الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4623 · ص. المطبوع 186
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ) ( انْقَطَعَتْ ) ، إنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا انْقَطَعَتْ الْمُدَّةُ ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا : أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ أَيْضًا ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَنْقَطِعُ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، قَوْلُهُ ( فَإِنْ ) ( رَاجَعَهَا ، أَوْ نَكَحَهَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ ) ، هَذَا مَبْنِيٌّ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ : فَلَا أَثَرَ لِرَجْعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : إنْ بَقِيَ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ الْمُدَّةِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ : سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ لَهُ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : تُكَمَّلُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ : أَنَّ الْمُدَّةَ تُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ ، وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ : ) ( لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيْئَةِ ) . 186 هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : لِمَنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ طَلَبُ الْفَيْئَةِ بِالْقَوْلِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ ، فَيَقُولُ : مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك ) ، فَيَقُولُ لَهَا ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا أَحْسَنُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَعَنْهُ : أَنَّ فَيْئَةَ الْمَعْذُورِ أَنْ يَقُولَ " فِئْت إلَيْك " ، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ : فَيْئَتُهُ حَكُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِ الْجَهْدُ مِنْ تَفْتِيرِ الشَّهْوَةِ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ " أَمَرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ " يَعْنِي فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ . الثَّانِي : قَوْلُهُ " فَيَقُولُ : مَتَى قَدَرْت جَامَعْتُك " ، هَذَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ ، فَأَمَّا الْمَجْبُوبُ : فَإِنَّهُ يَقُولُ " لَوْ قَدَرْت جَامَعْت " زَادَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ " وَقَدْ نَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت " ، قَوْلُهُ ( ثُمَّ ) ( مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ : لَزِمَهُ ذَلِكَ ، أَوْ تَطْلُقُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، 187 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ لَازِمُ قَوْلِهِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَخَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ ، كَالشَّرِيفِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيِّ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ " مَتَى قَدَرْت جَامَعْت " ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَعْنِي : فِي صِفَةِ الْفَيْئَةِ وَانْبَنَى عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ : هَلْ يَلْزَمُهُ ؟ فَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولَانِ : يَلْزَمُهُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ . انْتَهَى . وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمَا : أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ قَوْلِهِ " قَدْ فِئْت إلَيْك " . الثَّانِي : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَإِنْ كَانَ مُظَاهِرًا ، فَقَالَ : أَمْهِلُونِي حَتَّى أَطْلُبَ رَقَبَةً أَعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي : أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) ، أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِصَوْمِ شَهْرَيْ الظِّهَارِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، فَيُطَلِّقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَقِيلَ : يَصُومُ فَيَفِيءُ . كَمَعْذُورٍ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ .
فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ ، أَوْ فِي الدُّبُرِ : ) ( لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ ) ، 188 بِلَا نِزَاعٍ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَحْنَثُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث