الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
قَوْلُهُ ( وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا : حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ ) يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ الْمُحَرَّمِ مُطْلَقًا إذَا اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ فِي الْحَضَرِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ رِوَايَةً . وَعَنْهُ : إنْ خَافَ فِي السَّفَرِ : أَكَلَ ، وَإِلَّا فَلَا ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ .
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : الِاضْطِرَارُ هُنَا : أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَ حَنْبَلٌ : إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّفْسَ تَكَادُ تَتْلَفُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : أَوْ خَافَ ضَرَرًا . 370 وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ : أَوْ مَرَضًا ، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ يَنْقَطِعُ فَيَهْلِكُ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ .
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ خَافَ طُولَ مَرَضِهِ فَوَجْهَانِ . الثَّانِي : قَوْلُهُ " حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ " يَعْنِي : وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وِفَاقًا ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي ، وَقِيلَ : يُبَاحُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . إحْدَاهُمَا : لَيْسَ لَهُ لِذَلِكَ . وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ .
371 وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَشْبَعَ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَقِيلَ : لَهُ الشِّبَعُ إنْ دَامَ خَوْفُهُ . وَهُوَ قَوِيٌّ . وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً . فَيَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ . وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً ، فَلَا يَجُوزُ . فَوَائِدُ إحْدَاهَا : هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ شِبَعِهِ . قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ . وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ التَّزَوُّدَ مِنْهُ مُطْلَقًا . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ : يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّدُ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : يَتَزَوَّدُ إنْ خَافَ الْحَاجَةَ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْضًا . الثَّانِيَةُ : يَجِبُ تَقْدِيمُ السُّؤَالِ عَلَى أَكْلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّهُ يَجِبُ وَلَا يَأْثَمُ . وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : الِاضْطِرَارُ هُنَا : أَنْ يَخَافَ التَّلَفَ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَ حَنْبَلٌ : إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّفْسَ تَكَادُ تَتْلَفُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : أَوْ خَافَ ضَرَرًا . 370 وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ : أَوْ مَرَضًا ، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ يَنْقَطِعُ فَيَهْلِكُ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ .
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ خَافَ طُولَ مَرَضِهِ فَوَجْهَانِ . الثَّانِي : قَوْلُهُ " حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ " يَعْنِي : وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وِفَاقًا ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي ، وَقِيلَ : يُبَاحُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . إحْدَاهُمَا : لَيْسَ لَهُ لِذَلِكَ . وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ .
371 وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَشْبَعَ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَقِيلَ : لَهُ الشِّبَعُ إنْ دَامَ خَوْفُهُ . وَهُوَ قَوِيٌّ . وَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً . فَيَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ . وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً ، فَلَا يَجُوزُ . فَوَائِدُ إحْدَاهَا : هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ شِبَعِهِ . قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ . وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ التَّزَوُّدَ مِنْهُ مُطْلَقًا . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ : يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّدُ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : يَتَزَوَّدُ إنْ خَافَ الْحَاجَةَ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْضًا . الثَّانِيَةُ : يَجِبُ تَقْدِيمُ السُّؤَالِ عَلَى أَكْلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّهُ يَجِبُ وَلَا يَأْثَمُ . وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث