الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 471 · ص. المطبوع 9
قَوْلُهُ ( وَالْفَرْضُ فِي الْقِبْلَةِ : إصَابَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَأَلْحَقَ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ قَالَ النَّاظِمُ : وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْضِعٍ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إذَا ضُبِطَتْ جِهَتُهُ ، وَأَلْحَقَ النَّاظِمُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَسْجِدَ الْكُوفَةِ قَالَ : لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ : وَفِيمَا ، قَالَهُ النَّاظِمُ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَجَمَاعَةٍ : عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ، وَكَانَ يَنْصُرُهُ ، وَقَالَ الشَّارِحُ : وَفِيمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ نَظَرٌ وَنَصَرَهُ غَيْرُهُ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : وَيُجْزِئُ بِبَعْضِهِ أَيْضًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، الثَّانِيَةُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا " الْمُشَاهِدُ لَهَا . وَمَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ نَشَأَ بِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ مُحْدَثٍ ، كَالْجُدْرَانِ وَنَحْوِهَا فَلَوْ تَعَذَّرَ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِلْقَرِيبِ ، كَمَنْ هُوَ خَلْفَ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَجْتَهِدُ إلَى عَيْنِهَا . وَعَنْهُ أَوْ إلَى جِهَتِهَا ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : إنْ تَعَذَّرَ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِلْقَرِيبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَعِيدِ ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ : إنْ قَدَرَ عَلَى الرُّؤْيَةِ ، إلَّا أَنَّهُ مُسْتَتِرٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ كَمُشَاهِدٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَبَعِيدٍ .
الثَّالِثَةُ : نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : أَنَّ " الْحِجْرَ " مِنْ الْبَيْتِ ، وَقَدْرَهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ ، قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ : سَبْعَةٌ وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ جَوَازَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ 9 وَالدَّارُ فِي حُدُودِ الْبَيْتِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : يَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النُّسَخِ . وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَكِّيِّ ، وَأَمَّا صَلَاةُ النَّافِلَةِ : فَمُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ ، وَأَمَّا الْفَرْضُ : فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : لَمْ أَرَ بِهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ : أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ . انْتَهَى . قُلْت : يُتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ فِيهِ ، وَإِنْ مَنَعْنَا الصِّحَّةَ فِيهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث