الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4523 · ص. المطبوع 72
قَوْلُهُ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيْضِ ( إذَا قَالَ : إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ ) يَعْنِي : تَطْلُقُ مِنْ حِينِ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ : طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ ، وَالْفُنُونِ ، وَالتَّرْغِيبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ : تَطْلُقُ بِتَبَيُّنِهِ بِمُضِيِّ أَقَلِّهِ ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ : طَلُقَتْ بِأَوَّلِ جَزْءٍ تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ فِي الظَّاهِرِ ، فَإِذَا اتَّصَلَ الدَّمُ أَقَلَّ الْحَيْضِ : اسْتَقَرَّ وُقُوعُهُ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَإِنْ قَالَ : إذَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ : لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرُ ) ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ غُسْلُهَا ، بَلْ مُجَرَّدُ مَا تَطْهُرُ تَطْلُقُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً مِنْ أَوَّلِ حَيْضَةِ مُسْتَقْبَلَةٍ 72 قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ) ، احْتَمَلَ أَنْ تَعْتَبِرَ نِصْفَ عَادَتِهَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَهُ . ( وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، ( وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ " نِصْفَ حَيْضَةٍ " ) فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ " إنْ حِضْت " ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْقَاضِي ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، فَيَتَعَلَّقُ طَلَاقُهَا بِأَوَّلِ الدَّمِ ، وَقِيلَ : يَلْغُو النِّصْفُ ، وَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ " إنْ حِضْت حَيْضَةً " ، وَقِيلَ : إذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا : طَلُقَتْ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَ الْأَوَّلَ ، وَهَذَا فِي الْفُرُوعِ ، فَقَالَ : إذَا قَالَ " إذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَمَضَتْ حَيْضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، وَقَعَ لِنِصْفِهَا ، وَفِي وُقُوعِهِ ظَاهِرًا بِمُضِيِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنِصْفٍ أَوْ لِنِصْفِ الْعَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ : طَلُقَتْ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهُ قَوْلًا : لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَغْتَسِلَ . قَوْلُهُ ( وَإِذَا قَالَتْ : حِضْت وَكَذَّبَهَا : قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا ) ، 73 هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَعَنْهُ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، فَتُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ ، فَيَخْتَبِرْنَهَا بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي الْفَرَجِ زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ ، فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ : فَهِيَ حَائِضٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
قُلْتُ : وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ أَمْكَنَ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا كَدُخُولِ الدَّارِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : هَلْ تُسْتَحْلَفُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، يَأْتِيَانِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : وَإِنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ ، فَقَالَتْ : قَدْ حِضْت ، وَكَذَّبَهَا : طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا تَطْلُقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، كَالضَّرَّةِ ، فَتُخْتَبَرُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ إنْ أَمْكَنَ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : لَا عَمَلَ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : إنْ أَخْرَجَتْ عَلَى خِرْقَةٍ دَمًا : طَلُقَتْ الضَّرَّةُ ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي ، وَالْخِلَافُ فِي يَمِينِهَا كَالْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ فِيمَا إذَا قَالَ ( " كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ " فَقُلْنَ " قَدْ حِضْنَا " وَصَدَقَهُنَّ ) ( : طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) ، 74 وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً : لَمْ تَطْلُقْ ، وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً ، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ : طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً ، وَطَلُقَتْ الْمُكَذِّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا : طَلُقَتْ الْمُكَذِّبَةُ ثَلَاثًا بِلَا نِزَاعٍ أَيْضًا ، وَتَطْلُقُ أَيْضًا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُصَدَّقَاتِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث