الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
228 بَابُ حَدِّ الْمُسْكِرِ قَوْلُهُ ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَيُسَمَّى خَمْرًا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَأَبَاحَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ مَا دُونَ السُّكْرِ . قَالَ الْخَلَّالُ : فُتْيَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ جَوَازِ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ أَنَّ الْخَمْرَ إذَا طُبِخَ لَمْ يُسَمَّ خَمْرًا . وَيَحْرُمُ إذَا حَدَثَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ . ثُمَّ صَرَّحَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِ الْأَسْمَاءِ بِالْقِيَاسِ أَنَّ الْخَمْرَ إنَّمَا سُمِّيَ خَمْرًا ; لِأَنَّهُ عَصِيرُ الْعِنَبِ الْمُشْتَدِّ . وَلِهَذَا يَقُولُ الْقَائِلُ : أَمَعَك نَبِيذٌ ، أَمْ خَمْرٌ ؟ قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ . } وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " مَجَازٌ ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهَا مِنْ وَجْهٍ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ نَفْيَ الِاسْمِ فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ : فَلَهُ مَسَاغٌ . فَإِنَّ مَقْصُودَنَا يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ اسْمُ الْخَمْرِ فِي الشَّرْعِ يَعُمُّ الْأَشْرِبَةَ الْمُسْكِرَةَ . وَإِنْ كَانَتْ فِي اللُّغَةِ أَخَصَّ . وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الِاسْمَ الْحَقِيقِيَّ مَسْلُوبٌ مُطْلَقًا : فَهَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَهُوَ تَأْسِيسٌ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ . وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ : إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ خَمْرًا . انْتَهَى .
وَعَنْهُ : لَا يُحَدُّ بِالْيَسِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ . ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ . نَقَلَهَا ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وُجُوبَ الْحَدِّ بِأَكْلِ الْحَشِيشَةِ الْقِنَّبِيَّةِ . 229 وَقَالَ : هِيَ حَرَامٌ ، سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا ، أَوْ لَمْ يَسْكَرْ . وَالسُّكْرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَضَرَرُهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْخَمْرِ . قَالَ : وَلِهَذَا أَوْجَبَ الْفُقَهَاءُ بِهَا الْحَدَّ كَالْخَمْرِ . وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحَدِّ بِهَا ، وَأَنَّ أَكْلَهَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ بِمَا دُونَ الْحَدِّ : فِيهِ نَظَرٌ . إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَأَكَلَتُهَا يَنْتَشُونَ عَنْهَا وَيَشْتَهُونَهَا كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَأَكْثَرَ ، وَتَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي خُصُوصِهَا لِأَنَّ أَكْلَهَا إنَّمَا حَدَثَ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ ظُهُورُهَا مَعَ ظُهُورِ سَيْفِ جِنْكِيزْ خَانْ . انْتَهَى .
وَعَنْهُ : لَا يُحَدُّ بِالْيَسِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ . ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ . نَقَلَهَا ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وُجُوبَ الْحَدِّ بِأَكْلِ الْحَشِيشَةِ الْقِنَّبِيَّةِ . 229 وَقَالَ : هِيَ حَرَامٌ ، سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا ، أَوْ لَمْ يَسْكَرْ . وَالسُّكْرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَضَرَرُهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْخَمْرِ . قَالَ : وَلِهَذَا أَوْجَبَ الْفُقَهَاءُ بِهَا الْحَدَّ كَالْخَمْرِ . وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحَدِّ بِهَا ، وَأَنَّ أَكْلَهَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ بِمَا دُونَ الْحَدِّ : فِيهِ نَظَرٌ . إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَأَكَلَتُهَا يَنْتَشُونَ عَنْهَا وَيَشْتَهُونَهَا كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَأَكْثَرَ ، وَتَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي خُصُوصِهَا لِأَنَّ أَكْلَهَا إنَّمَا حَدَثَ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ ظُهُورُهَا مَعَ ظُهُورِ سَيْفِ جِنْكِيزْ خَانْ . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث