ، وَإِنْ قَالَ " أَرَدْت جَعْلَ الثَّانِي شَرْطًا لِطَلَاقِهَا أَيْضًا " طَلُقَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنْ قَالَ " أَرَدْتُ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطًا لِدُخُولِ الثَّانِيَةِ " فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَهُ ، وَإِنْ قَالَ " إنْ دَخَلْت الدَّارَ " أَوْ " إنْ دَخَلْت هَذِهِ الْأُخْرَى ، فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، فَقَدْ قِيلَ : لَا تَطْلُقُ إلَّا بِدُخُولِهِمَا ، قَالَا : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَطْلُقَ بِأَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ ، 69 وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْت " كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ " إنْ قُمْت " قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْكَافِي ، وَقِيلَ : يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ " أَرَدْت أَنْ أَجْعَلَهَا جَوَابًا " دُيِّنَ ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، قَالَ فِي الْكَافِي : فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الشَّرْطَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت فَقَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ إنْ قَعَدْت إذَا قُمْت ، أَوْ إنْ قَعَدْت إنْ قُمْت : لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ) ، كَذَا قَوْلُهُ " إنْ قَعَدْت مَتَى قُمْت " وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَيُسَمِّيهِ النُّحَاةُ اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ ، فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْرُوطَ ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " إنْ أَعْطَيْتُك ، إنْ وَعَدْتُك ، إنْ سَأَلْتِينِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ " لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ، ثُمَّ يَعِدُهَا ، ثُمَّ يُعْطِيهَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَطِيَّةِ الْوَعْدَ ، وَفِي الْوَعْدِ السُّؤَالَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ سَأَلْتِينِي فَوَعَدْتُك فَأَعْطَيْتُك ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَفَوَائِدِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرِهِمْ ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي : إنْ كَانَ الشَّرْطُ بِ " إذَا " كَانَ كَالْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بِ " إنْ " كَانَ كَالْوَاوِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " إنْ قَعَدْت إنْ قُمْت " كَقَوْلِهِ " إنْ قَعَدْت وَقُمْت " عِنْدَهُ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا ، فَتَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا وُجِدَا ، قَالَ : لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ ، 70 وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي " الْفَاءِ ، وَثُمَّ " رِوَايَةً كَالْوَاوِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " إنْ قُمْت فَقَعَدْت ، أَوْ ثُمَّ قَعَدْت " كَقَوْلِهِ " إنْ قُمْت وَقَعَدْت " عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَيَتَخَرَّجُ لَنَا رِوَايَةٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ قُلْنَا بِالتَّرْتِيبِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطَيْنِ : أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت وَقَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ : طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ بَعِيدَةٌ جِدًّا تُخَالِفُ الْأُصُولَ ، وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفَ ، وَعَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي وَجْهًا ، بَنَاهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ، فَفَعَلَ بَعْضَهُ ، وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ قَوْلًا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ .
فَائِدَةٌ : وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْت وَقَعَدْت " قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَأَنْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ) ، 71 بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا قُمْت وَلَا قَعَدْت " فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا فِي الْأَصَحِّ ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ اتِّفَاقًا ، وَقِيلَ : لَا تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث