الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4745 · ص. المطبوع 364
قَوْلُهُ ( وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِحَمْلِهَا ، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْكَافِي . 364 وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ . وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ .
إحْدَاهُمَا : هِيَ لِلْحَمْلِ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا لِلْحَمْلِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَشْهَرُهُمَا . وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : هِيَ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ . وَأَوْجَبَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ وَلَهَا مِنْ أَجْلِهِ . وَجَعَلَهَا كَمُرْضِعَةٍ لَهُ بِأُجْرَةٍ .
تَنْبِيهٌ :
لِهَذَا الْخِلَافِ : فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ
مِنْهَا : لَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا تَجِبُ . لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الرَّقِيقَ : فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ . وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةُ : فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ . فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهَا . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ ، أَوْ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ . حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ : عَلَى سَيِّدِهِ . وَتَابَعَهُ فِي الْمُذْهَبِ .
وَمِنْهَا : لَوْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ . 365 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَجِبُ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا تَجِبُ .
وَمِنْهَا : لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَجِبُ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا تَجِبُ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلٍ يَلِيقُ بِهَا تَحْصِينًا لِمَائِهِ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ . ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ . وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالْبُلْغَةِ : إذَا حَمَلَتْ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ . فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَاطِئِ إذَا قُلْنَا : تَجِبُ لِحَمْلِ الْمَبْتُوتَةِ . وَهَلْ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةٌ ؟ يُنْظَرُ . فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً : فَنَعَمْ ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا : فَلَا نَفَقَةَ .
فَائِدَةٌ : الْفَسْخُ لِعَيْبٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَعِنْدَ الْقَاضِي : هُوَ كَصَحِيحٍ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِرَضَاعٍ أَوْ عَيْبٍ فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ . وَإِلَّا فَلَا . انْتَهَى . وَمِنْهَا : مَا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . وَمُلَخَّصُهُ : إذَا وُطِئَتْ الرَّجْعِيَّةُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، ثُمَّ بَانَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ ، حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةَ الْحَمْلِ ، حَتَّى يَنْكَشِفَ الْأَبُ 366 مِنْهُمَا . وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ الْوَضْعِ بِنَفَقَةِ أَقْصَرِ الْمُدَّتَيْنِ : مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، أَوْ قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ . ثُمَّ إذَا زَالَ الْإِشْكَالُ ، أَوْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ . فَاعْمَلْ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَفْقُ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِالْفَضْلِ . وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا : فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ . وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِشَيْءٍ . عَلَى الزَّوْجِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ ، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ . ذُكِرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمُجَرَّدِ . وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ . لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ مُتَبَرِّعًا . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُجَرَّدِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ، عَلَى مَا مَضَى فِي " بَابِ الضَّمَانِ " . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ سَيِّدِهَا ، فَأَعْتَقَهَا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَجِبُ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا يَجِبُ إلَّا حَيْثُ تَجِبُ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ . وَنَقْل الْكَحَّالُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ : تُنْفِقُ مِنْ مَالِ حَمْلِهَا . وَنَقَلَ جَعْفَرٌ : تُنْفِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ . وَمِنْهَا : لَوْ غَابَ الزَّوْجُ . فَهَلْ تَثْبُتُ لِلنَّفَقَةِ فِي ذِمَّتِهِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْبِنَاءُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ . لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ . 367 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي . وَمِنْهَا : لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ . وَلَهُ حَمْلٌ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الْوَرَثَةَ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا تَلْزَمُهُمْ بِحَالٍ . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا تَجِبُ . لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ مَشْرُوطَةٌ بِالْيَسَارِ دُونَ نَفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : تَجِبُ . وَمِنْهَا : لَوْ اخْتَلَعَتْ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا . فَهَلْ يَصِحُّ جَعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا لِلْخُلْعِ ؟ قَالَ الشِّيرَازِيُّ : إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا : يَصِحُّ . وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ : لَمْ يَصِحَّ . لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا . وَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُونَ : يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَمِنْهَا : لَوْ كَانَ الْحَمْلُ مُوسِرًا ، بِأَنْ يُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ فَيَقْبَلُهُ الْأَبُ . فَإِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِأُمِّهِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ تَسْقُطْ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ . وَمِنْهَا : لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا النَّفَقَةَ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَجِبُ بَدَلُهَا . لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا . وَمِنْهَا : فِطْرَةُ الْمُطَلَّقَةِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : فِطْرَةُ الْحَمْلِ عَلَى أَبِيهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ . 368 وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَجِبُ لَهَا الْفِطْرَةُ . وَمِنْهَا : هَلْ تَجِبُ السُّكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ ؟ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا سُكْنَى . ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَهَا السُّكْنَى أَيْضًا . وَمِنْهَا : لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حَرَّةٌ ، فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ فَفَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ . فَفِيهِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ . عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ . وَفِي الْمُحَرَّرِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : إنْ قُلْنَا النَّفَقَاتُ لِلْحَمْلِ : وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ . وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَامِلِ : لَمْ تَجِبْ . ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . وَمِنْهَا الْبَائِنُ فِي الْحَيَاةِ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ ، إذَا كَانَتْ حَامِلًا . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ . فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا " وَأَحْكَامُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث