الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 470 · ص. المطبوع 7
7 الْخَامِسَةُ : لَوْ رَكِبَ الْمُسَافِرُ النَّازِلُ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي نَفْلٍ : بَطَلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يُتِمُّهُ كَرُكُوبِ مَاشٍ فِيهِ ، وَإِنْ نَزَلَ الرَّاكِبُ فِي أَثْنَائِهَا نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وَأَتَمَّهَا نَصَّ عَلَيْهِ .
تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ أَمْكَنَهُ " عَائِدٌ إلَى الرَّاكِبِ فَقَطْ . وَلَا يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى الْمَاشِي وَلَا إلَى الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْمَاشِيَ إذَا قُلْنَا يُبَاحُ لَهُ التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ إشْعَارُ بِأَنَّهُ تَارَةً يُمْكِنُهُ وَتَارَةً لَا يُمْكِنُهُ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ إذْ الْمَاشِي لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَلَامِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّاكِبِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : فِي عَوْدِهِ إلَى الرَّاكِبِ أَيْضًا نَظَرٌ ; لِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ قَالَ : وَلَقَدْ أَمْعَنْت فِي الْمُطَالَعَةِ وَالْمُبَالَغَةِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا .
قُلْت : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ : فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِالرِّوَايَتَيْنِ مِنْهُمْ الشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا الْمَعَالِي وَالْمُصَنِّفَ خَرَّجَا رِوَايَةً بِعَدَمِ اللُّزُومِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخَرَّجَةِ فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهِ . وَإِطْلَاقُ الرِّوَايَةِ الْمُخَرَّجَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّخْرِيجِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : نَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو دَاوُد " يُعْجِبُنِي لِلرَّاكِبِ الْإِحْرَامُ إلَى الْقِبْلَةِ " وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذَلِكَ لِلنَّدْبِ فَلَا يَلْزَمُهُ ، فَهَذِهِ رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِافْتِتَاحُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا يَلْزَمُهُ 8 قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث