الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4592 · ص. المطبوع 155
قَوْلُهُ ( وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا ، نَوَى الرَّجْعَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ فِي الْكَافِي : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَعَنْهُ : لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ إلَّا مَعَ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : إذَا نَوَى بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ كَانَتْ رَجْعَةً ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا مُطْلَقًا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُخْتَلِفُونَ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ الرَّجْعِيَّةِ أَمْ مُطْلَقٌ ؟ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ . 155 إحْدَاهُمَا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْجَامِعِ ، وَجَمَاعَةٌ عَدَمُ الْبِنَاءِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ ، وَيَحْتَمِلُهَا كَلَامُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْبِنَاءُ ، فَإِنْ قُلْنَا الرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ : حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ ، وَإِنْ قُلْنَا غَيْرَ مُبَاحَةٍ : لَمْ تَحْصُلْ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ : وَهَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَأْخَذُهُمَا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ الْخِلَافُ فِي وَطْئِهَا : هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ ؟ وَالصَّحِيحُ : بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشْهَادِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِحِلِّ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ كَانَ رَجْعَةً . انْتَهَى . فَعَلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ : لَا تَحْصُلُ بِوَطْئِهِ ، وَأَنَّ وَطْئَهَا غَيْرُ مُبَاحٍ ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهَا الْمَهْرَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ الْمَهْرُ ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تَحْصُلْ ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ ، وَالتَّعْلِيقِ ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالزُّبْدَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُكْرَهِ وَجْهَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث