الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
قَوْلُهُ ( وَإِصَابَةُ الْجِهَةِ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : عَلَى هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ فَعَلَيْهَا يُعْفَى عَنْ الِانْحِرَافِ قَلِيلًا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ : فَعَلَيْهَا لَا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا . وَعَنْهُ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ إلَى عَيْنِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَيْهَا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي اُجْتُهِدَ إلَيْهَا ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنْ رَفَعَ وَجْهَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ ، فَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ : مُنِعَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي كِتَابِ الْمُهَذَّبِ : إنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْفَرْضَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ : هَلْ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ الْجِهَةُ ؟ إنْ قُلْنَا : الْعَيْنُ ، فَمَتَى رَفَعَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَجْهُهُ عَنْ مُسَامَتَةِ الْقِبْلَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ : كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . انْتَهَى .
وَنُقِلَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ : إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ : يَسْتَدِيرُ الصَّفَّ الطَّوِيلَ ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ : فِي اسْتِدَارَةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا يَسْتَدِيرُ لِخَفَائِهِ وَعُسْرِ اعْتِبَارِهِ . الثَّانِيَةُ : يَنْحَرِفُ طَرْفَ الصَّفِّ يَسِيرًا ، يَجْمَعُ بِهِ تَوَجُّهَ الْكُلِّ إلَى الْعَيْنِ . 10 فَائِدَةٌ : الْبُعْدُ هُنَا : هُوَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ ، وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، وَلَا بِالْقُرْبِ دُونَهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا هُنَا ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ ، أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ : لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ : أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَصَحَّحَهُ ، وَقِيلَ : وَيَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ أَيْضًا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقِيلَ : يَكْفِي أَيْضًا خَبَرُ الْمُمَيِّزِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ فِي الْقِبْلَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَى قِبْلَتِهِ فِي بَيْتِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْإِشَارَاتِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : قُلْت : وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمِلَهَا فَهُوَ كَإِخْبَارِهِ بِهَا .
قَوْلُهُ ( عَنْ يَقِينٍ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَنْ يَقِينٍ ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ ، لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَمْ يُقَلِّدْهُ ، وَاجْتَهَدَ فِي الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَلَا ، وَذَكَرَهُ 11 الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي آخِرِ التَّمْهِيدِ : يُصَلِّيهَا حَسَبَ حَالِهِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا قَدَرَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُصَلِّي وَيُعِيدُ . قَوْلُهُ ( لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ إذَا كَانَ عَنْ يَقِينٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَيْسَ لِلْعَالِمِ تَقْلِيدُهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ ( أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ : لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ . فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْقِبْلَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ فُسَّاقًا ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ إلَّا إذَا كَانَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْوَجِيزِ . قُلْت : وَهُمَا ضَعِيفَانِ جِدًّا وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيُّ بِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَحُكِيَ الْخِلَافُ فِي غَيْرِهِمَا .
تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِغَيْرِ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِمَحَارِيبِ الْكُفَّارِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِبْلَتَهُمْ ، كَالنَّصَارَى . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يُعْرَفْ بِمَطْعَنٍ بِقَرْيَةٍ مَطْرُوقَةٍ قَالَ : وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ : وَلَا يَنْحَرِفُ ; لِأَنَّ دَوَامَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ كَالْقَطْعِ ، كَالْحَرَمَيْنِ .
وَنُقِلَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ : إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ : يَسْتَدِيرُ الصَّفَّ الطَّوِيلَ ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ : فِي اسْتِدَارَةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا يَسْتَدِيرُ لِخَفَائِهِ وَعُسْرِ اعْتِبَارِهِ . الثَّانِيَةُ : يَنْحَرِفُ طَرْفَ الصَّفِّ يَسِيرًا ، يَجْمَعُ بِهِ تَوَجُّهَ الْكُلِّ إلَى الْعَيْنِ . 10 فَائِدَةٌ : الْبُعْدُ هُنَا : هُوَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ ، وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، وَلَا بِالْقُرْبِ دُونَهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا هُنَا ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ ، أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ : لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ : أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَصَحَّحَهُ ، وَقِيلَ : وَيَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ أَيْضًا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقِيلَ : يَكْفِي أَيْضًا خَبَرُ الْمُمَيِّزِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ فِي الْقِبْلَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَى قِبْلَتِهِ فِي بَيْتِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْإِشَارَاتِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : قُلْت : وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمِلَهَا فَهُوَ كَإِخْبَارِهِ بِهَا .
قَوْلُهُ ( عَنْ يَقِينٍ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَنْ يَقِينٍ ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ ، لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَمْ يُقَلِّدْهُ ، وَاجْتَهَدَ فِي الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَلَا ، وَذَكَرَهُ 11 الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي آخِرِ التَّمْهِيدِ : يُصَلِّيهَا حَسَبَ حَالِهِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا قَدَرَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُصَلِّي وَيُعِيدُ . قَوْلُهُ ( لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ إذَا كَانَ عَنْ يَقِينٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَيْسَ لِلْعَالِمِ تَقْلِيدُهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ ( أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ : لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ . فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْقِبْلَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ فُسَّاقًا ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ إلَّا إذَا كَانَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْوَجِيزِ . قُلْت : وَهُمَا ضَعِيفَانِ جِدًّا وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيُّ بِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَحُكِيَ الْخِلَافُ فِي غَيْرِهِمَا .
تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِغَيْرِ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِمَحَارِيبِ الْكُفَّارِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِبْلَتَهُمْ ، كَالنَّصَارَى . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يُعْرَفْ بِمَطْعَنٍ بِقَرْيَةٍ مَطْرُوقَةٍ قَالَ : وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ : وَلَا يَنْحَرِفُ ; لِأَنَّ دَوَامَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ كَالْقَطْعِ ، كَالْحَرَمَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث