الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني عشر
page 5821 · printed p. 30
قَوْلُهُ ( وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ : أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَضَاهُ بَعْضَهُ ) ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ " قُضِيَ مِنْهُ مِائَةٌ " ( بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : تَفْسُدُ فِي الْمِائَةِ كَرُجُوعِهِ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهَا تُقْبَلُ فِيمَا بَقِيَ ، 30 قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْضَهُ : لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، قَالَ الشَّارِحُ : فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا جَاءَ بَعْدَ الْحُكْمِ ، فَيَحْتَاجُ قَضَاءُ الْمِائَةِ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ ، أَوْ يَمِينٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ شَهِدَا : أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَضَاهُ نِصْفَهُ : صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ ، وَقَالَ : وَجْهًا وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ مُنَجَّا ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ : صَحَّ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَنَصَّ فِيمَا إذَا شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهَا : قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ : فَشَهَادَتُهُمَا صَحِيحَةٌ بِالْأَلْفِ ، وَيَحْتَاجُ قَضَاءُ الْخَمْسِمِائَةِ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ ، أَوْ يَمِينٍ ، وَيَتَخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَيَتَخَرَّجُ فِيهِمَا أَنْ لَا تُثْبِتَ شَهَادَتُهُمَا سِوَى خَمْسِمِائَةٍ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِ كَرِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
فَوَائِدُ
الْأُولَى : لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ : أَنَّهُ اقْتَضَاهُ ذَلِكَ الْحَقَّ ، أَوْ قَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ : لَمْ يَشْهَدْ لَهُ ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ : لَوْ قَضَاهُ نِصْفَهُ ، ثُمَّ جَحَدَهُ بَقِيَّتَهُ : أَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ ، أَوْ بَقِيَّتَهُ ؟ 31 قَالَ : يَدَّعِيهِ كُلَّهُ ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ ، فَتَشْهَدُ عَلَى حَقِّهِ كُلِّهِ ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ : قَضَانِي نِصْفَهُ . الثَّانِيَةُ : لَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا ، إنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ : أَنَّهُ أَقْرَضَهُ : لَمْ يَحْنَثْ ، بَلْ إنْ شَهِدَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ ، فَحُكِمَ بِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُمْ فِي صَادِقٍ ظَاهِرٌ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَامَّةٌ بِحَقٍّ لِزَيْدٍ : حَنِثَ حُكْمًا . الثَّالِثَةُ : لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ مِنْ نِسَائِهِ ، أَوْ أَعْتَقَ مِنْ إمَائِهِ ، أَوْ أَبْطَلَ مِنْ وَصَايَاهُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا ، وَقَالَا " نَسِينَا عَيْنَهَا " لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي صُورَةِ الْوَصِيَّةِ فِيهَا ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُقْرَعُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ . الرَّابِعَةُ : هَلْ يَشْهَدُ عَقْدًا فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَيَشْهَدُ بِهِ ؟ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ دُخُولُهَا فِيمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : يَشْهَدُ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : لَوْ رَهَنَ الرَّهْنَ بِحَقٍّ ثَانٍ : كَانَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ فَقَطْ ، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ ، فَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ، وَإِنْ اعْتَقَدَا صِحَّتَهُ : جَازَ أَنْ يَشْهَدَا بِكَيْفِيَّةِ الْحَالِ فَقَطْ ، وَمَنَعَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ إذَا عَلِمَهُ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ أَوْ تَفْضِيلِهِ ، وَذَكَرَهُ فِيهِ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ، 32 وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ : يُكْرَهُ مَا ظَنَّ فَسَادَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : يَحْرُمُ . انْتَهَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith