الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
الْخَامِسَةُ : لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَتِهِ وَنَحْوِهِمَا : إعْلَامُهُ ، وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ : يَحْرُمُ إعْلَامُهُ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ . وَعَنْهُ : يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا إعْلَامُهُ . قُلْت : وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا . وَقِيلَ : إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ ، وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ . 226 وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ : وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ، لَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ لَوْ سَأَلَهُ ، فَيُعْرِضُ . وَلَوْ مَعَ اسْتِحْلَافِهِ ; لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ . وَمَنْ جَوَّزَ التَّصْرِيحَ فِي الْكَذِبِ الْمُبَاحِ : فَهُنَا فِيهِ نَظَرٌ . وَمَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ وَالْإِحْسَانِ : تَعْرِيضُهُ كَذِبٌ ، وَيَمِينُهُ غَمُوسٌ . قَالَ : وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا لَا يُعْلِمُهُ ، بَلْ يَدْعُو لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَظْلِمَتِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا : وَزِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ كَالْغِيبَةِ . قُلْت : بَلْ أَوْلَى بِكَثِيرٍ . وَاَلَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعْلِمَهُ ، وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِالْغِيبَةِ . فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي فِي الْغَالِبِ إلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ . وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْقَتْلِ . وَذُكِرَ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ فِي الْغُنْيَةِ : إنْ تَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ وَأَهْلِهِ وَغِيبَتِهِ بِعَيْبٍ خَفِيٍّ يَعْظُمُ أَذَاهُ بِهِ فَهُنَا لَا طَرِيقَ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ . وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ مَا ، فَيَجْبُرُهُ بِالْحَسَنَاتِ ، كَمَا تُجْبَرُ مَظْلِمَةُ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ . انْتَهَى .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ : لَا يَصِحُّ إحْلَالُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً . قُلْت : وَعِنْدِي أَنَّهُ يَبْرَأُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إبَاحَتَهَا ابْتِدَاءً كَالذَّمِّ وَالْقَذْفِ . قَالَ : وَيَنْبَغِي اسْتِحْلَالُهُ . فَإِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ فَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُبَحْ . وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ ، وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ هِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : لَيْسَ لَهُ إبَاحَةُ الْمُحَرَّمِ . وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ : لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ انْتَهَى . فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِمَا فَعَلَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ : فَهُوَ كَإِبْرَاءٍ مِنْ مَجْهُولٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . 227 وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ : لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ ، لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ قَدْرَ ظُلْمِهِ : لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِالْإِحْلَالِ إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ تَعَذَّرَ : فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَيُلْزِمُهُ قَبُولَ حَسَنَاتِهِ مُقَابَلَةً لِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ كَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا فَجَاءَ بِمِثْلِهِ ، وَأَبَى قَبُولَهُ وَأَبْرَأَهُ : حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ : لَا يَصِحُّ إحْلَالُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً . قُلْت : وَعِنْدِي أَنَّهُ يَبْرَأُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إبَاحَتَهَا ابْتِدَاءً كَالذَّمِّ وَالْقَذْفِ . قَالَ : وَيَنْبَغِي اسْتِحْلَالُهُ . فَإِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ فَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُبَحْ . وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ ، وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ هِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : لَيْسَ لَهُ إبَاحَةُ الْمُحَرَّمِ . وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ : لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ انْتَهَى . فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِمَا فَعَلَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ : فَهُوَ كَإِبْرَاءٍ مِنْ مَجْهُولٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . 227 وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ : لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ ، لِجَوَازِ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ قَدْرَ ظُلْمِهِ : لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِالْإِحْلَالِ إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ تَعَذَّرَ : فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَيُلْزِمُهُ قَبُولَ حَسَنَاتِهِ مُقَابَلَةً لِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ كَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا فَجَاءَ بِمِثْلِهِ ، وَأَبَى قَبُولَهُ وَأَبْرَأَهُ : حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث