الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 559 · ص. المطبوع 67
قَوْلُهُ ( وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ ) وَاجِبٌ أَيْ رُكْنٌ ( إلَّا الْأَنْفَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، إحْدَاهُمَا : يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْقَاضِي : اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَصَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَهُوَ مِنْهَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجِبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَرَوَى الْآمِدِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْجَبْهَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ النَّاظِمُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَمُبَاشَرَةَ الْمُصَلَّى بِهَا وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ .
وَقَالَ : يَجْبُرُهُ إذَا تَرَكَهُ سَاهِيًا أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ 67 قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ إذْ لَمْ نَرَ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا . فَائِدَتَانِ . الْأُولَى : يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، كَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ حَالَةَ السُّجُودِ ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ : إذَا وَضَعَ مَنْ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيَجُوزُ السُّجُودُ بِبَعْضِ الْكَفِّ ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، وَكَذَا عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ، وَبَعْضِ الْجَبْهَةِ ، وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْيَدَيْنِ بِالسُّجُودِ ، وَيُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ . انْتَهَى . الثَّانِيَةُ : لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ أَوْ مَا أَمْكَنَهُ ، سَقَطَ السُّجُودُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : لَا يَسْقُطُ ، فَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ بِالْأَنْفِ ، وَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَنْفِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ بِالْوَجْهِ تَبِعَهُ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِهِ ، خِلَافًا لِتَعْلِيقِ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْهُ وَضْعُهُ بِدُونِ بَعْضِهَا ، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث